غزة.. هدنة بلا سلام ونزيف لا يتوقف
صنعاء سيتي | تقرير
لم تنجح هدنة وقف إطلاق النار في غزة في إخماد نيران العدوان أو تخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، إذ لا تزال خروقات العدو الصهيوني مستمرة بوتيرة يومية، في ظل حصار خانق يضاعف من الأوضاع المعيشية ويعمّق الأزمة الإنسانية على مختلف المستويات.
المشهد في القطاع لم يعد مرتبطًا بلحظة حرب أو هدنة، بل أصبح واقعًا دائمًا من القلق، تتداخل فيه عمليات القصف، وحرمان المدنيين من أبسط مقومات الحياة، مع انهيار شبه كامل للقطاعات الصحية والتعليمية والخدمية.
تؤكد البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة أن الكلفة البشرية للعدوان لم تتوقف، حيث تم تسجيل شهيدين و25 إصابة خلال 48 ساعة فقط، في ظل صعوبة وصول طواقم الإسعاف إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض أو في المناطق المستهدفة.
وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، إضافة إلى أكثر من 172 ألف إصابة، فيما لا يزال مئات الضحايا مجهولي المصير، ما يعكس استمرار النزيف البشري حتى في ظل الهدنة المعلنة.
كما بلغ عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي مئات الضحايا، في مؤشر واضح على هشاشة الاتفاق واستمرار العدوان بأشكال مختلفة.
تتواصل خروقات العدو الصهيوني لاتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف المدفعي والجوي، وإطلاق النار من الآليات العسكرية والزوارق البحرية، إضافة إلى عمليات تفجير ونسف للمباني السكنية في مناطق متعددة من القطاع.. وترى جهات فلسطينية أن هذه الخروقات تعكس نية واضحة لإبقاء غزة تحت الضغط العسكري المستمر، ومنع أي فرصة حقيقية للاستقرار أو إعادة الإعمار، في ظل غياب موقف دولي حازم يلزم الكيان بتنفيذ التزاماته.
في جانب آخر من المأساة، يواجه قطاع التعليم في غزة انهيارًا غير مسبوق، حيث حُرم مئات الآلاف من الأطفال من التعليم منذ بداية العدوان.. وتحاول الجهات الدولية، وعلى رأسها وكالة “أونروا”، تقديم بدائل تعليمية محدودة عبر الملاجئ والمنصات الرقمية، إلا أن هذه الجهود لا تزال عاجزة عن تعويض الفاقد التعليمي الكبير، في ظل القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية.
هذا الواقع يهدد مستقبل جيل كامل، ويضعه أمام تحديات نفسية وتعليمية معقدة، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار.
بالتوازي مع ما يجري في غزة، تتصاعد المخاوف بشأن المسجد الأقصى، حيث حذر خطيب المسجد، الشيخ عكرمة صبري، من محاولات العدو فرض سيطرته المباشرة على إدارة المسجد، في ظل استمرار إغلاقه لفترات طويلة.. وأكد أن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة، وتستهدف تغيير الواقع الديني والتاريخي للقدس، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي فاعل لوقف هذه الانتهاكات.
على المستوى السياسي، طالبت حركة حماس الوسطاء الدوليين باتخاذ موقف واضح من العدو الصهيوني، محذرة من أن استمرارها يقوّض اتفاق التهدئة ويفتح الباب أمام عودة التصعيد.. وترى الحركة أن التصريحات الصهيونية الأخيرة تعكس نية مبيتة لإفشال الاتفاق، في ظل رفض العدو الانسحاب من مناطق متفق عليها، واستمراره في استهداف المدنيين والبنية التحتية.
في ظل هذه المعطيات، تبدو غزة عالقة في دائرة مغلقة من العدوان والحصار، حيث تتداخل الأزمات الإنسانية مع التحديات الأمنية والسياسية، دون مؤشرات حقيقية على انفراج قريب.. القطاع يعيش اليوم حالة استنزاف مستمرة، لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تآكل مقومات الحياة، وتهديد مستقبل أجيال كاملة، في ظل صمت دولي يفاقم المأساة بدلًا من إنهائها.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.