من نخيل “التحيتا” إلى الأسواق.. 103 أطنان من التمور اليمنية تُعيد إحياء الاقتصاد الزراعي في الحديدة

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في قلب تهامة المعطاءة، وتحديداً في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، لا تقتصر الزراعة على كونها حرفة الآباء والأجداد، بل تحولت اليوم إلى “شريان حياة” اقتصادي يضخ الحيوية في مفاصل المجتمع.

وفي إنجازٍ يعكس الإرادة اليمنية في دعم المنتج الوطني، سجلت جمعية “البلدة الطيبة” التعاونية الزراعية نجاحاً لافتاً بتسويق 103 أطنان من التمور المجففة، لتفتح بذلك أفقاً جديداً للمزارعين في مواجهة التحديات.

ثورة في سلاسل القيمة: كيف تحولت “نخيل التحيتا” إلى إنجاز اقتصادي؟

لم يكن هذا الرقم مجرد إحصائية، بل هو حصيلة لجهدٍ منظم تتبناه “جمعية البلدة الطيبة”، التي وضعت نصب عينيها هدفاً استراتيجياً: تحويل المنتج الزراعي من فائضٍ موسمي إلى سلعة استراتيجية مطلوبة.

وبالتنسيق مع “شركة هدف الإنماء”، استطاعت الجمعية خلق قنوات تسويقية مباشرة ومستقرة، حيث تواصل الجمعية عمليات شراء التمور بكافة أصنافها ودرجات جودتها من المزارعين، مما يضمن لهم عائداً مالياً عادلاً ويغنيهم عن سطوة الوسطاء الذين غالباً ما يستنزفون جهد الفلاح.

ما وراء الأرقام: الاستدامة كخيار لا بديل عنه

في تصريحٍ يعكس الفهم العميق لمتطلبات الاقتصاد الزراعي، يؤكد أمين عام الجمعية، داود فضل، ومسؤول وحدة التمور، فهد كشموع، أن الهدف من هذه الآلية لا يتوقف عند بيع المحصول فقط، بل يتعداه إلى:

  1. تحفيز المزارع: تشجيع المزارعين على تحسين الجودة وزيادة الإنتاج، مما يرفع من تنافسية التمر اليمني في الأسواق.

  2. تنظيم السوق: خلق بيئة تسويقية مستدامة تقلل من الهدر الزراعي وتحمي المحاصيل من التلف.

  3. دعم الصمود: تعزيز الحركة الاقتصادية داخل المديرية، مما يجعل من “النخلة” ركيزةً أساسية لدعم الأسر المنتجة.

نحو “الاكتفاء الذاتي”.. رسالة من تهامة إلى كل اليمن

إن هذا الإنجاز في مديرية التحيتا ليس حالة معزولة، بل هو نموذجٌ قابلٌ للتعميم في كافة مناطق اليمن. فاليمن، بأراضيه الطيبة ومناخه المتنوع، يمتلك مقومات تجعل من التمور اليمنية علامة فارقة في الجودة والمذاق.

إن ما تقوم به “البلدة الطيبة” هو دعوة عملية لكل المزارعين والجمعيات التعاونية بأن “العمل الجماعي والآليات المنظمة” هما المفتاح الحقيقي للتحرر من تبعية الاستيراد والاعتماد على ما تجود به أراضينا.

خلاصة المشهد: بينما يقطف مزارعو التحيتا ثمار تعبهم ويصدرونها إلى الأسواق، يثبتون للعالم أن اليمني لا ينتظر المعجزات، بل يصنعها بسواعده. إن الـ 103 أطنان التي انطلقت من نخيل التحيتا إلى “هدف الإنماء”، هي أكثر من مجرد تمر؛ إنها رسالة شموخ تقول: “نحن نزرع أرضنا.. نحن نأكل ما ننتج.. نحن نصنع اقتصادنا بأيدينا.”

التعليقات مغلقة.