اليمن.. مدرسة في الثبات على الحق
صنعاء سيتي | مقالات | يحيى صالح الحَمامي
اليمن -شعبًا وجيشًا وقيادة- يمثل اليوم مدرسةً عالميةً في الثبات على الحق.. إن صبرنا في ميدان الحرب طويل، لكن صبرنا على مراوغات وتلاعُب السعوديّة لن يطول.
تلك الدولة التي نصّبت نفسَها قائدةً لـ ما يسمى “عاصفة الحزم” وأعلنت عدوانَها من واشنطن، هي ذاتها التي تتوسل اليوم وقف الحرب وتبادر بالطلب للهدنة مع صنعاء من قلب الرياض، بعد أن تكسرت نِصالُها على صخرة الصمود اليماني.
الحرب المفتوحة.. رهان التجويع الذي انكسر
لقد كانت الحرب على اليمن شاملةً استخدمت فيها قوى الاستكبار أبشع الوسائل، من الإبادة الجماعية إلى الحصار الممنهج وقطع المرتبات، في محاولة يائسة لتركيع الشعب.
كُـلّ هذا جرى بغطاء دولي من “أمريكا” -رأس الشر- التي رسمت المخطّط، وحدّدت الأهداف، وقدمت الدعم اللوجستي لطائرات العدوان.
لقد دخلت السعوديّة الحرب معتمدة على فائض المال والغطاء الدولي، لكنها لم تجنِ سوى الخسارة، بينما ذهبت ثمار “عاصفة الحزم” المزعومة لصالح أمريكا وكيان الاحتلال.
إن الخطر الأكبر على الأُمَّــة يكمن في بقاء القرار بيد “محمد بن سلمان”، الذي جعل من موازنة بلاده وعائدات النفط مُجَـرّد التزامات لصالح الغرب، مصداقًا للمثل اليماني: “عامل وراتبه من جيبه”.
القيادة القرآنية.. دهاء الحق في مواجهة مكر الباطل
إن التسليم المطلق من الشعب والجيش للقيادة الثورية في صنعاء هو سر القوة؛ فالسياسة هنا لا تقوم على المكر والخداع، بل على “القاعدة الإيمانية” والامتثال لقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
وعلى الصعيد الاقتصادي، حين هدّدت أمريكا بنحر الاقتصاد وفعلت وانهيار الريال اليمني وطبعت المليارات من العُملة المزيّفة (القعيطي) لتدمير القوة الشرائية، جاء رد صنعاء بقرار شجاع ومدروس بمنع تداول تلك العملة.
كانت صفعة تاريخية أفشلت مخطّط تحالف العدوان، وبالرغم من مرور عشر سنوات بلا سيولة نقدية أَو تجديد للتالف، صمد اليمن بفضل الله وحكمة القيادة، بينما تتحمل السعوديّة المسؤولية الكاملة عن قطع المرتبات ونقل البنك المركزي إلى عدن.
رسالةٌ لمن بغى وتجبّر
نقول للعالم: لم يخلق الله 30 مليون يمني ليعيشوا تحت رحمة قوى الاستكبار أَو تحت وصية “الأسرة السعوديّة” التي صنعها الاحتلال البريطاني.
إن دماءَنا التي سالت لم تكن إلا ثمنًا للحرية والاستقلال، ومع ذلك، لا تزال صنعاء تتعامل بأخلاق الإسلام وحُسن الجوار التي أمر بها رسول الله محمد ﷺ.
أتيحت لصنعاءَفرصٌ عديدة للتنكيل بالعدوّوضرب مفاصل قوته، لكنها فضّلت التمسُّكَ بالقيم الإيمانية والمطالبة بالحقوق المنهوبة.
أما آن للسعوديّة أن تراجعَ حساباتها وتدرك أن “رغيف الخبز” الذي استخدمته كسلاح، قد تحول إلى وقودٍ لثورة لا تنطفئ؟ اليمن أثبت للعالم أنه مدرسة الثبات، وكفى بالحق نصيرًا.
التعليقات مغلقة.