هيئة الآثار والمتاحف تصدر العدد 21 من مجلة “ريدان” المحكّمة وتؤكد حق اليمن في نشر وتوثيق نقوشه التاريخية

صنعاء سيتي | متابعات

أصدرت الهيئة العامة للآثار والمتاحف العدد الحادي والعشرين (21) من مجلة “ريدان” العلمية المحكّمة، والذي يضم نخبة من الدراسات الآثارية والأبحاث المتخصصة في قراءة وفك رموز النقوش اليمنية التاريخية القديمة.

السجال العلمي وحماية الإرث اليمني

وفي افتتاحية العدد، أكد رئيس الهيئة، الأستاذ عباد الهيال، مواصلة الهيئة جهودها الحثيثة في جمع وتوثيق مصادر التاريخ اليمني القديم، لا سيما النقوش المكتوبة بخطي “المسند” و”الزبور”.

وكشف الهيال عن تلقي المجلة رسالة استنكار من البعثة الأثرية الإيطالية (التي عملت في موقع “براقش” التاريخي على فترات متباعدة بين عامي 1985 و2007م)، تبدي فيها اعتراضها على نشر المجلة في عددها السابق صوراً لنقوش مسندية التقطتها البعثة، مدعية “حقها العلمي” فيها بدعوى أنها لا تزال قيد الدراسة.

وفي هذا السياق، ردّ رئيس الهيئة بحزم مستنداً إلى قانون الآثار اليمني، والذي ينص على:

“يحق لهيئة الآثار نشر نتائج أعمال البعثات التنقيبية إذا لم تقم الأخيرة بنشرها خلال خمس سنوات من العمل”.

استعادة حقوق تاريخية من البعثة الأمريكية

كما تطرق الهيال إلى تنصّل البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان (التي عملت في معبد “أوّام” – محرم بلقيس في مأرب منذ خمسينيات القرن الماضي) من اتفاقيتها التي تلزمها بتسليم صور وثائق المعبد للهيئة.

وأكد أن الإرادة الوطنية والجهود الذاتية مكنت الهيئة من الحصول على جزء مهم من تلك الصور ونشرها تتابعاً في أعداد “ريدان”.

واستغل رئيس الهيئة المناسبة للتنديد بعمليات النهب والعبث الواسعة التي طالت مئات الألواح الحجرية التاريخية في “محرم بلقيس” و”عرش بلقيس” (معبد برأن)، محملاً قوى الغزو والمرتزقة المسؤولية عن هذا التدمير الثقافي.

خريطة الأبحاث والدراسات في العدد الجديد:

تميز العدد الـ 21 بفتح الباب لتصحيح قراءات سابقة، وترجمة نقوش درست بلغات أجنبية لتكون متاحة بالعربية، وإكمال النقص في نقوش مشوهة، وجاءت أبرز أبحاث العدد كالتالي:

  • العلامة إبراهيم الصلوي: أعاد قراءة نقش شهير من عهد الملك “شعرم أوتر”، مصححاً تفسير كلمة (ح ر ب)، ومقدماً إيضاحات هامة حول المعتقدات الدينية اليمنية قبل الإسلام، بالإضافة إلى تفسير مفردات لغوية دقيقة.

  • الباحث علي صوال: قدم قراءات لنقوش جديدة وأخرى أعاد تحقيقها، من بينها نقش استكمل قراءة 14 سطراً من آخره كانت مطمورة تحت الرمال، مع التركيز على الجوانب اللغوية.

  • الباحث محمد ثابت: ترجم وقرأ 6 نقوش كانت منشورة بلغات أجنبية فقط، وتعود لحقبة سياسية حرجة شهدت صراعاً محتدماً بين ملوك سبأ وملوك حمير على اللقب الملكي.

  • الباحث فيصل البارد: تنقل بين التاريخ والجغرافيا لدراسة شعب (قبيلة) “مهقرأ” وعلاقتها بسبأ وحمير، مسلطاً الضوء لأول مرة على قيل من “بني يهفرع”، ومناقشاً الاختلافات حول كلمة (ت ل و) وجمعها (أ ت ل و ت).

  • الناشطة سماح البدوي: قدمت دراسة موجزة ومركزة حول مسائل لغوية ونحوية في النقوش اليمنية.

  • الباحث علي الناشري: فكك نقشاً حربياً هاماً من عهد الملك “نشأ كرب يهأمن يهرحب”، يدحض الفكرة السائدة لدى المؤرخين بأن عهده كان “عهد سلام محصن”، حيث يظهر النقش الملك وهو يخوض معركة حربية بنفسه في مدينة (أوقرية) بوادي زبيد، وتحديداً في موقع سماه النقش (ج غ ب ت – جغبة).

  • الباحث محمد القيلي: اختتم العدد بدراسة نقوش هرم (خربة همدان) في الجوف، مقدماً صورة متكاملة عن الحياة الاقتصادية والسياسية لـ “مملكة هرم” وعلاقتها بسبأ، وأسباب اندثارها.

وفي ختام تصريحه، أعلن رئيس الهيئة عن خطوة علمية هامة بدءاً من هذا العدد؛ حيث تم اعتماد رمز موحد وموثق لكل نقش يتكون من كلمة (يمن + رقم النقش)، وذلك يسير على خطى المشروع الوطني الذي بدأه عالم الآثار اليمني الراحل الدكتور يوسف محمد عبدالله لتأسيس مدونة شاملة للنقوش اليمنية.

التعليقات مغلقة.