صنعاء سيتي | متابعات
في مشهدٍ جسّد أعلى درجات الصمود والبأس اليماني، شهدت العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة اليوم خروجاً مليونياً هو الأضخم في تاريخ البلاد، تحت شعار “جمعة التحذير والنفير”.
كما تدفقت الحشود من كل حدبٍ وصوب نحو الميادين، استجابةً لدعوة قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، معلنةً بوضوح أن خيارات التحرر والسيادة قد دخلت مرحلة الحسم، وأن زمن المساومة على الكرامة الوطنية قد انتهى.
ورفعت الملايين شعارات تؤكد الجاهزية الكاملة لتنفيذ المعادلة الاستراتيجية: “المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”.
وأكد المحتشدون أن الشعب اليمني، الذي أثبت تلاحمه مع قيادته والقوات المسلحة، لم يعد يقبل بسياسات “اللا سلم واللا حرب”، معتبرين الحصار المفروض منذ سنوات حرباً شاملة تتطلب رداً مزلزلاً يعيد التوازن ويضع حداً لغطرسة النظام السعودي.
وفي كلمةٍ جوهرية خلال المسيرة، انتقد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، بشدة السياسات التي ينتهجها النظام السعودي، معتبراً إياها خروجاً عن ثوابت الدين وخدمةً مباشرةً للأجندة الصهيو-أمريكية.
وأكد المفتي أن ما يمارسه النظام في بلاد الحرمين من ترويجٍ للانحلال وتآمرٍ على قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، يجعل من مواجهته واجباً دينياً وأخلاقياً على كل أحرار الأمة، مشدداً على أن “الخروج في وجه الظلم هو أسمى تجسيد للتوحيد”.
وصدر عن المسيرات المليونية بيانٌ ختاميٌّ تاريخي، أرسى معالم المرحلة القادمة، حيث تضمن:
-
التفويض الشعبي: تجديد التفويض المطلق للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي لاتخاذ كافة القرارات والخطوات العسكرية والسياسية لكسر الحصار واستعادة الثروات السيادية.
-
رفض الوصاية: التأكيد على أن الشعب اليمني لن يقبل بأي إملاءات خارجية، وأن التضحية في سبيل العزة خيرٌ من العيش تحت وطأة التجويع والارتهان.
-
رفع سقف الرد: دعوة القوات المسلحة لرفع سقف الرد على العدوان، مع التأكيد بأن أي تمادٍ سعودي سيُقابل بردٍّ عسكريٍّ موجعٍ في العمق الاستراتيجي للمملكة.
-
شكر الحلفاء: توجيه التحية للجمهورية الإسلامية الإيرانية على موقفها الإنساني الشجاع بالسعي لكسر الحصار عبر تسيير رحلات جوية لرفع المعاناة عن المرضى والمسافرين، مثمنين تلاحم محور المقاومة في مواجهة طواغيت العصر.
وصدحت الساحات بهتافاتٍ عكست حالة الغضب والنفير، منها: “لا هدنة من بعد اليوم.. حرب تصعيد وهجوم”، و “المطار بالمطار والنار ستخمدها النار”، معلنةً أن الشعب اليمني قد اتخذ قراره النهائي بالانتقال إلى مربعات الرد المباشر، مؤمنين بأن “الدواير ستدور” على كل من استباح دماء اليمنيين وحاصر قوتهم.
كما جسّد هذا الاحتشاد المليوني حالةً غير مسبوقة من الاستنفار اليماني، حيث أظهرت الحشود أن الجبهة الداخلية متماسكةٌ تماماً خلف القوات المسلحة، ومستعدةٌ لكل الاحتمالات.
وخلص البيان إلى أن مسيرة اليوم هي “تحذيرٌ أخير”، وأن القادم سيشهد إجراءاتٍ عملية تترجم أصالة هذا الشعب وتطلعاته في انتزاع حريته واستقلاله، مهما بلغت التضحيات.
التعليقات مغلقة.