الشيخ نعيم قاسم: “صبر المشروع” هو الأداة الإستراتيجية التي تكسر إرادة الطاغوت وتقلب موازين المستقبل

صنعاء سيتي | متابعات

في قلب المجالس العاشورائية التي تستحضر قيم التضحية والإباء، رسم الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ملامح “فلسفة الصمود” التي جعلت من المقاومة اللبنانية معضلةً أمنية وعسكرية أذهلت القوى الدولية الكبرى.

وفي حديثٍ يتجاوز حدود التوصيف العسكري، أكد الشيخ قاسم أن سر تفوق المقاومة لا يكمن فقط في عتادها، بل في “عقيدة الصبر” التي حولتها إلى قوةٍ قادرة على تغيير وجه المنطقة.

أولاً: الصبر بوصفه “فعل إرادة” لا “حالة انتظار”

شدد الأمين العام على أن الصبر في قاموس المقاومة ليس حالة انفعالية أو عجزاً عن الفعل، بل هو “صبر المشروع”؛ أي الصبر المخطط له، الهادف، والواعي.

وأوضح الشيخ قاسم أن هذا النوع من الصبر هو المحرك الأساسي لقلب المعادلات، لأنه يمتلك نفساً طويلاً يرهق الخصم ويستنزف قدراته، بينما يراكم هو عناصر القوة والثبات.

إن العالم، بحسب الأمين العام، يقف اليوم مذهولاً أمام هذه الظاهرة التي لم يعتدها، حيث يجد نفسه أمام إرادةٍ صلبة لا تلين، ترفض الانكسار رغم كل الضغوط.

ثانياً: كسر جبروت الطاغوت

اعتبر الشيخ قاسم أن “جبروت الطاغوت” -سواء تمثل في قوى الاستكبار العالمي أو أذرع الهيمنة الإقليمية- لا يمكن أن ينهزم أمام مواجهة عابرة، بل يهتز ويتصدع أمام “صبر الاستنزاف”.

وأشار إلى أن المقاومة استطاعت بفضل هذا الصبر أن تثبت مشاريعها وترسخ وجودها، بينما تآكلت هيبة الطغاة الذين ظنوا أن قوتهم المفرطة كافية لإخضاع الشعوب. هذا الصبر -كما وصفه- هو “المرآة” التي ينظر فيها العالم ليرى عجز القوة العسكرية أمام إرادة الشعوب المؤمنة.

ثالثاً: المقاومة كـ “مدرسة عالمية” للقيم

في لمسةٍ عاطفية وتربوية، أكد الشيخ قاسم أن بيئة المقاومة قد تجاوزت مرحلة “التلقين”؛ فلم يعد قادة الحزب في موقع من يوعظون الناس بالصبر، بل أصبحوا في موقع من يتعلمون من إيمان وتضحية هذا المجتمع.

لقد تحولت بيئة المقاومة إلى “مدرسة عالمية”، حيث أصبح صمودها وتضحياتها مرجعاً لكل الأحرار في العالم الذين يبحثون عن طرق لكسر قيود الهيمنة.

وأكد أن هذه النتيجة هي تتويج لمسيرة طويلة من الالتزام، حيث أصبح الصبر ثقافةً يومية متجذرة في حياة كل فرد من أفراد هذه المسيرة.

رابعاً: الامتداد التاريخي.. من كربلاء إلى العصر

ربط الأمين العام بين صبر المقاومة اليوم وبين صبر النبي الأكرم والأئمة الأطهار، وصولاً إلى الارتباط الروحي بالإمام المهدي. هذا الربط يضفي على تضحيات المقاومة طابعاً “عقائدياً” يجعلها محمية من اليأس.

وأشار إلى أن التضحيات الكبرى التي قدمها جمهور المقاومة هي الثمن المستحق لضمان المستقبل، مؤكداً أن هناك فرقاً شاسعاً بين من يمتلك قضيةً يؤمن بها ومن لا يمتلكها؛ فأهل التضحية هم أهل المستقبل لأنهم دفعوا ضريبة الكرامة بدمائهم وأرواحهم.

خلاصة المشهد:

اختتم الشيخ نعيم قاسم حديثه بالتأكيد على أن المقاومة اللبنانية ليست مجرد قوة عسكرية، بل هي حالةٌ من “الوعي المستمر”. إن صبر المقاومة -الذي أذهل العالم- هو الضمانة الحقيقية لحماية المشروع، وهو السلاح الذي لا يُصنع في المصانع بل يُصنع في النفوس المؤمنة، وهو الذي سيظل يكسر المعادلات، ويقلب الطاولة في وجه كل من يحاول المساس بسيادة الأمة وكرامتها.

التعليقات مغلقة.