من المستشفيات إلى مقابر الطفولة.. غزة تختنق تحت الحصار والعدوان

صنعاء سيتي | تقرير 

 

في ظل استمرار العدوان الصهيوني والحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، تتفاقم الكارثة الإنسانية بصورة متسارعة، وسط انهيار غير مسبوق في القطاعين الصحي والغذائي، وارتفاع مقلق في أعداد الضحايا من الأطفال والنساء، في مشهد يعكس عمق المأساة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.

ويواصل العدو الصهيوني خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار عبر عمليات قصف متفرقة ونسف للمباني واستهداف مباشر للمدنيين، بالتوازي مع استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية والغذائية، ما يفاقم من تدهور الأوضاع الإنسانية ويجعل الحياة اليومية في غزة أقرب إلى دائرة موت مفتوحة.

انهيار صحي يهدد حياة الأطفال

وفي أحدث تداعيات الأزمة، حذّرت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي من نفاد تام لحليب الأطفال من النوعين (1 و2)، إضافة إلى نقص حاد في الحليب العلاجي المخصص للحالات الحرجة، ما يهدد حياة الرضع المصابين بسوء التغذية بشكل مباشر.

وأكدت المصادر أن غياب المكملات الغذائية والفواكه والخضروات عن الأسواق والمنازل، إلى جانب تراجع قدرة الأمهات على الرضاعة الطبيعية نتيجة الجوع والضغط النفسي والنزوح، أدى إلى تفاقم حالات سوء التغذية بشكل خطير بين الأطفال.

وفي السياق ذاته، أوضح مسؤولون في قسم الأطفال أن نسب فقر الدم بين الأطفال والنساء الحوامل وصلت إلى مستويات مرتفعة، فيما يعاني عدد كبير من الأطفال من سوء تغذية متوسط إلى حاد، وسط تزايد الضغط على المستشفيات التي تعمل بإمكانات شبه منهارة.

استهداف متواصل وخسائر متصاعدة

ميدانياً، يواصل العدو الصهيوني قصفه لمناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى جدد، بينهم مدنيون قضوا في استهدافات مباشرة لمنازل وخيام النازحين، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى العديد من الضحايا تحت الركام.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 7 أكتوبر 2023 إلى عشرات الآلاف من الشهداء، فيما تجاوز عدد الجرحى مئات الآلاف، فيما تتواصل الخروقات اليومية رغم الإعلان عن اتفاقات لوقف إطلاق النار.

كارثة إنسانية تتسع

تؤكد مؤسسات حقوقية وطبية أن استمرار منع دخول المساعدات الطبية والغذائية، إلى جانب تدمير البنية الصحية، يدفع القطاع نحو انهيار شامل، خاصة مع تزايد أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية والأمراض المزمنة.

وفي ظل هذا الواقع، تتفاقم معاناة النساء الحوامل والمرضى المزمنين، في وقت تحذر فيه منظمات دولية من كارثة إنسانية ممتدة تهدد مستقبل الحياة في القطاع بأكمله.

صمود تحت الرماد

رغم حجم الكارثة، يواصل الفلسطينيون في غزة صمودهم في مواجهة العدوان والحصار، متمسكين بحقهم في الحياة والحرية، في ظل أوضاع إنسانية توصف بأنها من بين الأسوأ في العصر الحديث.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.