من “عاصفة الحزم” إلى معادلات جديدة: كيف تغيّر المشهد اليمني خلال 11 عاماً؟

صنعاء سيتي | تقرير تحليلي

 

في 26 من مارس عام 2015  نعود بالذكرة إلى اليوم الذي بدأ فيه تحالف العدوان بقيادة السعودية شن غارات إجرامية على اليمن العزيز الذي حول من ذكرى ألمه إلى صمود أسطوري قوي ، تحولات كبيرة و جذرية تغيرت فيها الكثير من المعادلات و الوقائع و الأحداث منذ ذلك الحين و إلى اليوم على مستوى الداخل اليمني و أيضا على المستوى الإقليمي .

في هذا التقرير نضع بعضا من التغييرات الجذرية و التناقضات و الحسابات التي تحولت و تبدلت بمشيئة الله تعالى خلال أحد عشر عاما .

ما إن بدأ العدوان على اليمن حتى برز السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بكلماته الشجاعة و القوية التي بينت وضوح الرؤية و سهولة بلوغ الهدف بقلب مؤمن واثق بالله و بشهامة و رجولة منقطعة النظير قال في أول خطابة له بعد العدوان على اليمن : ” لن نقبل كشعب يمني أن نقتل و أن يعمل الآخرون على إماتتنا جوعا و حصارا و أن نجلس في بيوتنا مكتوفي الأيدي – خانعين و أذلاء – هذا غير وارد في اليمن هذا غير وارد “ مثلت هذه الكلمات الوقود الذي حرك آلاف من رجال اليمن الأحرار الذين تصدوا للعدوان بأبسط و أقل الإمكانيات و تحققت على أيديهم المعجزات من الانتصارات.

عملت قوى العدوان قبل إعلان تحالفها على تفكيك الجيش اليمني و جعلت ولاءاته لعائلات و أشخاص و دمرت الآليات العسكرية عبر أدواتها و أتت بجحافل جيشها الخليط من السعوديين و الإماراتيين و الأفارقة و البلاك ووتر و الأمريكان و بناء على حساباتها المادية البحتة أعلنت شهرا واحدا لإنهاء العملية التي اسمتها عاصفة الحزم.

عاصفة الحزم الذي أعلنت من واشنطن ارتدت عليهم منذ أن أعلن السيد القائد هذا اليوم يوما للصمود اليمني و في كل يوم تتحقق الانجازات و الانتصارات في كل المجالات و على رأسها المجال العسكري فمن سلاح الولاعة إلى صواريخ بالستية و فرط صوتية و طائرات مسيرة صنعت بأيادي يمنية و استخدمتها القوات المسلحة اليمنية ضد الدول المعادية و على رأسها السعودية و الإمارات و كانت ذات فاعليه عالية ذهبت بكل حسابات العدوان المادية التي راهن عليها أدراج الرياح .

لم تراهن قوى العدوان على القوة العسكرية فقط ، راهنت أيضا على مرتزقتها و جواسيسها في تدمير الداخل اليمني و زعزعة النسيج الاجتماعي  إلا أن الجبهة الأمنية شهدت أيضا تطورا ملحوظا خلال سنوات العدوان و تمكنت الأجهزة الأمنية من تكبيل السعودية و الولايات الأمريكية من خلال القبض على مجموعة من الخلايا التي جندتها لمهام تدميرية مختلفة و من شاهد او استمع ل اعترافات الخلايا يدرك خطورتها البالغة على يمن الإيمان و الحكمة.

يمن الإيمان و الحكمة تجلت حكمته البالغة في مواقفه و ثباته خلال سنوات العدوان الحادية عشرة الماضية في العديد من الجبهات التي راهن العدو على سقوطها إلا أنها كانت ثابتة أكثر مما توقع و منها جبهة الوعي التي حاول الأعداء استهدافها من خلال الحروب الناعمة و نشر الشائعات و محاولة التشكيك في القيادة و نشر الفساد الأخلاقي و من لم تنجح في جره إلى هذا المربع حاولت أن تجعله في موقف الحياد حتى لا يتحرك أي تحرك ضدها ، إلا أن الشعب اليمني بكل امكاناته المادية و المعنوية تحرك و أنفق و ساند القوات المسلحة اليمنية المجاهدة في سبيل الله بكل استطاعته و خرج و بين موقفه منذ اللحظات الأولى للعدوان مستندا في تحركه للأية الكريمة ((وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ))

الجبهة الزراعية التي وصلت خلال السنوات الماضية إلى حصاد كميات بالأطنان من القمح و البن و تحولت المساحات الشاسعة إلى أراضي مواشاة باللون الأخضر ووصلت اليمن إلى مرحلة استطاعت فيها منع استيراد بعض المنتجات الزراعية من الخارج و أقامت المعارض و المهرجانات  الموسمية  التي ساعدت على ظهور المنتج الوطني بالشكل الذي يليق به و صنعت تحولا حقيقا للأرض و المزارع كسرت به حصار العدوان المستمر حتى هذه اللحظات.

سنوات عجاف مرت على اليمن إلا أنها أنبتت سنابل للخير في كل جوانب بألطاف الله و قدرته و تهيئته لوجود قيادة قرآنية حكيمة استطاعت استثمار القدرات و الطاقات و توجيهها بما يعزز الحكمة اليمانية و الهوية الإيمانية و جعلها تتحقق في مواقف تزيد الشعب اليمني في كل يوم ثباتا و قوة بفضل الله تعالى.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.