حين تُقلِّب البصر في واقع أمتنا اليوم، يرتطم نظرك بصخب زائف وضجيج أصم؛ أنظمة امتلكت بمالها الدعاة والعلماء، ومآذن إعلامية ضخمة، تدّعي رفع راية الإسلام والعروبة، وأنها في خدمة الأمة والدفاع عن مقدساتها. تمتلك أدوات الترميز والتضليل، وهي في ميزان الحقيقة الشيطان الرجيم، ولكن بوجوه بشرية إسلامية وعربية، وما هي إلا أدوات رخيصة في مشروع الهيمنة الصهيونية، إنها السعودية.

ولكن.. العجب كل العجب أن تنظر الأمة العربية والإسلامية إلى من قدّم القادة العظام، وعلى كل المستويات، شهداء على طريق القدس، وساند القضية الفلسطينية بكل ما أوتي من قوة، ففي معركة “طوفان الأقصى” في فلسطين المحتلة، حيث الكرامة والعزة والجهاد المقدس والصمود العظيم، الذي أذهل الأمة وأعجز كل قوى الظلم والبغي الصهيوني، ليقف إلى جانب المجاهدين في مواجهة المشروع الصهيوني بكل صلابة لا تهتز؛ على أنه هو “عدو الأمة”!

فأي عقل شيطاني هذا الذي قلب الموازين؟ وأي منطق أعوج يجعل المصلح والمدافع كالمجرم والخائن؟ ما لكم كيف تحكمون؟!

الخديعة الكبرى.. وسقوط الأقنعة

لقد خُدعت الأمة عقودًا طويلة بيافطات مقدسة؛ باستغلال جوار الحرمين الشريفين، وبمسمى “خدام الحرمين”، وبرفع راية التوحيد زورًا وبهتانًا. أرادوا إقناع الأمة بأن الإسلام محصور في عروش ملوكها، وإمارة أمرائها، وفتاوى دعاتها.. وحاشا لله أن يكون دين العزة حصنًا للعملاء والمطبعين!

لقد لبسوا ثوب الإسلام زيفًا على جسد يهودي، وبقلب صهيوني خائن، ولسان تكفيري وهابي يبث الفرقة والدمار في جسد الأمة.

فلتدرك الأمة الحقيقة الساطعة:

ما من رزية، ولا فتنة، ولا دمار حلّ بالمنطقة العربية والإسلامية إلا وخلفه هذا النظام السعودي الصهيوني، ووظيفته المرتبطة بالصهيونية العالمية. يرفع شعار الإسلام نهارًا، ويطعن الأمة في ظهرها ليلًا، ويمارس الدور الوظيفي الحقيقي للعدو، وهو مغتر بما في أرضه من مقدسات طاهرة دنسها حكم الطغاة.

انهضوا من غفوتكم، واكسروا أصنام التضليل، فليست مقدساتنا حكرًا على من باعها، وليست الأمة عقيمة عن إنجاب الأحرار.