{وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ}

​إن تاريخ الأمة الإسلامية كُتبت فصوله بحبر التضحية ودماء الشهداء، فمنذ فجر الإسلام في بدر وأُحد ومؤتة، كان ارتقاء القادة والرموز منارةً تضيء درب الحرية والكرامة، وتثبت أن العقيدة والمبادئ أغلى من الأرواح والمهج. فكما نال سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب مكانته العظيمة في يوم أُحد، يواصل الأحرار اليوم تقديم التضحيات الجسام في مواجهة الغطرسة والاحتلال، سعياً لإعلاء كلمة الله وتحرير المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وينال الإمام علي الخامنئي وزملاؤه من قيادة الشعب الأبي المسلم في إيران وسام الشهادة على طريق القدس. وتحضر الوفود السياسية للمشاركة في وداع عظماء الأمة الاسلامية لتؤكد للعالم صدق توجه الشهيد علي الخامنئي ولسان الحال في هذه المناسبة يقول:

أيُّ رزءٍ أهاجَ في القلبِ ناراً ** يومَ وارى الثرى عظيم المقامِ

قائدُ ثورةِ الإسلامِ في إيرانَ ** ما توارتْ آثارُهُ في الأنامِ

وستبقى آثارُهُ ما بقي الدهرُ ** منارًا للهدى والتوحيدِ والإسلامِ

وسيهديه الأقصى وسامَ الفتحِ شهيداً ** وتثني عليه فلسطين وأمة الإسلام

وسيَبقى شعبُ إيرانَ حرًّا ** رافعَ الهامِ رافعَ الأعلامِ

وستلقى صهيونُ بعدكَ ذُلًّا ** وهوانًا في أقربِ الأيامِ

ما انثنت في إيران أعلامُ مجدٍ ** بعد فقدِ السراجِ بدرِ الأنامِ

كانَ للحقِّ حصنَهُ المتينَ إذا ** ادلهمَّ الزمانُ بالآثامِ

وربيعًا لأهلِ بؤسٍ وضُرٍّ ** وملاذاً عند اشتدادِ الخصامِ

كم مسحْتَ الجراحَ بالرفقِ لطفاً ** وبعثتَ الرجاءَ في الأفهامِ

وغرستَ اليقينَ في كلِّ نفسٍ ** فاستفاقتْ من غفلةِ الأوهامِ

وسلكتَ السبيلَ نهجاً قويماً ** مقتف هديَ خير الأنام

وأقمتَ الشريعةَ الغرَّ عدلاً ** فاستنارتْ بنور نبي الإسلام

لم تُرِدْ من حطامِ دنياك جاهاً ** بل سعيتَ ابتغاءَ وجهِ السلامِ

فإذا نادى الواجبُ الغرُّ يوماً ** كنتَ سبّاقَ نجدة الإقدامِ

إن هذا الحشد من مختلف دول العالم جاء ليؤكد المكانة الكبيرة للراحل العظيم وزملائه، وأن الأسى والحزن قد عم العالم ما يؤكد أن الأخذ بثأر هؤلاء العظماء يصبح واجبا اسلاميا وانسانيا واخلاقيا، ويوضح للعالم أن اللواء الذي رفعه الإمام الخامنئي سيظل مرفوعا رغم بكاء المنابر فإن إيران والأمة الإسلامية ومحور المقاومة ستؤدي واجبها على أكمل الوجوه رغم الجراح التي أبكت كل أحرار العالم

فبكتكَ المنابرُ الغرُّ حزناً ** ورثتكَ المحاريبُ بالآلامِ

وأسىً عمَّ أفقَ شرقٍ وغربٍ ** حين غابتْ طلائعُ الإلهامِ

غيرَ أنَّ الشهادةَ الغرَّ تاجٌ ** زان أهلَ التقى رفيعَ المقام

فهي عند الإلهِ فوزٌ عظيمٌ ** ومقامٌ يسمو على الأرقامِ

نمْ قريرَ الجفونِ في روضِ خلدٍ ** بين رضوانَ وافرِ الإكرامِ

وسيبقى الثناءُ يجري عطيراً ** في الليالي وسائر الأيام

يا إلهي فأكرمِ العبدَ لطفاً ** واسقِه من سوابغِ الإنعامِ

واجعلِ الصبرَ للقلوبِ عزاءً ** وارفعِ الكربَ عن ذوي الآلامِ

واحفظِ الأمةَ التي فقدتهُ ** وأعنها على جليلِ المهامِ

وأتممْ بالنصرِ المبينِ رجاءً ** واهدِها نحوَ أكرمِ الأعلامِ

يا ابنَ ذاكَ الإمامِ إنَّ مصاباً ** هدَّ أركانَ هذه الأيام

غيرَ أنَّ التراثَ باقٍ كريماً ** في يدٍ ثابتاتِ بعزم الإمام

وسيبقى اللواءَ مرفوع دوما ** في يمينِ الكريمِ عالي المقامِ

ورث المجدَ لا ادعاءَ انتسابٍ ** بل بسعيٍ موفورِه بانتظام

فامضِ في الدربِ مستعيناً بربٍّ ** واستنرْ بالحجى وحسنِ الكلامِ

واحملِ العبءَ في ثباتِ يقينٍ ** كحَمُولٍ ينوءُ دونَ انثلامِ

إن الأمة الإسلامية وأحرار العالم ستقف إلى جانب إيران، وتدفع كيد الظالمين الذين هبطوا إلى هاوية سحيقة، فحاولوا منع هذا التكتل والتجمع في مرحلة التأبين، وعلى وجه الخصوص محاولة إثناء عزيمة أنصار الله عن القيام بواجبها الأخلاقي والإنساني، غير مدركين قوة أنصار الله وقدرتهم على صد هؤلاء الذين يحاولون الصيد في الماء العكر ليكدروا الشعب الإيراني المسلم وزعيمه مجتبى حتى في مراحل التأبين والوداع للفقيد العظيم

إنَّ للأمةِ التي أيدتكم  ** أملًا في تواصلِ الإلهامِ

هذهِ اليمنُ الأبيَّةُ جاءتْ ** بوفودِ الأسى وحسن الكلامِ

ترفعُ العُزَّ في التعازي وتُهدي ** صادقَ الودِّ خالصَ الإعظامِ

وتقولُ: اصبروا فربُّ البرايا ** خيرُ مُجْزٍ لأهلِ صدقِ الذِّمامِ

وستبقى يمن الحكمةِ الغرَّاءِ ** على العهدِ في صفاءِ الوئامِ

يبعثونَ الدعاءَ من كلِّ فجٍّ ** للخَلَفِ مجتبى رفيعِ المقام

وكذا قائدُ المسيرةِ يهدي ** واجبَ العُرفِ أصدقَ الإكرامِ

سائلًا اللهَ أن يعينَ ويَهدي ** لسبيلِ الرشادِ أمة الإسلام

كي نرى مجتبى لواء منيراً ** خافقًا فوقَ هامةِ الأيامِ

فالمنايا وإن أطاحتْ ببدرٍ ** لا تُواري ضياءَهُ في الظلامِ

بل يظلُّ الأثيرُ يروي شذاه ** عطرَ ذكرٍ مؤبَّدَ الأعلامِ

وصلاة الإله تغشى نبيا ** هو مسك الختام عال المقام

{وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

لقد أثبتت إيران الإسلام وقائدها الإمام مجتبى وأنصار الله في يمن الإيمان الحكمة ولبنان والعراق أنهم درع الإسلام وقوته، وأنهم من يمثلون القرآن ويطبقونه في واقعهم العملي، وقد أخبر الله عن من هكذا حاله بقوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}.

• عضو رابطة علماء اليمن