صنعاء سيتي | متابعات
في لحظة تاريخية فارقة تتقاطع فيها دلالات الزمن مع ضرورات الميدان، أطلقت قوات التعبئة العامة في الجمهورية اليمنية بيانها الاستراتيجي تزامناً مع مطلع العام الهجري الجديد 1448هـ.
لم يكن هذا البيان مجرد خطابٍ تقليديٍ في ذكرى مناسبةٍ دينية، بل جاء بمثابة “بيانِ نضجٍ” لمسيرة أحد عشر عاماً من المواجهة، ليرسم خارطة طريق ميدانية لا تقف عند حدود الدفاع، بل تنطلق نحو أفقٍ أوسع عنوانه “انتزاع الحقوق” وفرض السيادة الكاملة على الأرض والثروة.
الانتقال من “مربعات الصمود” إلى “مبادرة الحسم”: لقد مثّل البيان نقطة التحول الجوهرية في استراتيجية اليمن العسكرية والسياسية؛ فبعد سنواتٍ من الصمود الأسطوري الذي أذهل القوى الدولية، جاء البيان ليُعلن الانتقال الفعلي من مربع الدفاع عن الأرض إلى مربع المبادرة الهجومية.
إن هذا التحول يعكس ثقةً متنامية لدى القيادة الثورية والسياسية بقدرة الشعب اليمني على تغيير قواعد اللعبة الإقليمية، ويؤكد أن صنعاء باتت اليوم اللاعب الأبرز في رسم المعادلات التي تحكم المنطقة، بعيداً عن أوهام الوصاية أو الارتهان الاقتصادي.
وحدة الساحات: عقيدة قتالية لا تقبل المساومة: لقد أعاد البيان صياغة “معادلة وحدة الساحات” كخيارٍ مصيري لا حياد عنه. فاليمن، من خلال قوات تعبئته العامة، لم يعد طرفاً متفرجاً أو مسانداً فحسب، بل صار جزءاً عضوياً في “محور الجهاد والمقاومة”.
هذا التموضع يرسل رسالةً مباشرة وواضحة لكيان العدو الصهيوني ورعاته في واشنطن، بأن أي عدوان يمسّ جزءاً من أجزاء هذا المحور، سواء في غزة أو لبنان أو إيران، سيواجه بردٍ يمنيٍ مزلزل لا يخضع لحسابات التردد أو التهدئة.
الرهان على “الجبهة الداخلية” و”الإعداد العام”: ركز البيان بوضوح على أهمية تحصين الجبهة الداخلية، واصفاً إياها بصمام الأمان الحقيقي الذي تكسرت عليه كل رهانات الاستنزاف.
إن دعوة البيان للاستمرار في الدورات العسكرية والأنشطة التعبوية تعكس فلسفة “المجتمع المسلح بالعقيدة والوعي”؛ حيث يتحول كل فرد في المجتمع اليمني إلى جزءٍ من المنظومة الدفاعية والهجومية.
هذا الإعداد ليس مجرد تدريب عسكري، بل هو إعلانٌ عن هوية وطنية جديدة تجعل من الانخراط في “طوفان الأقصى” وكل مسارات التحرر واجباً دينياً وأخلاقياً لا تراجع عنه.
استعادة الثروة وطرد المحتل: البوصلة القادمة: لعل أهم ما تضمنه البيان هو التركيز على “استعادة الثروات المنهوبة” و”دحر المحتلين”. إن هذا المضمون يضع قوى العدوان أمام حقيقةٍ مفادها أن فترة الهدوء أو المراوحة في المكان قد انتهت، وأن الخيارات الميدانية القادمة ستكون أكثر جرأة وصرامة.
إن صنعاء، بهذا البيان، تُبلغ العالم بأن معركتها القادمة ليست فقط عسكرية، بل هي معركة اقتصادية ووجودية تهدف إلى انتزاع حق الشعب اليمني في ثرواته المسلوبة، وهي معركةٌ تمتلك القيادة اليوم أدواتها ومساراتها.
خاتمة الموقف: إن بيان قوات التعبئة العامة يُعد وثيقةً سياسية وعسكرية تكشف عن استراتيجيةٍ يمنيةٍ متكاملةٍ لا تلتفت للوراء. فبينما يراهن الأعداء على استنزاف الوقت، تُثبت صنعاء أنها تملك زمام المبادرة.
الأيام المقبلة، كما توحي مضامين البيان، لن تكون مجرد تكرارٍ لما مضى، بل ستكون فصولاً من ترجمة الأقوال إلى أفعالٍ ميدانية، تعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة وتضع المستكبرين أمام واقعٍ جديدٍ تفرضه إرادة اليمنيين الأحرار، الذين لا يعرفون المستحيل ولا يقبلون بغير النصر بديلاً.
التعليقات مغلقة.