سلاحُ الولاية ووحدةُ الساحات
صنعاء سيتي | مقالات | حاتم الأهدل
يتجلى المشهد اليوم في أبهى صور العزة والكرامة، حَيثُ تفرض الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعها كُـلّ أطراف محور المقاومة، معادلةَ ردع استراتيجية وقوية غيرت وجه الصراع في المنطقة.
فحين تجرأ كيان الاحتلال الصهيوني على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ولبنان، لم يتأخر الرد، ولم تقف الجبهات متفرجة؛ بل تُرجم التحدي إلى فعل ميداني صارم وقصفٍ طال عمق كيان الاحتلال ومواقعه الحيوية.
هذا الموقف الشجاع يثبت للعالم أجمع أن معادلة “الضاحية مقابل يافا المحتلة” هي حقيقة صاغتها زناد الرجال وصواريخ الحق التي لا تخطئ أهدافها، مؤكّـدةً للجميع أن القوة عز، وأن الأُمَّــة التي تملك أسباب القوة والردع هي وحدَهـا من تصون دماء أبنائها وتفرض هيبتها على الأعداء.
إن هذا الصمود الاستراتيجي، وهذا النصر المشهود، يحمل في طياته دلالة عقائدية عميقة تمتد جذورها إلى بركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في “يوم الغدير الأغر”، عندما رفع يد الإمام علي عليه السلام قائلًا: «اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله».
إنها الحقيقة الإلهية الثابتة التي نراها رأي العين اليوم؛ فكل من تولّى الإمام عليًّا ونصره يسير في درب العزة والتمكين ويتولاه الله بنصره ومدده، ومحور المقاومة الذي يحمل هذه العقيدة وهذا الوعي يثبت في كُـلّ مواجهة أن وعد الله حق، وأن النصر حليف المؤمنين الصادقين، بينما يتجلى خذلان الله وعقابه لكل من عادى نهج الحق وانبطح لأعداء الأُمَّــة واستبدل عزة القوة بذل الاستسلام.
وفي ظل هذا التكالب الصهيوني المدعوم أمريكيًّا، تبرُزُ استراتيجيةُ “وَحدة الساحات” كركيزة أَسَاسية وكفيلة بتغيير كُـلّ المعادلات الإقليمية والدولية.
فلم يعد بإمْكَان العدوّ الصهيوني الاستفراد بجبهة دون أُخرى؛ فالمساس ببيروت هو مساس بصنعاء وبغداد وطهران والقدس.
هذه اللُّحمة الميدانية المباركة هي النموذج الذي يجبُ أن تحتذيَ به الأُمَّــةُ بأسرها، فالواقع يثبت أن الضعف مهانة وأن القوة عز ومنعة.
على الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية اليوم أن تفوق من غفلتها، وتدرك أن الخطر محيط بالجميع، وأن كيان الاحتلال الصهيوني لا يستثني أحدًا في مشروعه التدميري.
إنها دعوة صريحة ومصيرية لـ “اعتبار” الأنظمة وتصحيح مسارها؛ فالأمن لا يُستجدى من واشنطن، والسيادة لا تحميها الاتّفاقيات الهشة مع القتلة.
إن الحل الوحيد لمواجهة أعداء الله ورسوله هو أن تكون الأُمَّــة يدًا واحدة، متلاحمة في خندق الدفاع عن مقدساتها ووجودها.
لقد ولّى زمن الضعف، وأثبت محور المقاومة المتمسك بنهج الولاية أن القوة تُصنع بالإرادَة والاعتماد على الله، وعلى من أراد النصر والعزة والنجاة من دمار الخطر القادم أن ينحاز لصف الشعوب الحرة، فالأيّام القادمة لا تعترف بالمنبطحين، بل تنحني فقط للأقوياء الواثقين بنصر الله.
التعليقات مغلقة.