العلامة مفتاح يرسم خارطة طريق للنهوض بالقطاع الزراعي والسمكي: “السيادة الغذائية تبدأ من استدامة الموارد المائية وتكامل الجهد الرسمي والمجتمعي”

صنعاء سيتي | متابعات

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز ركائز الاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ترأس القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، اليوم الأربعاء، اجتماعاً موسعاً بصنعاء لمناقشة المسارات التحولية في أداء وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية.

وركز الاجتماع على تقييم مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الهادفة لمواجهة التحديات الراهنة وتحويلها إلى فرص تنموية مستدامة.

وخلال الاجتماع الذي ضم القائم بأعمال وزير الزراعة عمار الكريم وقيادات الوزارة وكوادرها الفنية، أكد العلامة مفتاح أن قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية ليست مجرد موارد اقتصادية، بل هي “الركيزة الأساسية للأمن القومي الغذائي”، نظراً لقدرتها العالية على استيعاب الكتلة الأكبر من القوى العاملة اليمنية وارتباطها المباشر بمعيشة المواطن.

واستحضر العلامة مفتاح الإرث الحضاري لليمن في المدرجات الزراعية واستصلاح الأراضي، مشدداً على أن استعادة هذه المكانة تتطلب مزيجاً بين الأصالة التاريخية والتقنيات الحديثة، مع ضرورة تضافر الجهود الرسمية مع المبادرات المجتمعية لرفع كفاءة الإنتاج وجودته.

وضع القائم بأعمال رئيس الوزراء قطاع المياه في صدارة الأولويات، معتبراً إياه المحرك الأساسي لأي نهضة زراعية.

ووجه بضرورة صياغة استراتيجية مائية شاملة وحازمة تهدف إلى:

  • الحد الصارم من الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية.

  • تنظيم التوسع في الحواجز والمنشآت المائية لضمان الحصاد الأمثل لمياه الأمطار.

  • توزيع المحاصيل الزراعية وفقاً لـ “الجدوى المائية”، بحيث يتم التوسع في الزراعات ذات القيمة الاقتصادية العالية والأقل استهلاكاً للمياه.

ولم يغفل الاجتماع الجانب البيئي؛ حيث وجه العلامة مفتاح بضرورة استعادة الغطاء النباتي اليمني وحمايته من الاحتطاب الجائر، والتوسع في زراعة الأشجار الملائمة للبيئة المحلية، بما يسهم في توفير المراعي الطبيعية ودعم قطاع الثروة الحيوانية وتحقيق التوازن البيئي المنشود.

وتطرق الاجتماع إلى معالجة “حلقات الوصل” المفقودة في العملية الزراعية، حيث شدد مفتاح على أهمية:

  1. تطوير الطرق الزراعية وتحسين منظومة النقل.

  2. إنشاء مرافق متطورة للتخزين والتبريد للحد من الفاقد.

  3. توطين التصنيع الزراعي بالقرب من مراكز الإنتاج لخلق قيمة مضافة للمنتج المحلي.

ومن جانبه، استعرض القائم بأعمال وزير الزراعة، عمار الكريم، جهود الوزارة في تنمية إنتاج الحبوب، مؤكداً أن القمح المحلي شهد طفرة في الإنتاج بفضل تحسين البذور وتأهيل الجمعيات الزراعية.

ودعا الكريم القطاع الخاص والتجار إلى استشعار مسؤوليتهم الوطنية عبر دعم وتسويق المنتج المحلي وتقليل الارتهان للاستيراد الخارجي.

كما شهد الاجتماع مداخلات من وكلاء الوزارة، استعرضوا فيها الإنجازات المحققة في مجالات الإرشاد الزراعي والخدمات البيطرية وبنوك البذور، مع تقديم تحليل شفاف للتحديات المتعلقة بتكاليف الإنتاج ومحدودية الموارد، واقتراح حلول تقنية حديثة لتجاوزها.

واختتم العلامة مفتاح الاجتماع بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل العمل الفردي، بل تتطلب العمل بـ “روح الفريق الواحد” وتغليب مصلحة الوطن، مؤكداً أن تطلعات الشعب اليمني في الاكتفاء والكرامة تبدأ من التربة والمزرعة والبحر.

التعليقات مغلقة.