من اليمن إلى إيران.. سقوط قناع الحضارة الأمريكي
صنعاء سيتي | مقالات | عبدالله عبدالعزيز الحمران
من يتأمل في تفاصيل العدوان “السعودي – الأمريكي” الغاشم على اليمن منذ يومه الأول، يدرك بوضوح أن استهدافَ الأعيان المدنية من أسواق، وجسور، وطرقات، ومستشفيات، ومنازل، لم يكن مجرد “أخطاء هامشية”، وإنما كان خياراً استراتيجياً ممنهجاً.
يعكس هذا السلوكُ الإجرامي وحدةَ العقلية والمنهجية بين واشنطن وأدواتها في المنطقة؛ وهي عقلية لا ترى في تدمير مقومات الحياة اليومية للشعوب إلا وسيلة لتركيعها وفرض الهيمنة عليها.
التماهي السعودي الأمريكي في بنك الأهداف
إن التطابق الإجرامي في انتقاء الأهداف المدنية بين الأصيل الأمريكي والوكيل السعودي يُسقط كل ادعاءات “التحضر” والدفاع عن حقوق الإنسان التي تحاول الإدارات الأمريكية تسويقها للعالم.
اليوم، يتجلى هذا السلوك مجدداً مع تصاعد الغطرسة الأمريكية، حيث تصل التهديدات والاستهدافات ضد الجمهورية الإسلامية في إيران إلى مستوى استراتيجي يركز بشكل مباشر على البنية التحتية للشعب الإيراني، وفي مقدمتها الجسور والشرايين الحيوية.
إنها الحقيقةُ العارية لأمريكا: عقلية متحجِّرة ومتجردة من الإنسانية، تحاول عبرَ هذه الأفعال الدنيئة والممعنة في الإجرام جَرَّ المنطقة بأسرها إلى مستنقع الفوضى، وتدمير كل ما يخدم المواطن العربي والمسلم في حياته اليومية.
بين دناءة المعتدي ورقّي المواجهة
في مقابل هذا السقوط الأخلاقي والعسكري لمنظومة العدوان، يقدّم محور المقاومة -وتحديداً القوات المسلحة الإيرانية في ردودها الردعية- نموذجاً يجسّد الفارق الشاسع في القيم والخيارات الاستراتيجية:
أهداف محور المقاومة: تنحصر بدقة وصارمة في “مصادر النيران” والقواعد العسكرية ومراكز التجسس وإدارة العدوان.
المبدأ الأخلاقي: الترفع التام عن مساس أية منشأة تخدم المواطنين أو تمثل شرياناً للحياة العامة، انطلاقاً من مبادئ وقيم دينية وإنسانية راسخة، ما لم تسمح تلك الدول للعدو أن ينفذ من بلدانها عمليات تستهدف مصالح المواطنين في إيران.
الشعوب تقرأ الأنظمة من أهدافها
وهذا التباين الصارخ يكشفُ السقوطَ المدوّيَ للنظام الأمريكي، وللأنظمة الخليجية الارتزاقية التي ارتمت في أحضانه ورهنت قرارها لمشاريعه التدميرية.
لقد أثبتت الأحداثُ أن الشعوبَ الحرةَ باتت قادرةً على تقييم الأنظمة وفرزها بناءً على “بنك أهدافها”؛ فشتانَ ما بين من يستهدف الجسور والمستشفيات والأسواق لقتل الحياة، وبين من يدك القواعد والثكنات العسكرية لحماية كرامة الأمة وسيادتها.
التعليقات مغلقة.