القدس لن تموت.. ما دام في الأُمَّــة الإسلامية قلبٌ ينبض بالإيمان
صنعاء سيتي | مقالات | حسين بن محمد المهدي
﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأقصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
لم يكن المسجد الأقصى يومًا مُجَـرّدَ بقعةٍ جغرافيةٍ عابرة، ولا معلمًا تاريخيًّا يمكن للأُمَّـة أن تنساه أَو تتغافل عنه، ولكنه سيبقى رمزًا لعقيدة الأُمَّــة الإسلامية، وعنوانًا لعزتها، وشاهدًا خالدًا على وحدة المسلمين وكرامتهم.
إلى ثراه الطاهر أسرى الله بالنبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، وعلى أسواره سُطِّرت ملاحم الصمود والجهاد عبر التاريخ.
واليوم يقف الأقصى أسيرًا تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، يعاني من تدنيس المعتدين، واقتحامات المستوطنين، ومحاولات الطمس والتهويد، بينما يعيشُ الشعبَ الفلسطيني تحت أبشع صور الظلم والقتل والحصار والتشريد، في مشهدٍ يهز الضمير الإنساني والإسلامي ويكشف حجم الانحدار الأخلاقي الذي بلغه العالم المتشدق بحقوق الإنسان.
إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ليس صراعًا عابرًا على حدودٍ أَو مصالح سياسية، بل هو قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية، وقضية أُمَّـة بأكملها تُستهدف في مقدساتها وتاريخها وهُويتها.
وإن السكوت على جرائم الاحتلال، أَو خيانة التطبيع مع كِيان الاحتلال الغاصب، يمثل خِذلانًا للقيم الإنسانية قبل أن يكون خِذلانًا لفلسطين.
لقد آن للأُمَّـة الإسلامية أن تستعيد وعيَها ووَحدتها، وأن تدرك أن القدس ليست شأنًا فلسطينيًّا محضًا، وإنما مسؤولية كُـلّ
فالأقصى لا ينتظرُ بياناتِ الشجب الباردة، ولا الخطب العابرة، وإنما يحتاجُ إلى موقفٍ صادقٍ تتحوَّلُ فيه المشاعر إلى عمل، والكلمات إلى مواقف، والدعم إلى مشروع نهضةٍ حقيقي يواجهُ الاحتلالَ ويكسر هيمنته.
إننا في الطريق إلى القدس مسرى النبي الكريم وقِبلة المسلمين الأولى، وفي القريب العاجل سيتحقّق ما قلناه بإذن الله:
بالحق نسود أراضينا ** ويصير القدس بأيدينا
فكتاب الله يقوّينا ** ولطريق الحق يهدينا
لنشيد في القدس مبانينا ** وطن الإسلام فلسطينا
فكتاب الله يذكرنا ** تحرير القدس بأيدينا
وسيبقى للعالم مفخرة ** يزهو بفخر مساعينا
فعلى صهيون أن ترحل ** من قبل أن تُضرَب بأيدينا
ويصير مآثرهم تتبير ** تشهده الدنيا والدينا
القدس قبلة المسلمين الأولى، والحقائق التاريخية تؤكّـد أن أول من بنى القدس وأرسى دعائمَها “اليبوسيون” وهم قبائلُ كنعانية عربية هاجرت من الجزيرة العربية قبل أكثرَ من خمسة الآلاف عام وأطلقوا عليها “أورسالم” مدينة السلام.
ثم جاء مسرى النبي الكريم ليؤكّـد عروبتها وصبغتها الروحية، ثم جاءت الفتوحاتُ الإسلامية، فحفظت للمدينة قدسيتَها؛ باعتبَارها قلبَ الأُمَّــة الإسلامية النابض.
وقد حافظ الخليفةُ عمر بن الخطاب على مكانتها وتعاقب المسلمون بعد ذلك جيلًا بعد جيل في المحافظة عليها، وغرس الإسلامُ حُبَّ القدس والمسجد الأقصى في أعماق المسلمين.
بثباتِ الرُّوحِ ستمضينا ** ولأرضِ العِزِّ مآقينا
سنصونُ العهدَ بمُهجتنا ** ولأجلِ القدسِ تآخينا
هذي الساحاتُ لنا وطنٌ ** وبها التاريخُ يُحيينا
فغدًا يرتدُّ لنا حقٌّ ** وبكفِّ العدلِ تلاقينا
سنُعيدُ الفجرَ لِقبلتنا ** ويطيبُ النصرُ بأيدينا
إن ليل الظلم مهما طال، فلا بد من بزوغ فجر الحرية.
إن براثنَ المحتلّ، مهما بلغت قوتها، ستنكسر أمام صخرة الصمود الفلسطيني وبأس الأحرار في محور المقاومة في الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان والعراق وأنصار الله في يمن الإيمان والحكمة الذين لا يرضون بالدنيّة في دينهم وإنسانيتهم.
سيظل الأقصى شامخًا، وستعود مآذنه تُكبر للفتح المبين.
فليكن شعارنا: “القدس بُوصلتنا، والتحرير غايتنا، والعدل مطلبنا”.
اليوم نعيد مآثرَنا ** ونصونُ المجدَ بأيدينا
ونردُّ الحقَّ لِمالكه ** ويعودُ النصرُ لأهلينا
ونقيمُ العدلَ بمنهجِنا ** نورُ القرآن يُحيينا
فإذا ما الحربُ دعتْ نفرًا ** كنّا نارًا لأعادينا
لن يبقى ظلمٌ في الأقصى ** ما دامَ الحقُّ يُنادينا
فالقدسُ العزُّ ومنبرُه ** وبها تسمو معانينا
سنذودُ عن الدينِ بقوتنا ** فالقرآن للحق يهدينا
ونعيدُ الأرض مطهرةً ** من كُـلّ دخيلٍ يعادينا
أبطال الحقِّ إذَا انتسبوا ** كانت لله موازينا
لا نخشى الموتَ إذَا حضرَتْ ** سبلُ للحق تُحيِّينا
القدس اليوم تعيش “حالة اشتباك” حضاري وقانوني.
فالعالم الذي ينادي بالديمقراطية والعدالة مطالبٌ اليوم بترجمة هذه النصوص القانونية إلى ضغط حقيقي لرفع الظلم، فالحق الذي لا تحميه قوة -سواءٌ أكانت قوة السلاح أَو قوة التضامن العالمي- يظل حقًّا منقوص التنفيذ.
وليعلم الجميع أن فساد بني إسرائيل هو وصمة عار في جبين الإنسانية، وأن القرآن قد أخبرنا بفساد بني إسرائيل في أرض فلسطين مرتين، وأن فرض الاحتلال أمرًا واقعًا بقوة السلاح سيزولُ كما وعد الله بذلك: {فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أول مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا}.
يا أبناءَ أُمَّـة التوحيد، إن القدسَ ليست شأنًا فلسطينيًّا فحسب، وإنما هي جوهر عقيدتكم وعنوان عزتكم.
إن الواجب الشرعي والأخلاقي يحتم علينا:
•وحدة الصف: تجاوز الخلافات الجانبية والالتفاف حول القضية المركزية.
•النصرة المادية والمعنوية: دعم ثبات المرابطين بكل الوسائل المتاحة.
الوعي المعرفي: غرس حب الأقصى في نفوس الأجيال لكي تشمر لتحرير القدس والمحافظة عليه ورفع الظلم عن أهلنا في فلسطين.
نداء إلى أحرار العالم: إنسانية بلا حدود
إلى كُـلّ من يؤمن بالحرية والعدالة في هذا الكوكب؛ إن الصهيونيةَ العالميةَ تمارسُ أبشع صور الظلم إنها تهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ ويتم التهجير القسري.
إن نصرة الشعب الفلسطيني هي نصرة لقيم الحق والخير:
•كسر الصمت: التحدث بصوت عالٍ ضد الجرائم التي يرتكبها كِيان الاحتلال بحق المدنيين العُزّل في فلسطين.
•مقاطعة الظلم: تفعيل كُـلّ أدوات الضغط الدولي لعزل المحتلّ ومحاسبته.
•كشف التضليل: مواجهة الرواية الزائفة بنشر الحقائق التاريخية والإنسانية.
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
* عضو رابطة علماء اليمن
التعليقات مغلقة.