طهران ترفع السرية عن “مجزرة ميناب”: صواريخ “تاماهاوك” انطلقت من دولة إقليمية.. وتحرك عاجل في “جنيف” لمحاكمة قتلة الأطفال
صنعاء سيتي | متابعات
في تطور دراماتيكي يكشف خيوط المؤامرة الإقليمية والدولية ضد المدنيين في إيران، أعلنت طهران رسمياً اليوم الأربعاء امتلاكها أدلة قطعية تثبت تورط إحدى دول المنطقة في تسهيل أو تنفيذ الهجوم الصاروخي الغادر الذي استهدف مدرسة “ميناب” الابتدائية، مؤكدة أن هذه الجريمة لن تمر دون رد سياسي وقانوني مزلزل.
وكشفت وزارة الخارجية الإيرانية عن معطيات تقنية بالغة الخطورة، حيث أكدت أن الهجوم نُفذ بواسطة صاروخين مجنحين من طراز “تاماهاوك” الفتاك، أُطلقا من قاعدة عسكرية تقع فوق أراضي دولة جارة ومحيطة بالمنطقة.
وشدد البيان على أن الجانب الإيراني “يعلم تماماً هوية الدولة” التي انطلقت منها الصواريخ، معتبراً أن منح التسهيلات الأرضية لضرب صرح تعليمي يمثل خرقاً فاضحاً لمواثيق حسن الجوار ومشاركة مباشرة في “جريمة حرب” مكتملة الأركان.
وأوضح المسؤولون أن العدوان لم يكن عشوائياً، بل اعتمد استراتيجية “الضربة المزدوجة” بفاصل زمني قصير جداً، لضمان إيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف الأطفال والكادر التعليمي، وهو ما أسفر عن ارتقاء 168 شهيداً، معظمهم من الفتيات الصغيرات اللواتي كنّ في مقاعد الدراسة.
وعلى المسار الدبلوماسي، قادت إيران تحركاً مكثفاً في أروقة الأمم المتحدة؛ حيث وجه سفير إيران لدى المنظمة الدولية في جنيف، علي بحريني، رسالة رسمية عاجلة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، طالب فيها بفتح مناقشة طارئة وتحقيق دولي مستقل في الغارة التي استهدفت المدرسة في أول أيام العدوان الأمريكي-الإسرائيلي.
وأكد السفير بحريني في رسالته أن استهداف مدرسة ابتدائية خلال ساعات الذروة الدراسية “يمثل اعتداءً سافراً ليس فقط على الأرواح، بل على الحق في التعليم ومستقبل المجتمع الإيراني بأسره”، مشدداً على ضرورة تصنيف هذا الهجوم كجريمة ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة القادة العسكريين والسياسيين المسؤولين عنها، سواء في واشنطن وتل أبيب أو في العواصم الإقليمية المتواطئة.
تأتي هذه المكاشفة الإيرانية لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، خاصة وأن التفاصيل التي أوردتها وكالات دولية مثل “رويترز” نقلاً عن مصادر إيرانية، ترسم صورة مفجعة للحظات الأخيرة داخل مدرسة “ميناب”.
ويرى مراقبون أن إعلان طهران عن علمها بمكان انطلاق الصواريخ يمثل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للدول الإقليمية التي ترهن أراضيها للإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، مؤكدة أن “قواعد اللعبة” قد تغيرت وأن الحساب قادم لا محالة.
وختمت طهران بيانها بالتحذير من أن سياسة التستر على القتلة لن تجدي نفعاً، وأن دماء فتيات “ميناب” ستكون الوقود الذي يشعل فتيل الرد الصاعق في الميدان والمحافل الدولية حتى ينال المعتدون جزاءهم العادل.
التعليقات مغلقة.