1.13 تريليون دولار خسائر العدوان.. كيف استُهدف الاقتصاد اليمني على مدى 12 عامًا؟

صنعاء سيتي | تقرير 

 

على مدى اثني عشر عامًا، لم يقتصر العدوان والحصار السعودي الأمريكي على استهداف الإنسان اليمني وبنيته التحتية، بل امتد إلى حرب اقتصادية شاملة استهدفت مقدرات البلاد ومصادر دخلها، في محاولة لإخضاع اليمن وكسر إرادته الوطنية، فخلف كل منشأة مدمرة، وكل مصنع متوقف، وكل حقل نفطي أو زراعي تعرض للاستهداف، تتراكم خسائر هائلة تكشف حجم الاستهداف الممنهج للاقتصاد اليمني.

وفي المقابل، رسخت ثورة الـ21 من سبتمبر نهج الصمود والاعتماد على القدرات الوطنية، معززة مسار البناء الاقتصادي رغم الحصار والعدوان، في مواجهة واحدة من أكبر محاولات الاستنزاف الاقتصادي التي شهدها اليمن في تاريخه.

1.13 تريليون دولار.. فاتورة العدوان

خلال مؤتمر صحفي عقدته وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار، كشفت الوزارة أن إجمالي خسائر الاقتصاد الوطني خلال اثني عشر عامًا من العدوان والحصار بلغ نحو 1.13 تريليون دولار، في رقم يعكس حجم الاستهداف الذي طال مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والمالية، ضمن سياسة هدفت إلى إنهاك الاقتصاد الوطني وتعطيل قدرته على النهوض.

وأكدت الوزارة أن هذه الخسائر تمثل نتيجة مباشرة للاستهداف الممنهج الذي تعرضت له البنية الاقتصادية ومصادر الدخل والإنتاج في البلاد.

الصناعة والتجارة.. استنزاف ممنهج

بحسب تقرير الوزارة ، تكبد القطاع الصناعي خسائر تجاوزت 82.5 مليار دولار، فيما بلغت خسائر الخزينة العامة والقطاع المالي نحو 32.1 مليار دولار.

أما قطاع التجارة الخارجية، فقد سجل خسائر تقدر بـ 111.13 مليار دولار، نتيجة تعطيل حركة الاستيراد والتصدير وفرض القيود والحصار على الموانئ والمنافذ التجارية.

النفط والزراعة.. ضرب مصادر الدخل

لم تسلم القطاعات الإنتاجية من الاستهداف، إذ تجاوزت خسائر قطاع النفط والمعادن 57 مليار دولار، بينما بلغت خسائر قطاع الزراعة والثروة الحيوانية نحو 111 مليار دولار.

كما تكبد قطاع الثروة السمكية خسائر قدرت بـ 12.6 مليار دولار، في حين بلغت خسائر قطاع النقل قرابة 23 مليار دولار، نتيجة استهداف البنية التحتية وعرقلة حركة النقل الداخلي والخارجي.

الخدمات الأساسية تحت القصف

في إطار ذلك، أظهر التقرير حجم الأضرار التي لحقت بالخدمات الأساسية، حيث تجاوزت خسائر قطاع الكهرباء والطاقة والمياه 28 مليار دولار، فيما بلغت خسائر قطاع السياحة والآثار والثقافة نحو 11 مليار دولار.

وفي القطاع الصحي، تعرض 476 مرفقًا صحيًا للتدمير أو التضرر، بخسائر تجاوزت 7 مليارات دولار، الأمر الذي أدى إلى تراجع الخدمات الطبية وتفاقم معاناة المواطنين في مختلف المحافظات.

وأشار التقرير إلى أن العدوان والحصار تسببا في تعطيل وتدمير 64 مشروعًا استثماريًا بتكلفة تقارب ملياري دولار، إضافة إلى فقدان نحو 27 ألف فرصة عمل نتيجة توقف تلك المشاريع، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات البطالة والإنتاج.

أزمة إنسانية تتفاقم

من جانبه، أكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري أن البيانات الواردة في التقرير تعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي خلفها العدوان والحصار في مختلف القطاعات.

وأوضح أن أكثر من 30 مليون يمني يواجهون خطر المجاعة، مؤكدًا أن استمرار الحصار يفاقم الأزمة الإنسانية ويضاعف معاناة المواطنين، في ظل استمرار استهداف الموارد الاقتصادية وحرمان اليمن من الاستفادة من مقدراته.

الصمود.. خيار فرضته ثورة 21 سبتمبر

تبرز هذه الأرقام حجم الاستهداف الاقتصادي الذي تعرض له اليمن، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أهمية المسار الذي تبنته ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، والقائم على تعزيز الاعتماد على الإمكانات الوطنية، وتفعيل المؤسسات الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار المحلي، باعتبار ذلك أحد أهم أدوات الصمود في مواجهة العدوان والحصار.

ورغم الكلفة الاقتصادية الباهظة، يواصل اليمن العمل على إعادة بناء مؤسساته وتعزيز قدراته الاقتصادية، في رسالة تؤكد أن استهداف الاقتصاد لم ينجح في كسر الإرادة الوطنية، وأن معركة الصمود والبناء ستظل مستمرة حتى إنهاء العدوان، ورفع الحصار، واستعادة الحقوق والسيادة الوطنية.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.