صنعاء سيتي | متابعات
في التاريخ اليمني المعاصر، لا يمر يوم 23 يونيو كبقية الأيام؛ إذ يحمل في طياته أرشيفاً مثقلاً بالدماء والدمار، حيث توثق السجلات الميدانية نمطاً عدوانياً متصاعداً لم يتوقف عن استهداف اليمن أرضاً وإنساناً على مدار تسع سنوات عجاف.
إن قراءة في هذا التاريخ تكشف عن استراتيجية ممنهجة اتبعتها قوى العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي) ومرتزقتها، استهدفت في جوهرها تدمير البنى التحتية، إبادة المدنيين، وضرب مقومات الأمن الغذائي والمعيشي للشعب اليمني.
عقدٌ من الاستهداف: من تدمير المجمعات إلى حصار الأحياء بدأت فصول المعاناة في 23 يونيو 2015، حيث سجلت غارات العدوان استهدافاً مباشراً للمنشآت الحكومية والمطارات الدولية، متجاوزةً بذلك كل القوانين الدولية.
وتوالت الاعتداءات في السنوات اللاحقة، لتشمل محافظات حجة، صعدة، الحديدة، مأرب، وتعز، حيث استُهدفت صوامع الغلال ومصانع الثلج والمنشآت الاقتصادية التي تمثل شريان الحياة للمواطنين.
لم تكتفِ آلة الحرب بالغارات الجوية، بل أضاف مرتزقة العدوان فصولاً من التنكيل عبر القنص المباشر للمدنيين، وقصف الأحياء السكنية بالمدفعية والصواريخ، وفرض حصار خانق أدى إلى وفاة العديد من المرضى نتيجة انعدام الأدوية، في جريمة إنسانية ترقى لمرتبة جرائم الحرب.
جغرافيا المعاناة: حين تصبح الحياة هدفاً مشروعاً للعدوان على مدى السنوات (2016-2022)، لم ينجُ شبرٌ من الأرض اليمنية من نار العدوان.
ففي صعدة، تكرر استهداف القرى الحدودية ومنازل المواطنين بالقصف الصاروخي والمدفعي، مما أدى إلى استشهاد أسرٍ كاملة بينهم أطفال ونساء ومسنون.
وفي الحديدة، تحولت المناطق السكنية إلى ساحات للقتل بالرصاص الحي وقذائف الكاتيوشا، مما أدى إلى تدمير المنازل وتشريد الأسر وتوسيع رقعة الضحايا بين المدنيين.
وفي مأرب والجوف والبيضاء، تواصلت الغارات المكثفة، مخلفةً دماراً واسعاً في المزارع والممتلكات الخاصة، في محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود الشعبي.
إرث المخاطر: الموت الذي يتربص خلف غبار الحرب حتى بعد انحسار وتيرة الغارات في سنوات لاحقة، لم تتوقف الانتهاكات، بل تحولت إلى “خطر صامت” يهدد حياة اليمنيين. ففي 23 يونيو 2023، استشهد مواطن جراء انفجار جسم من مخلفات العدوان، في تذكيرٍ مؤلم بأن مخلفات الحرب من ألغام وقنابل عنقودية تواصل حصد أرواح المدنيين، وخاصة الأطفال والمزارعين.
إن هذا الإرث المميت يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية تجاه التطهير من هذه المخلفات التي لا تزال تعيق الحياة وتقتل الأبرياء في غفلة من العالم.
خلاصة السجل التوثيقي: إن يوم 23 يونيو، عبر مختلف سنواته، يقف شاهداً حياً على جسامة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب اليمني. إن تدمير المطارات، والمصانع، والمزارع، واستهداف المستشفيات والمنازل، وتجويع المناطق بالحصار، ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو نهجٌ عدواني هدفه كسر إرادة شعبٍ أبى الانكسار.
إن توثيق هذه الجرائم بأسماء الضحايا وتفاصيل المواقع وتواريخ الانتهاكات، يظل حقاً مشروعاً لأبناء اليمن، ووثيقة قانونية تدين الجلاد، وتخلد ذكرى الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن كرامتهم وأرضهم، لتبقى هذه الأيام محطاتٍ للتذكير بحجم المظلومية وعظمة الصمود.
التعليقات مغلقة.