من رحم التحديات تولد مشاريع النهوض.. أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء تدشنان حزمة خدمية وتنموية واسعة

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في مشهدٍ هندسي ومجتمعي متكامل يعكس إرادة صلبة لا تعرف المستحيل، تشهد العاصمة صنعاء ومحافظتها وورشة عمل واسعة النطاق تمتد على مساحة البناء والتطوير. فمن شرايين الطرق المعبدة حديثاً، إلى شريان المياه المنبعث بالطاقة النظيفة، مروراً بالثورة الزراعية والتعليمية والابتكارية؛ تتلاحم الجهود الرسمية والمجتمعية والأكاديمية لتثبت أن عجلة الحياة لا تتوقف، وأن التحديات مهما اشتدت لا تزيد الأحرار إلا إصراراً على صناعة الغد المستدام.

أولاً: التكامل المجتمعي.. حين يصنع الوعي الشعبي فارق الخدمة

تتجلى روعة المبادرات المجتمعية في أبهى صورها حين تلتقي إرادة المواطنين بدعم السلطة المحلية.

  • حي السنينة (مديرية معين): في نموذج تكافلي رائد، شهد وكيل أمانة العاصمة المساعد لقطاع الوحدات الإدارية، سامي شرف الدين، ومدير المديرية، عبدالملك الرضي، إنجاز مشروع تصريف مياه الصرف الصحي بحارة “الحديقة”.

  • بتمويل شعبي ومبادرة خالصة، شمل المشروع مد شبكة بطول 250 متراً وبتكلفة 4.8 مليون ريال، ليطوي أزمة طفح المجاري التي أرقت الأهالي طويلاً، مؤكداً أن التضامن المجتمعي هو الركيزة الأساسية لتجاوز العقبات الخدمية.

ثانياً: ثورة البنية التحتية والطرق.. شرايين حيوية تنبض بالحياة

شهدت شوارع العاصمة والمحافظة حراكاً هندسياً مكثفاً ومتابعة ميدانية مستمرة لضمان جاهزية شبكات الطرق ومصائد السيول:

  • جولة ميدانية لأمين العاصمة: تفقد الدكتور حمود عباد، يرافقه وكيل قطاع الأشغال المهندس عبدالكريم الحوثي والوكيل المساعد المهندس عبدالله راويه، وتيرة العمل في مشاريع نوعية شملت:

    • مدخل وادي أحمد (بني الحارث): مشروع ترميم وسفلتة المدخل الرئيسي (المرحلة الثانية) بمساحة 8,000 متر مربع وبنسبة إنجاز بلغت 70% وتكلفة 87 مليون ريال.

    • الدائري الغربي (الوحدة): مشروع توسعة وتحديث مصائد تصريف مياه الأمطار (32 مصيدة) من تقاطع غزة حتى جولة الرويشان، محققاً نسبة إنجاز بلغت 75%.

    • مربع حدة (السبعين): صيانة المقاطع المتهالكة لتأمين انسيابية الحركة المرورية.

    • مديرية آزال: تفقد أعمال مشروع تأهيل الشوارع المتضررة بتكلفة 100 مليون ريال، متضمنًا جسراً خرسانياً سطحياً أمام سوق نقم المركزي بطول 260 متراً وترميمات إسفلتية تمتد على آلاف الأمتار المربعة.

    • قناة فج عطان (السبعين): متابعة إنجاز قناة تصريف السيول بطول 80 متراً وترميم شارع 24 بتكلفة 61 مليون ريال وبنسبة إنجاز وصلت إلى 30%.

  • دائري حبار (أرحب): دُشنت أعمال المرحلة الأولى من مشروع سفلتة طريق دائري حبار بطول ألف متر وعرض ستة أمتار، بتكلفة 48 مليون ريال بتمويل محلي من محافظة صنعاء، لتخفيف الاختناقات المرورية وخدمة أبناء المنطقة.

ثالثاً: الأمن المائي والطاقة النظيفة.. ريانٌ يروي المناطق النائية

في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي وتقليل تكاليف التشغيل، تسلّمت السلطة المحلية بمديرية همدان مشروع وحدة ضخ مياه الشرب بالطاقة الشمسية للبئر التعزيزية في منطقة “المنقب”.

  • التفاصيل والأثر: المشروع نُفذ ضمن “الشراكة البرامجية التجريبية” (PPP) بتمويل من الاتحاد الأوروبي والصليب الأحمر الألماني وبالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني، بتكلفة بلغت 67 ألف دولار. وهو يخدم نحو 6,930 نسمة بمياه نقية ومستدامة، معتمداً على الطاقة النظيفة لرفع المعاناة عن الأسر الريفية.

رابعاً: قرارات المجلس المحلي بمحافظة صنعاء.. تخطيط استراتيجي للتنمية

عقدت الهيئة الإدارية للمجلس المحلي بمحافظة صنعاء اجتماعاً موسعاً برئاسة الأمين العام عبدالقادر الجيلاني، أقرت خلاله حزمة مشاريع تنموية وخدمية متكاملة:

  • قطاع التربية: اعتماد مناقلة مشروعين لتعزيز التجهيزات التعليمية وتوفير شاشات عرض للتخصصات العلمية في مدارس المديريات.

  • قطاع الزراعة: إقرار مصفوفة المبادرات المجتمعية لعام 1447هـ، والموافقة على إنشاء مشتل زراعي بمديرية الحيمة الداخلية.

  • الخدمات الهندسية: إقرار تمديدات وتعديلات فنية لمشاريع الصرف الصحي بحي سنع، وصيانة الطرق في مديريات (الحصن، خولان، سنحان، وبني بهلول)، وتأهيل المداخل والجزر الوسطية في همدان وبني حشيش لضمان مظهر حضاري يليق بالمحافظة.

خامساً: التعليم التطبيقي والابتكار.. جيلٌ ينتج ويبتكر
  • مشروع “الأسرة المنتجة”: دشنت الهيئة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة والأصغر ومكتب التربية، بتمويل وحدة تمويل المشاريع والمبادرات بالأمانة، المرحلة الأولى لتوزيع أدوات الإنتاج الغذائي على 26 مدرسة حكومية (بدءاً بمدرسة نسيبة)، بهدف إكساب الطالبات مهارات التصنيع الغذائي المنزلي وترسيخ ثقافة الاعتماد على الإنتاج الوطني.

  • المعرض الأول لمشاريع التخرج بجامعة صنعاء: افتتح القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح المعرض النوعي الذي يضم أكثر من 103 مشاريع بحثية وتطبيقية في المجالات الطبية والهندسية والتقنية (كأنظمة التنبؤ الذكي بالسيول، ومحاكاة الآبار، والذكاء الاصطناعي)، مؤكداً على أهمية تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية حقيقية تخدم المجتمع وتوطن الصناعات.

خلاصة المشهد: إن هذا التكاتف الواسع بين المبادرات المجتمعية، والتحركات الرسمية الحثيثة، والروئ الأكاديمية والبحثية، يثبت أن صنعاء ومحيطها رسمتا معادلة صمود فريدة؛ عنوانها البناء رغم الحصار، والإرادة التي لا تلين أمام التحديات، لصناعة مستقبل تنموي يليق بتطلعات أبناء الوطن.

التعليقات مغلقة.