تفعيلًا لـ”وحدة الساحات”.. الإسناد اليمني يعيد فرض الحصار البحري الكامل ويقصف يافا المحتلة رداً على استهداف بيروت
لم تكن الضربة الصاروخية اليمنيّة التي استهدفت مواقع حساسة في “يافا” المحتلة مجرد رد عسكري عابر، بل جاءت كرسالة إستراتيجية باليستية تؤكد رسوخ معادلة “وحدة الساحات”.
فبالتزامن مع الرد الإيراني السريع على قصف العدو الصهيوني للضاحية الجنوبية لبيروت، جاء الوفاء بالوعد يمنياً ليبرهن أن جبهة الإسناد اليمنيّة تمثل ركيزة أساسية لكسر حسابات الاحتلال بلغة ردع واضحة وصارمة.
حظر بحري كامل واستهداف مباشر للعدو:
أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، الدخول الفوري في معركة “وحدة الساحات” لإسناد لبنان وفلسطين وإيران، مؤكداً فرض حظر كامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وباب المندب.
وأوضح سريع في بيان عسكري أن تحركات العدو الإسرائيلي باتت هدفاً مشوعاً للقوات المسلحة، مشدداً على أن اليمن سيواجه “التصعيد بالتصعيد” عبر عمليات عسكرية متصاعدة تواكب تطورات الميدان.
طبيعة الحظر وأوراق التصعيد اليمنية:
وفي السياق ذاته، حدد قادة ومسؤولو أنصار الله ملامح الخطوة الإستراتيجية الجديدة:
-
عبد الله النعمي (عضو المكتب السياسي): أوضح في تصريح لقناة LBCI أن الحظر مستهدف وحصري، حيث يطال السفن الإسرائيلية (ملكيةً أو إدارةً أو وجهةً) لتكون أهدافاً عسكرية، بينما حركة الملاحة الدولية والشركات الأمريكية لا تزال قادرة على المرور طالما لم يصدر عنها ما يستدعي استهدافها.
وأكد النعمي أن هذا الحظر أثبت فاعليته سابقاً بإغلاق ميناء “إيلات” تماماً وتكبيد العدو خسائر فادحة، مجدداً التأكيد على امتلاك اليمن لأوراق تصعيد إضافية ستُستخدم تدريجياً إذا استمر استهداف الشعب اللبناني.
-
محمد الفرح (عضو المكتب السياسي): أشار عبر منصة “إكس” إلى أن قرار إغلاق باب المندب أمام الصهاينة يعكس إرادة سياسية تؤكد فرض السيادة الوطنية على المضائق الإستراتيجية، مبيناً أن أمن الممرات البحرية لم يعد حقاً حصرياً لواشنطن وتل أبيب ووكلائهما.
قراءة تحليلية: زخم “وحدة الساحات” والمخاوف الدولية
أوضح الكاتب والمحلل السياسي ضرار الطيب أن انخراط اليمن السريع في التصعيد شكل مفاجأة إضافية أربكت حسابات واشنطن وتل أبيب، وعكست مستوى عالٍ من التنسيق والجهوزية المسبقة بين أطراف محور المقاومة لامتلاك زمام المبادرة.
وأشار الطيب إلى أن شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري أكدت بالفعل ارتفاع المخاطر المحيطة بالسفن المرتبطة بالكيان في البحر الأحمر، مما يعزز المخاوف الغربية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة وشاملة.
من جانبه، أكد مستشار رئاسة الوزراء حميد عبد القادر عنتر، أن قوى المحور (في اليمن، وإيران، ولبنان، والعراق) تتبنى نهجاً مصيرياً وتملك أوراق ضغط عسكرية واقتصادية قادرة على فرض معادلات جديدة وصياغة مستقبل المنطقة في مواجهة قوى الاستكبار.
ترحيب ومباركة من فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية:
لاقت العمليات اليمنية ترحيباً وتأييداً شعبياً عارماً، إلى جانب إشادات رسمية من قيادات المحور:
حركة حماس: أشادت بالردين اليمني والإيراني المشتركين في وجه الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، مؤكدة أن وقف العدوان على غزة والقدس والبلدات اللبنانية بات أولوية إقليمية ملحة لكبح التوتر الإسرائيلي المستمر.
حركة المجاهدين الفلسطينية: باركت الخطوات اليمنية الجريئة والحظر البحري، معتبرة الرد اليمني امتداداً للمواقف الأصيلة المناصرة لفلسطين منذ اليوم الأول للمعركة، وتجسيداً حقيقياً لوحدة الأمة في ساحات الجهاد.
حزب الله اللبناني: ثمن الحزب جبهة الإسناد والدعم المشكور من حركة أنصار الله، مشيراً إلى أن العمل المشترك يوجه رسالة حازمة للإدارة الأمريكية بأن غطرسة الكيان ستطيح بكل الاتفاقات الإقليمية.
وفي سياق متصل، بعث مسؤول العلاقات العربية والدولية بالحزب، عمار الموسوي، برسالة إلى نائب وزير الخارجية اليمني عبد الواحد أبورأس، أشاد فيها بالعزيمة الراسخة للشعب اليمني وبقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي التي قدمت نموذجاً ناصعاً في التضحية والجهاد.
التعليقات مغلقة.