صنعاء سيتي | متابعات
في خطوةٍ تؤكد نهج التواطؤ الممنهج، كشفت صحيفة “هآرتس” الصهيونية أن جيش الاحتلال أغلق عشرات التحقيقات الجنائية المتعلقة باستشهاد 57 أسيراً (56 من غزة وأسير من لبنان) أثناء احتجازهم، دون أن تفضي هذه المسرحيات القضائية إلى توجيه لوائح اتهامٍ جادة بحق المسؤولين عن هذه الجرائم.
وأوضحت الصحيفة أن جيش الاحتلال باشر 57 تحقيقاً جنائياً، منها 7 تتعلق بحوادث إطلاق نارٍ مباشرة أدّت لاستشهاد أسرى، إلا أن النتيجة كانت دائماً “لا متهمين”.
وتذرع جيش الاحتلال بصعوباتٍ في جمع الأدلة أو تحديد هويات المتورطين، رغم أن معظم الوقائع جرت في مراكز احتجازٍ عسكريةٍ مراقبة بالكاميرات ومحاطة بجنودٍ وشهود.
وكشف التقرير أن الادعاء العسكري الصهيوني لم يجرؤ على تقديم سوى لائحتي اتهامٍ هزيلتين من أصل عشرات القضايا، واحدة منها انتهت بالسجن 6 أشهر لسائق شاحنة نقل معتقلين، والثانية فُتحت ضد جنودٍ مارسوا العنف بحق أسيرٍ ثم أُغلقت القضية بعد ترحيله قسراً إلى غزة لمنعه من الإدلاء بشهادته.
ولم تتوقف الانتهاكات عند قتل الأسرى، بل امتدت لتشمل عمليات نهبٍ وسرقةٍ واسعة في غزة ولبنان.
وأشارت “هآرتس” إلى أن التحقيقات في سرقة أموالٍ وممتلكات انتهت بإداناتٍ شكلية، منها حالةٌ لجنديٍّ حاول إيداع أموالٍ مسروقة في البنك ليتبين أنها “أوراقٌ نقدية مزيفة”.
ويأتي هذا الانكشاف في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الصحية للأسرى الفلسطينيين، الذين يواجهون سياسات تعذيبٍ ممنهج وإهمالاً طبياً متعمداً أدى إلى وفاة العديد منهم.
وتؤكد المعطيات الحقوقية أن الاحتلال يحتجز أكثر من 9400 أسير في سجونه (مطلع يوليو 2026)، بينهم آلاف المعتقلين إدارياً، دون احتساب آلاف الأسرى المغيبين في معسكرات جيش الاحتلال السرية التي تشهد أفظع صور الانتهاكات.
إن إغلاق هذه الملفات يثبت للعالم أن “القضاء العسكري الصهيوني” ليس سوى أداةٍ لشرعنة القتل وحماية المجرمين من المحاسبة، وتوفير غطاءٍ قانونيٍّ لانتهاكاتٍ ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
التعليقات مغلقة.