من ضرب الإمداد إلى خنق البحار.. إيران تكسر عصب القوة الأمريكية والصهيونية وتفرض معادلة الردع الشامل

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في تصعيدٍ غير مسبوق يحمل بصمات التحول الاستراتيجي الشامل، واصلت الجمهورية الإسلامية في إيران توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضمن “الوعد الصادق 4″، لتنتقل من استهداف المواقع العسكرية التقليدية إلى ضرب “عصب الحرب” لدى العدو الأمريكي الصهيوني: الإمداد، الوقود، المعلومات، والممرات الحيوية.

ومع توالي الموجات 83 و84، تتبلور معادلة جديدة تُدار فيها المعركة على مستوى البنية التحتية للحرب، لا مجرد ساحات الاشتباك، في مشهدٍ يؤشر إلى مرحلة حسم تدريجي تُفرض بالنار والتكامل العملياتي.

ضرب القلب اللوجستي: تدمير أساطيل التزوّد بالوقود في “الخرج”

أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ الموجة الرابعة والثمانين من “الوعد الصادق 4” بعملية مشتركة نوعية جمعت بين القوة الجوفضائية والبحرية، استهدفت قاعدة “الخرج” الجوية التي تُعد أحد أهم مراكز الإسناد الجوي الأمريكي في المنطقة.

وأكدت البيانات الرسمية أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة نجحت في اختراق منظومات الدفاع الجوي، وتدمير أساطيل التزوّد بالوقود والدعم اللوجستي، موقعةً أضرارًا جسيمة في طائرات ثقيلة مخصصة للإسناد الجوي.

ولم يقتصر التأثير على الخسائر المباشرة، بل طال أيضًا قدرة العدو على إدارة عملياته الجوية، في ضوء تعطّل منظومات التزود بالوقود التي تُعد شريان العمليات بعيدة المدى.

استهداف شامل لعصب الحرب.. الوقود والمعلومات والدفاعات

وفي سياق متصل، كشفت الموجة 83 عن تحول واضح نحو استهداف البنية التحتية العسكرية واللوجستية، حيث طالت الضربات:

  • خزانات النفط ومستودعات التخزين في “أشدود”.
  • مواقع تمركز قوات العدو في “موديعين”.
  • مركز تبادل المعلومات العسكرية الأمريكية.
  • قواعد “الظفرة” و”علي السالم” و”الشيخ عيسى”.
  • حظائر صيانة منظومات “باتريوت”.
  • خزانات وقود الطائرات ومنشآت الإسناد.

ونُفذت هذه العمليات باستخدام صواريخ دقيقة متعددة الرؤوس، إلى جانب أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية، في هجوم مركّب استهدف تعطيل منظومات الدفاع والإمداد في آنٍ واحد.

هجمات نوعية.. استهداف الإمداد الصهيوني

بالتوازي مع عمليات الحرس الثوري، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات نوعية بالطائرات المسيّرة استهدفت القوات الخاصة للعدو الصهيوني، وقاعدة إسناد عسكري في مطار بن غوريون.

كما طالت الضربات الوحدة “6900” المسؤولة عن نقل معدات التزود بالوقود والإمداد العسكري، ما يشكل ضربة مباشرة لقدرة الكيان على الحفاظ على تدفق الدعم اللوجستي لقواته.

وأكد الجيش الإيراني أن استهداف خطوط الإمداد سيؤدي إلى تقويض قدرة العدو على تنفيذ عملياته الهجومية، عبر إبطاء وتعطيل منظومة النقل والتجهيز.

هرمز تحت السيطرة.. خنق بحري ومعادلة ردع جديدة

في تطور بالغ الأهمية، أعلن حرس الثورة الإسلامية فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز، عبر منع مرور أي سفن متجهة إلى موانئ الدول الحليفة للعدو.

وأكدت البحرية الإيرانية إعادة ثلاث سفن حاولت العبور دون الالتزام بالتعليمات، مشددة على أن المضيق بات مغلقًا أمام أي حركة تخدم المصالح الأمريكية والصهيونية.

هذا التحول يفتح جبهة ضغط استراتيجية جديدة، تتجاوز الميدان العسكري إلى التأثير المباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية.

تحذيرات ميدانية.. إخلاء مواقع الأمريكيين والصناعات المرتبطة بهم

وفي سياق إدارة المعركة بمستوى عالٍ من التنظيم، وجّه الحرس الثوري تحذيرات مباشرة للمدنيين في دول المنطقة، داعيًا إلى الابتعاد عن مواقع تمركز القوات الأمريكية.

كما أصدر تحذيرًا للعاملين في الشركات الصناعية الأمريكية والمتحالفة مع كيان الاحتلال، مطالبًا بإخلاء مواقعهم ضمن نطاق محدد، في إشارة إلى نية توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية الاقتصادية المرتبطة بالحرب.

وأكدت البيانات أن القوات الأمريكية تلجأ إلى التمركز قرب المناطق المدنية واستخدامها كغطاء، محملةً إياها مسؤولية تعريض المدنيين للخطر.

معادلة تتشكل.. من الرد إلى التحكم بمسار الحرب

تكشف هذه التطورات أن إيران لم تعد تكتفي بردّ الفعل، بل انتقلت إلى مرحلة التحكم بمسار المعركة عبر استهداف المفاصل الحيوية التي يقوم عليها المجهود الحربي للعدو.

من تدمير أساطيل التزوّد بالوقود، إلى ضرب مراكز المعلومات، مرورًا بخنق الممرات البحرية، تتشكل منظومة ضغط متعددة الأبعاد تُضعف القدرة العملياتية للعدو تدريجيًا.

كسر العصب.. بداية الانهاك الاستراتيجي

مع دخول “الوعد الصادق 4” موجاته المتقدمة، تبدو المعركة وقد تجاوزت حدود الاشتباك المباشر إلى استهداف العمق البنيوي للعدو، في خطوة تمهد لمرحلة إنهاك استراتيجي طويل الأمد.

وفي ظل هذا التصعيد المتدرج، وتكامل الأدوات العسكرية والاقتصادية، تبرز معادلة جديدة قوامها: ضرب العصب بدل الأطراف، وخنق القدرة بدل مطاردة النتائج.. وهي معادلة قد تعيد رسم ميزان القوى في المنطقة، وتدفع بالعدو الأمريكي الصهيوني نحو خيارات أكثر ضيقًا وتعقيدًا.

 

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر 

التعليقات مغلقة.