غزة بين نار الإبادة وسلاح التجويع.. كيان العدو يحاصر الحياة ويصنع الموت البطيء
صنعاء سيتي | تقرير
لم يعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة يقتصر على القصف والمجازر اليومية، بل اتخذ أبعادًا أكثر وحشية، عبر استهداف كل مقومات الحياة، وتحويل الحصار إلى سلاح إبادة جماعية، يقتل الفلسطينيين بالقنابل حينًا، وبالجوع والمرض والحرمان من العلاج حينًا آخر.
وفي ظل استمرار العدوان، تتفاقم الكارثة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، مع انهيار المنظومة الصحية، وتدمير المستشفيات، ومنع دخول الأدوية والوقود، فيما يواجه آلاف المرضى، وفي مقدمتهم مرضى السرطان، خطر الموت البطيء، بالتزامن مع استمرار المجازر بحق المدنيين، وتوسيع سياسة التهجير والتدمير في مختلف أنحاء القطاع.
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,356 شهيدًا و174,185 جريحًا، بعد وصول سبعة شهداء و23 جريحا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدة أن أعدادًا كبيرة من الضحايا ما تزال تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
كما أوضحت الوزارة أن خروقات العدو منذ استئناف العدوان بعد وقف إطلاق النار أسفرت عن 1,230 شهيدًا و4,076 مصابًا، إضافة إلى انتشال 804 شهداء من مناطق كانت معزولة بفعل العمليات العسكرية.
وفي واحدة من أكثر صور المأساة الإنسانية قسوة، حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من تفاقم غير مسبوق في معدلات الوفاة بين مرضى السرطان، مؤكدًا أن الكيان يحوّل المرض إلى وسيلة قتل جماعي، عبر تدمير المنظومة الصحية ومنع المرضى من السفر لتلقي العلاج.
وأوضح المركز أن ما بين أربعة إلى خمسة مرضى سرطان يفقدون حياتهم يوميًا نتيجة انعدام العلاج الكيماوي والإشعاعي، فيما يواجه أكثر من أربعة آلاف مريض خطر الموت، مع تجاوز نسبة النقص في الأدوية الأساسية 50%، وفقدان أكثر من 70% من المستلزمات الطبية.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، يضم القطاع نحو 12,500 مريض سرطان، بينهم 122 طفلًا، توقفت جلسات علاجهم بصورة شبه كاملة، في وقت توفي فيه أكثر من 1,400 مريض أثناء انتظار تصاريح السفر للعلاج خارج القطاع، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين على قوائم الإحالة الطبية.
وأكد المركز أن حرمان المرضى من العلاج، ومنعهم من السفر، واستهداف المرافق الصحية، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ويشكل أحد أخطر أوجه الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال بحق سكان غزة.
في السياق ذاته، أكد مدير مستشفى العيون في غزة الدكتور حسام داوود أن المستشفى يعمل بأقل من ثلث طاقته التشغيلية، نتيجة تدمير أجزاء واسعة منه، ونقص الأدوات الجراحية والأجهزة الطبية والوقود وقطع الغيار.
وأشار إلى أن العدوان دمّر نحو 70% من المبنى الشرقي للمستشفى، فيما توقفت خدمات تخصصية بالكامل، أبرزها عمليات زراعة القرنية، بسبب انعدام المستلزمات الطبية، محذرًا من أن توقف المولدات الكهربائية سيؤدي إلى شلل كامل في الخدمات الصحية.
بدورها، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن القطاع الصحي يعيش أخطر مراحله على الإطلاق، نتيجة الاستهداف المتواصل للمستشفيات، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.
على صعيد آخر، أكدت وزارة الأشغال العامة والإسكان أن أزمة الإيواء بلغت مستويات كارثية، بعد تدمير أكثر من 410 آلاف وحدة سكنية، فيما تحتاج 350 ألف أسرة إلى مأوى عاجل، وسط استمرار النزوح ومنع العدو إدخال مستلزمات الإيواء.
وأوضحت الوزارة أن نحو 150 ألف أسرة تعيش في خيام مهترئة تحتاج إلى استبدال فوري، بينما تقدر كمية الركام في القطاع بنحو 60 مليون طن، ما يعيق عمليات إزالة الأنقاض وإقامة تجمعات سكنية مؤقتة.
كما حذرت من أن استمرار منع إدخال مواد البناء والمساكن المؤقتة يحول قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ مئات آلاف المشردين.
ميدانيًا، واصل العدو الصهيوني قصفه المكثف لمختلف مناطق قطاع غزة، ما أدى منذ صباح الأحد إلى ارتقاء 17 شهيدًا، بينهم أطفال ونساء، في غارات استهدفت منازل المدنيين وخيام النازحين في غزة وخان يونس ودير البلح.
وتواصل المدفعية والطائرات الصهيونية عمليات القصف والنسف، بالتزامن مع استهداف الأحياء السكنية ومراكز الإيواء، في سياسة تؤكد مضي الاحتلال في توسيع دائرة الإبادة الجماعية بحق المدنيين.
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن العدو الصهيوني يتعمد تصعيد عدوانه لإفشال التفاهمات المتعلقة باستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، محملة حكومة المجرم بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وطالبت الحركة الوسطاء والضامنين بالتحرك الفوري للضغط على الكيان لوقف اعتداءاته، وإلزامه بتنفيذ التفاهمات، مؤكدة أن الجرائم الصهيونية المتواصلة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب محاسبة قادة العدو أمام القضاء الدولي.
تؤكد مجمل هذه الوقائع أن العدوان الصهيوني لم يعد يقتصر على القتل بالقصف، بل تحول إلى منظومة إبادة متكاملة، تستخدم الحصار والتجويع وحرمان المرضى من العلاج، وتدمير المستشفيات والمنازل، في محاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ودفعه إلى الاستسلام أو التهجير.
ورغم اتساع حجم الكارثة الإنسانية، واستمرار سقوط الشهداء يومًا بعد آخر، يواصل المجتمع الدولي عجزه عن وقف جرائم العدو الصهيوني، فيما يثبت الفلسطينيون بصمودهم أن إرادة الحياة والمقاومة أقوى من كل أدوات الإبادة، وأن العدوان، مهما طال، لن ينتزع حقهم في الحرية والكرامة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.