كفى ارتهانًا للخارج.. إيران تدعو لاتحاد أمني إسلامي يحمي المنطقة من المشروع الصهيوأمريكي
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، وجّهت الجمهورية الإسلامية في إيران دعوة صريحة ومباشرة إلى دول الجوار العربي والإسلامي لتأسيس اتحاد أمني وعسكري مستقل، في مواجهة المشاريع والأطماع الصهيوأمريكية التي تستهدف المنطقة.
الدعوة التي صدرت عن أعلى هيئة عسكرية عملياتية في إيران، تعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة الأمن الإقليمي، وتطرح معادلة بديلة عنوانها: أمن المنطقة بأيدي أبنائها، لا بإملاءات الخارج.
أعلن المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” التابع للقوات المسلحة الإيرانية، العقيد إبراهيم ذوالفقاري، استعداد طهران لإقامة اتحاد أمني وعسكري مع دول الجوار، مؤكدًا أن هذا الاتحاد يجب أن يكون خاليًا من أي حضور أمريكي أو صهيوني.
وشدد ذوالفقاري على أن أمن المنطقة لا يحتاج إلى قوى خارجية تبعد آلاف الكيلومترات، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه القوى لا تضع في أولوياتها سوى أمن الكيان الصهيوني ومصالحه، على حساب شعوب المنطقة وثرواتها.
وفي خطاب يحمل لهجة صريحة، وجّه العقيد ذو الفقاري انتقادات لاذعة للسياسات الأمريكية، مؤكدًا أن واشنطن تنظر إلى الدول الإسلامية من زاوية الموارد فقط، كالنفط والغاز، دون اكتراث حقيقي بأمنها أو استقرارها.
كما طرح تساؤلات مباشرة على الدول التي تستضيف قواعد أمريكية، حول جدوى هذا الوجود، متسائلًا عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع فعليًا عن تلك الدول في حال تعرضها لعدوان، في ظل تجارب سابقة أثبتت عكس ذلك.
الدعوة الإيرانية لم تقتصر على البعد العسكري، بل تضمنت تصورًا متكاملًا لمنظومة أمن جماعي قائمة على الاستقلال والسيادة، ومرتكزة على التعاون بين دول المنطقة دون الارتهان للخارج.
وأكد ذوالفقاري أن منطق العقلانية السياسية يفرض على دول المنطقة التوجه نحو هذا الخيار، في ظل التحولات الجارية، مشددًا على ضرورة إقامة ميثاق أمني مشترك يقوم على أسس راسخة تضمن حماية الشعوب ومقدراتها.
المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء”، استحضر تجارب تاريخية، مشيرًا إلى أن الهزائم التي مُني بها العرب في حروب سابقة، تعود إلى غياب العمق الاستراتيجي والاستقلال التسليحي، والاعتماد على تحالفات هشة.
وفي المقابل، اعتبر أن ما تحققه إيران اليوم، خصوصًا في سياق عمليات “الوعد الصادق”، يمثل كسرًا للصورة النمطية التي روّج لها الغرب حول “استحالة هزيمة” أمريكا و”إسرائيل”، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التوازن في المنطقة.
وفي بعدٍ يتجاوز السياسة إلى البعد القيمي، وجّه ذوالفقاري رسالة إلى الشعوب العربية والإسلامية، داعيًا إلى التمسك بعوامل القوة والوحدة، وعدم التعويل على القوى المعادية.
وأكد أن التحديات التي تواجهها المنطقة، وفي مقدمتها العدوان المتكرر والهيمنة الخارجية، تفرض ضرورة التكاتف وبناء منظومة أمنية مستقلة، قادرة على ردع الأخطار وصون السيادة.
تعكس الدعوة الإيرانية لإقامة اتحاد أمني وعسكري إقليمي، إدراكًا متقدمًا لطبيعة التحولات الجارية، وسعيًا لإعادة صياغة بنية الأمن في المنطقة بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
وبين واقع تتكشف فيه حدود القوة الأمريكية، وتصاعد قدرات قوى المقاومة، تبدو هذه الدعوة بمثابة طرح جدي لبديل استراتيجي، قد يشكل – في حال التقاطه إقليميًا – نقطة تحول تاريخية نحو نظام أمني جديد، تُصنع فيه القرارات داخل المنطقة، ولصالح شعوبها.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.