غزة والأقصى في رمضان.. صمود أمام الحصار والعدوان

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

رمضان هذا العام في غزة والقدس ليس كأي رمضان سابق؛ فهو يجمع بين روح الإيمان وصمود الشعب الفلسطيني في وجه واقع قاتم.. ففي القدس، تتواصل الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى، فيما تعيش العائلات في غزة يوميات قاسية لمحاولة تأمين أبسط وجبة إفطار وسط الدمار والحصار المفروض، حيث تحولت كل صلاة وكل وجبة إلى رمز للمقاومة والتحدي.

حضور يتحدى التهويد

اقتحم 160 مستوطنًا المسجد الأقصى أمس من باب المغاربة، وسط حراسة مشددة من قوات العدو، وأدوا طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية.. في المقابل، فرض العدو قيودًا صارمة على دخول المصلين واحتجز هوياتهم، في محاولة لتقليص الوجود الفلسطيني داخل الحرم.

ردًا على ذلك، دعت الفصائل والمقدسيون إلى تكثيف الرباط والاعتكاف والمشاركة في الإفطارات الجماعية لتعزيز الهوية العربية والإسلامية للمسجد.. وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة، أدى نحو 50 ألف مصلٍ صلاتي العشاء والتراويح، مؤكدين أن المسجد سيظل حيًا بإيمانه وارتباط أهله به، وأن أي محاولات لفرض واقع جديد ستبقى رهينة الصمود الفلسطيني.

رمضان بين الركام

في قطاع غزة، تكشف الأرقام عن مأساة يومية: 72,073 شهيدًا و171,749 مصابًا منذ بداية العدوان، والطيران والمدفعية الصهيونية يستهدف المناطق السكنية والمراكز المدنية بلا هوادة.. المعابر الحدودية محدودة العمل، ما يزيد من الأزمة الإنسانية ويضغط على المنظومة الصحية، التي تكافح لتقديم الحد الأدنى من الخدمات للجرحى والنازحين.

وسط هذا الواقع، تتحول البيوت المدمرة والخيام المتلاصقة إلى مساحات لإفطار عائلي بسيط، حيث كل وجبة تحمل رسالة صمود ومقاومة، وتذكّر بأن الحياة الفلسطينية مستمرة رغم الدمار والحرمان.

إجراءات مؤقتة 

شددت وكالة الأونروا على أهمية وصول الخدمات الأساسية والتعليم والرعاية الصحية، مؤكدة استمرار الدعم رغم خروقات العدو.. وأوضحت “أوتشا” أن المواد الطارئة توفر حماية مؤقتة، وأن الانتقال إلى حلول إسكان طويلة الأجل هو ضرورة للنازحين، مع تذكير بأن الطلاب ذوي الإعاقة ما زالوا يواجهون صعوبات بالوصول للمواد التعليمية والمعدات المساعدة.

خيانة على حساب المعاناة

بينما يعاني الفلسطينيون، تسعى بعض الدول العربية للتطبيع مع الكيان، مثل الإمارات والسعودية في واشنطن، تحت شعار “ثقافة السلام”.. هذا التطبيع، بحسب المراقبين، يغطي على الجرائم المستمرة بحق الفلسطينيين ويعمّق التواطؤ الدولي، ويضع الشعب الفلسطيني في مواجهة مزدوجة: مع الكيان ومع صمت أو تحالف القوى الدولية.

المقاومة.. درع لحماية المقدسات

دعت حركة حماس إلى تحرك واسع لحماية المساجد بعد حادثة الاعتداء على مسجد أبي بكر في نابلس، مؤكدة أن الانتهاكات تمثل جرائم فاشية تستدعي تحرك الشعب والضغط الدولي لمحاسبة الكيان.. وفي الوقت نفسه، واصل العدو خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط 615 شهيدًا و1,651 مصابًا منذ الإعلان عن وقف النار.

سياسة مستمرة للتهويد

أدانت 20 دولة عربية وإسلامية وأوروبية التوسعات الاستيطانية الأخيرة في الضفة الغربية، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدد الحقوق الفلسطينية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.. المستوطنات ليست مجرد ممتلكات، بل أداة لفرض واقع جديد على الأرض، يعمّق معاناة الفلسطينيين ويستهدف وجودهم.

نور في زمن الظلام

من قلب المعاناة في غزة إلى باحات الأقصى، يكتب الفلسطينيون درسًا جديدًا في الصبر والإيمان.. كل وجبة إفطار متواضعة، وكل صلاة تراويح، هي رسالة تحدٍ للدمار والتهويد، وتأكيد على أن الروح الفلسطينية لا تنكسر، وأن المقاومة تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية، وتستمر في كل نبضة أمل.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.