اليمن 2026: “مقبرة مفتوحة” وجائحة عابرة للأجيال.. 60 ألف ضحية مباشرة و22 مليون إصابة بالأوبئة في أكبر انهيار صحي تاريخي

صنعاء سيتي | متابعات

كشف تقرير حقوقي وصحي صادر عن وزارة الصحة والبيئة عن أرقام كارثية لنتائج أحد عشر عاماً من الحرب والحصار على اليمن، مؤكداً أن القطاع الصحي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد استهداف ممنهج طال بنيته التحتية، ما حول البلاد إلى أكبر بؤرة للأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

كما أفاد التقرير أن عدد الضحايا الذين استقبلتهم المستشفيات منذ مارس 2015 تجاوز 60 ألفاً، بينهم 24 ألف شهيد و36 ألف جريح. والصادم في الإحصائية أن الفئات الضعيفة كانت الهدف الأبرز؛ حيث ارتقى أكثر من 3000 طفل و3000 امرأة، في حين لا تزال الآلاف من الجراحات الغائرة تشوه أجساد الناجين منهم.

ولم تكن المنشآت الطبية بمنأى عن الاستهداف المباشر، حيث وثق التقرير:

  • تدمير واستهداف 670 مرفقاً صحياً وسيارة إسعاف.

  • خروج 55% من المرافق الصحية عن الخدمة تماماً.

  • تدمير 21 مستشفى كلياً و51 جزئياً، مع تركز القصف في صعدة وحجة وأمانة العاصمة.

  • استهداف مصانع الأدوية والأكسجين، مما تسبب في تراجع الاستيراد الدوائي بنسبة 60%.

وبعيداً عن جبهات القتال، قتلت الأمراض وسوء التغذية الناتج عن الحصار نحو مليون و400 ألف شخص. وتظهر الأرقام واقعاً مأساوياً للفئات التالية:

  • مرضى الفشل الكلوي والسرطان: 8 آلاف مريض كلى و100 ألف مريض سرطان يواجهون الموت البطيء لنفاذ الأدوية.

  • سوء التغذية: يعاني 2.3 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد (بينهم نصف مليون في حالة حرجة جداً)، إضافة إلى 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة.

  • التقزم: مليون طفل يمني مصابون بسوء التغذية المزمن، ما يهدد بإنتاج جيل معتل صحياً.

كما سجل اليمن أضخم رقم عالمي في الإصابات الوبائية نتيجة تدمير شبكات المياه والصرف الصحي؛ فمنذ 2016 وحتى مطلع 2026، تم رصد أكثر من 37 مليون حالة اشتباه بالأوبئة (22 مليوناً حتى 2024، و15 مليوناً إضافية حتى الأسبوع التاسع من 2026)، نتج عنها آلاف الوفيات، وشكلت الإسهالات المائية الحادة 40% من أسباب وفيات الأطفال دون سن الثانية.

وحملت وزارة الصحة قوى العدوان المسؤولية الكاملة عن هذه الإبادة الجماعية الممنهجة، مؤكدة أن تسييس العمل الإنساني وتوقف البرامج الدولية زاد من عمق المأساة. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى “صحوة ضمير” عاجلة لرفع الحصار عن المطارات والموانئ، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن يعني الحكم بالموت على ملايين اليمنيين الذين ينتظرون فرصة للسفر للعلاج أو جرعة دواء منقذة للحياة.

التعليقات مغلقة.