شهور أغسطس التي أدانت النظام السعودي: 5 جرائم حرب كبرى تفضح شراكة الرياض وواشنطن في قتل اليمنيين

صنعاء سيتي | تقرير 

تُعدّ هذه الوثيقة لائحة اتهام حقوقية وسياسية مُوثّقة تضع المجتمع الدولي ومؤسساته القضائية والإنسانية أمام السجل الإجرامي الناجز لـ تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي ضد الجمهورية اليمنية وشعبها الأبي. إن قراءة السلوك العسكري لـ “دول العدوان” خلال شهور أغسطس الممتدة من عام 2015 وحتى عام 2019 تكشف عن نمط سلوكي منظم وعقيدة قتالية دموية تعتمد الإبادة المنهجية واستهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية، بالتزامن مع حصار شامل ومطبق تمثل في إغلاق مطار صنعاء الدولي وخنق الموانئ اليمنية، كخيار استراتيجي مدروس لتركيع الشعب اليمني وكسر صموده.

إن الإصرار على ارتكاب هذه الجرائم وتكرارها في التوقيت الزمني ذاته عبر سنوات متتالية ينفي تماماً فرضيّة “الأخطاء الفردية” أو “الاضطراب الفني”، ويُؤكد وجود قرار سياسي وعسكري علوي صادر عن قيادة التحالف ينتهك حظر العقاب الجماعي الوارد في المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة. وتُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية شريكاً جنائياً أصيلاً في كافة هذه الجرائم؛ لكونها المخطط والموفر لإدارة غرف العمليات، والتغطية الاستخباراتية عبر الأقمار الصناعية، والدعم اللوجستي، والترسانة التسليحية المحرمة، مع توفير الحماية الدبلوماسية في مجلس الأمن لعرقلة التحقيقات الدولية.

تدمير شريان الطاقة وتجريف الاقتصاد

افتتح تحالف العدوان سلسلة مجازره في شهر أغسطس من العام الأول للعدوان باستهداف مباشر ومخطط لأحد أهم مراكز الطاقة والخدمات الأساسية في البلاد. ففي الرابع والعشرين من أغسطس 2015، وجهت مقاتلات تحالف العدوان ضربات مركزة استهدفت المجمع السكني لمهندسي وعمال محطة كهرباء المخا بمحافظة تعز، في لحظات كان فيها العمال وأسرهم يلوذون بمنازلهم المخصصة لهم جوار المحطة.

ولم يكن الموقع يضم أي مظاهر أو أنشطة عسكرية، بل كان منشأة خدمية حيوية تغذي مناطق واسعة بالتيار الكهربائي. أسفر القصف المباشر عن استشهاد أكثر من 65 مواطناً وإصابة العشرات من العمال والأسر الآمنة، وتحول المجمع إلى ركام محترق، مما أدى إلى إخراج المحطة كلياً عن الخدمة وتدمير بنيتها التشغيلية بشكل كامل.

عكست هذه الجريمة التوجه المبكر لنظام آل سعود وحلفائه نحو تعميد استراتيجية شل المؤسسات الحيوية، وحرمان اليمنيين من الخدمات الأساسية كجزء من حرب التضييق المعيشي. ويُعد هذا الاستهداف خرقاً صارخاً للمادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 (حظر استهداف الأعيان المدنية)، وإخلالاً بمبدأ التمييز والمادة (54) التي تحظر استهداف المقومات الحيادية لبقاء السكان.

  • استهداف مجمع المخا: قصف جوي مباشر دمر البنية التشغيلية للمحطة كلياً.

  • الضحايا: سقوط أكثر من 65 شهيداً وعشرات الجرحى بين المهندسين وعائلاتهم.

  • التكييف: انتهاك صريح لحظر استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية الخدمية.

استهداف المستشفيات وملاحقة أجساد الجرحى

ومع اتساع رقعة الإخفاق الميداني لعدوان آل سعود والإمارات، انتقلت العمليات العسكرية في الخامس عشر من أغسطس 2016 لتطال المرافق والمؤسسات الطبية التي تقدم الخدمات الإنسانية الطارئة. حيث استهدفت المقاتلات بغاراتها المباشرة مستشفى عبس بمحافظة حجة، المدعوم من منظمة “أطباء بلا حدود”، وسط منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية جراء الحصار الشامل.

ونتج عن القصف استشهاد 19 شخصاً وإصابة 24 آخرين بين مرضى وكوادر طبية، فضلاً عن الدمار الكلي الذي لحق بأقسام الطوارئ والعمليات، وإرغام المنظمة الدولية على تعليق نشاطها الميداني. وتُشكل هذه الواقعة خرقاً صريحاً للمادتين (18 و19) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وانتهاكاً للمادتين (12 و15) من البروتوكول الإضافي الأول، ما يصنفها كـ جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي.

  • مجزرة مستشفى عبس: قصف طال المرفق الصحي الوحيد المشغّل إنسانياً في المنطقة.

  • الضحايا والتداعيات: 19 شهيداً و24 جريحاً وتعليق كامل لنشاط منظمة “أطباء بلا حدود”.

  • التكييف: خرق للحماية الخاصة المقررة للمنشآت والكوادر الطبية أثناء النزاعات.

مسح الأحياء السكنية وسحق الأسر

لم تتوقف استراتيجية القصف الفوضوي عند حدود المنشآت الخدمية والطبية، بل امتدت لتطال قلب الأحياء المأهولة بالسكان في العاصمة صنعاء. ففي الخامس والعشرين من أغسطس 2017، شن طيران العدوان غارات مكثفة على حي فج عطان السكني جنوب العاصمة، حيث هُدمت مبانٍ سكنية بالكامل فوق رؤوس قاطنيها دون أي إنذار مسبق.

وخلفت المجزرة أكثر من 14 شهيداً بينهم 6 أطفال، وإصابة العشرات بجروح بليغة، وتجسدت المأساة في الطفلة الناجية الوحيدة من أسرتها “بثينة الريمي”، التي أصبحت عيناها المعصوبتان بالدمار رمزاً حقوقياً يفضح البشاعة والوحشية. ويُعد هذا الاستهداف خرقاً لـ مبدأ التناسب والمادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول (حظر الهجمات العشوائية)، وانتهاكاً للمادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.

إبادة الأطفال بالسلاح الأمريكي المباشر

بلغ التوحش العسكري أوجَه في التاسع من أغسطس 2018، عندما ارتكبت طائرات تحالف العدوان مجزرة مروعة بقنبلة أمريكية موجهة من طراز (MK-82) استهدفت حافلة تُقل طلاباً أطفالاً في سوق مدينة ضحيان بمحافظة صعدة، وهم في طريق عودتهم من دورة صيفية لتعليم القرآن الكريم.

وأدت الغارة إلى استشهاد 51 شخصاً، بينهم 40 طفلاً، وإصابة 79 آخرين بجروح بليغة، حيث تحولت أجساد الأطفال وحقائبهم المدرسية إلى أشلاء متناثرة على ركام السوق والمحلات المجاورة.

أثبتت التحقيقات الجنائية والميدانية الشراكة المباشرة بين الإدارة الأمريكية والنظام السعودي عبر استخدام التسليح المباشر للفتك بالأطفال، وهو ما يُمثل خرقاً فاضحاً لـ اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 (المادة 38)، وتصنيفاً صريحاً لـ جريمة إبادة جماعية تنتهك اتفاقية عام 1948 الدولية بمنع الجريمة والمعاقبة عليها.

قصف الأسرى وتصفية المحتجزين غدراً

وفي الحادي والثلاثين من أغسطس 2019، ختم تحالف العدوان هذا السجل المظلم بشن غارات مكثفة ومباشرة على مركز احتجاز الأسرى الواقع في كلية المجتمع بمدينة ذمار، وهو موقع معلوم ومسجل رسمياً لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويضم مئات المحتجزين.

وأدت الغارات إلى استشهاد أكثر من 130 أسيراً وإصابة العشرات من المحتجزين الموالين للتحالف أنفسهم، في حادثة عكست حالة الانهيار الأخلاقي والتخبط العسكري والاستهانة الكلية بأرواح البشر لحسابات سياسية ضيقة.

تُصنف هذه المجزرة قانونياً كـ خرق جسيم لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب (المواد 13، 19، و23 التي تفرض حماية الأسرى ونقلهم بعيداً عن مناطق الخطر)، وتصل إلى مستوى جريمة التصفية المباشرة والإعدام خارج نطاق القانون.

  • مجزرة مركز ذمار: قصف مباشر لمنشأة احتجاز معلومة ومسجلة لدى الصليب الأحمر.

  • الضحايا: استشهاد أكثر من 130 أسيراً وإصابة العشرات من المحتجزين.

  • التصنيف: خرق جسيم لاتفاقية جنيف الثالثة وتصفية مباشرة لأسرى تحت الحماية.

حتمية الردع وعدم سقوط الجرائم

بناءً على هذا السجل الإجرامي الموثق، تؤكد الجهات الرسمية في صنعاء أن هذه المجازر المرتكبة من قِبل واشنطن والنظامين السعودي والإماراتي هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، مع احتفاظ الجمهورية اليمنية بحقها القانوني والتاريخي والأخلاقي في ملاحقة كافة القيادات المتورطة من أمريكيين وسعوديين وإماراتيين أمام المحاكم الوطنية والدولية.

وأمام استمرار الحصار وغطرسة القوة، تُعدّ عمليات الردع العسكري والمواجهة التي تخوضها القوات المسلحة اليمنية حقاً مشروعاً وواجباً مقدساً مكفولاً بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة؛ لحماية دماء الشعب اليمني، وكسر الحصار، وفرض معادلات الردع الحاسمة التي تجبر دول العدوان ورعاتهم الدوليين على دفع الثمن وإيقاف العدوان والخراب نهائياً.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.