منجز الثورة وصوت الجماهير.. اليمن الموحد خلف قيادته يرسم مرحلة جديدة عنوانها الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد
صنعاء سيتي | تقرير
في مشهد جماهيري جديد يجسد عمق الحضور الشعبي واتساع حالة الالتفاف الوطني حول خيارات السيادة والاستقلال، شهدت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات الحرة، اليوم، مسيرات مليونية حاشدة تحت شعار “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، أكدت من خلالها الجماهير اليمنية أن إرادة الشعوب الحرة لا يمكن أن تُكسر، وأن الحصار والعدوان لن ينجحا في إخضاع اليمن أو انتزاع قراره الوطني المستقل.
وعكست الساحات الممتلئة بالحشود الشعبية، التي تدفقت من مختلف المديريات والمناطق، صورة متجددة لثبات الموقف الشعبي اليمني، واستمرار الحضور الجماهيري الواسع في مختلف المحطات الوطنية، بما يؤكد أن الشعب اليمني، الذي واجه سنوات طويلة من العدوان والحصار، استطاع أن يحول معاناته إلى قوة صمود، وأن يجعل من التحديات دافعًا لمزيد من التماسك والثبات.
ولم تكن هذه المسيرات مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل مثلت رسالة سياسية وشعبية واضحة بأن اليمن ماضٍ في الدفاع عن سيادته وحقوقه وثرواته، وأن خيارات المواجهة التي يفرضها استمرار الحصار والاعتداءات تحظى بإسناد شعبي واسع، يعكس وحدة الموقف بين القيادة والشعب في مواجهة أي اعتداءً على سيادتهم وحقوقهم.
ويؤكد المشهد الشعبي الذي تجدد في مختلف الساحات أن الزخم الجماهيري الذي يرافق مختلف المواقف الوطنية هو امتداد للتحولات التي شهدها اليمن منذ قيام ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة، التي أعادت الاعتبار للقرار الوطني المستقل، ورسخت مفهوم السيادة ورفض الوصاية الخارجية، بعد عقود من التدخلات الأجنبية والهيمنة السياسية والاقتصادية.
فقد أسهمت الثورة، في إحياء الروح الوطنية والتحررية لدى المجتمع اليمني، وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات، وربط الموقف الشعبي بقضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية مركزية لا تنفصل عن معركة الأمة في مواجهة مشاريع الهيمنة والاحتلال.
كما كرست الثورة معادلة جديدة تقوم على استقلال القرار اليمني، ورفض الإملاءات الخارجية، وجعلت من السيادة الوطنية والثروات العامة والكرامة الوطنية ثوابت لا يمكن التفريط بها مهما بلغت التحديات أو اشتدت الضغوط.
وفي البيان الختامي الصادر عن المسيرات، جددت الجماهير تفويضها المطلق للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، لاتخاذ كل القرارات المناسبة لرفع الحصار والظلم عن الشعب اليمني، واستعادة ثرواته وسيادته، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف حاسمة تحفظ كرامة اليمن واستقلاله.
وأكد البيان أن الجماهير تقف بكل ثقة إلى جانب الخيارات التي من شأنها إنهاء الحصار المفروض على البلاد، واستعادة الحقوق الوطنية، مشددًا على أن الشعب اليمني مستعد لتحمل مختلف التضحيات في سبيل الحفاظ على سيادته وحريته وكرامته.
وشدد البيان على أن استمرار الحصار يمثل اعتداءً مباشرًا على الشعب اليمني، وأن الرد عليه ينبغي أن يكون وفق معادلات تحقق الردع وتفرض احترام الحقوق الوطنية، بما يكفل إنهاء المعاناة التي تسبب بها الحصار المستمر.
وأعلن بيان المسيرات دعمه وتأييده لعمليات القوات المسلحة اليمنية في مواصلة فرض معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، معتبرًا أن هذه المعادلة تمثل ردًا بالمثل على ما يتعرض له اليمن من حصار واستهداف.
كما باركت الجماهير فرض الحصار البحري على العدو السعودي، كونه إجراءً يأتي ردًا على استمرار الحصار المفروض على اليمن، مؤكدة أن إنهاء هذه الإجراءات ترتبط برفع الحصار عن البلاد واستعادة الثروات والسيادة والحرية.
وأشار البيان إلى أن الرد بالمثل يمثل خيارًا يفرضه استمرار الاعتداءات، وأن الشعب اليمني يقف خلف قيادته وقواته المسلحة في كل ما تتخذه من خطوات دفاعية لحماية البلاد وصون سيادتها.
وأعربت الجماهير عن مباركتها للردود التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية رداً على تصعيد العدو السعودي واستهدافه لمحافظة الحديدة واختراق الطيران المسيّر للسيادة اليمنية، مؤكدة أن هذه الردود تعكس جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على مواجهة الاعتداءات.
كما بارك البيان العمليات العسكرية التي استهدفت السفن المخالفة لقرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في إطار تنفيذ القرارات المعلنة، وفرض الالتزام بالإجراءات التي أعلنتها القيادة اليمنية.
وجددت الجماهير تأكيدها أن أي تصعيد سيقابله تصعيد، وأن الشعب اليمني يقف صفًا واحدًا خلف قيادته وقواته المسلحة في مختلف الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن البلاد وسيادتها.
وأكد البيان أن الشعب اليمني يدرك طبيعة المرحلة وحجم التحديات، وأن أي أثمان قد يدفعها في سبيل الدفاع عن سيادته واستقلاله تبقى أقل بكثير من كلفة التراجع أو القبول باستمرار الحصار والهيمنة الخارجية.
وأوضح أن التردد أمام المشاريع التي تستهدف المنطقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوسع في الاعتداءات، مؤكدًا أن الصمود والمواجهة يمثلان الخيار الذي يحفظ للأمة كرامتها وسيادتها.
وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أن المخططات الرامية إلى إعادة تشكيل المنطقة، تحت ما يسمى بمشروع “إسرائيل الكبرى”، تمثل تهديدًا لمقدسات الأمة وثرواتها واستقلالها، داعيًا الشعوب العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة تلك المخططات.
وحظيت القضية الفلسطينية بحضور بارز في البيان الختامي، حيث جددت الجماهير في ذكرى استشهاد القائد إسماعيل هنية التأكيد على ثبات موقفها تجاه القضية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب غزة والمسجد الأقصى، ودعم مختلف ساحات محور المقاومة.
وأكد البيان أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات الشعب اليمني، وأن دعمها يمثل التزامًا دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، لا تؤثر فيه الضغوط ولا تغيره التحديات.
كما شدد على التمسك بمعادلة وحدة ساحات الإسلام والجهاد، ورفض أي محاولات لعزل الجبهات أو استفراد أي ساحة بالمواجهة، باعتبار أن وحدة الموقف تمثل أحد أهم عوامل مواجهة المشاريع التي تستهدف الأمة.
وعبر البيان عن إدانته للعدوان السعودي الأمريكي على العراق، مستنكرًا استهداف مؤسساته الأمنية ومجاهديه، ومعتبرًا أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياق واحد يستهدف شعوب المنطقة وقوى المقاومة فيها.
ودعا البيان شعوب الأمة إلى تعزيز وحدة الموقف، والتكاتف في مواجهة التحديات المشتركة، مؤكدًا أن المخاطر التي تواجهها المنطقة تتطلب وعيًا جماعيًا وتضامنًا واسعًا للحفاظ على السيادة والاستقلال.
ويؤكد المشهد الجماهيري المتجدد أن اليمن، رغم سنوات الحصار والعدوان والضغوط الاقتصادية، ما يزال يحتفظ بحيوية مجتمعه وقدرته على الحشد الشعبي، وأن الوعي الوطني الذي ترسخ خلال السنوات الماضية بات يمثل أحد أهم عناصر القوة في مواجهة التحديات.
كما تعكس المسيرات، بما حملته من رسائل ومواقف، استمرار حضور الشعب اليمني في معادلة الصمود، وتمسكه بحقوقه الوطنية غير القابلة للمساومة، وإصراره على مواصلة الدفاع عن سيادة بلاده واستقلال قرارها، مع تأكيد أن إرادة الشعوب الحرة تبقى العامل الحاسم في مواجهة مختلف أشكال الحصار والضغوط.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.