صالح الصماد: محراب السُّلطة وقرآنية القيادة
صنعاء سيتي | مقالات | نبيل الجمل
حين تقرعُ ذكرى الشهيد الرئيس صالح الصمَّاد أبواب الوِجدان، فنحن لا نستحضرُ مُجَـرّدَ شخصية سياسية، بل نقفُ أمام تجلٍّ حيٍّ للمشروع القرآني في أرقى مراتب المسؤولية.
الصماد لم يكن رئيسًا تقليديًّا، بل كان “رجل المسؤولية” الذي تخرج من مشكاة “شهيد القرآن” في بني معاذ.
أولًا: السياسةُ الربانيةُ.. الكرسيُّ كـ “مترس”
قدم الصماد للعالم أنموذجًا فريدًا في الإدارة الإيمانية، حَيثُ لم يرَ في السلطة وسيلة للترف، بل رآها مسؤولية عظمى أمام الله:
التلمذة القرآنية: نشأ على يد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، فاستقى منه سر الثبات.
الزهد الرئاسي: لم يغره بريق القصور، وظل ذلك الإنسان العفيف الذي يزاحم المجاهدين في خنادقهم ويفترش معهم التراب.
النزاهة المطلقة: رحل عن الدنيا وما امتلك بيتًا يسكنه في صنعاء، مؤكّـدًا أن “رتبة شهيد” هي الغاية الأسمى.
ثانيًا: معادلةُ السيادة.. “يدٌ تحمي ويدٌ تبني”
في أغسطُس 2016، وفي ذروة العدوان، أطلق الصماد مشروعه الوطني الذي تحول إلى استراتيجية وجودية لليمن:
بناء الدولة: صاغ معادلة (يد تحمي ويد تبني) كإعلان استقلال سياسي واقتصادي يرفض الوصاية.
تحويل الحصار: حوّل الضغوط الخارجية إلى حافز للبناء الذاتي والاعتماد على النفس.
الثبات الاستراتيجي: وقف كصخرة تحطمت عليها محاولات تمزيق الصف الداخلي، مديرًا التوازنات بحكمة بالغة.
ثالثًا: في خطِّ النار.. من “صنعاء” إلى “تهامة”
لم يكن الصماد قائدًا وراء المكاتب، بل كان المحرك الأول للتعبئة بحضوره الدائم في الخطوط الأمامية:
القُدوة العملية: سبقت أفعاله أقواله، فكان يذود عن الساحل الغربي بنفسه.
الارتقاء العظيم: نال الشهادة في تهامة الإباء، ليكون شاهدًا على مرحلة استثنائية من تاريخ اليمن.
الإرث الروحي: كما قال السيد القائد عبدالملك الحوثي: “جسد الصماد النموذج الواعي والمسؤول”.
الخلاصة: رحل الصماد جسدًا، لكنه بقي “نهجًا” يدرّس في مدارس العزة.
إن إرثه ليس صفقات سياسية، بل هو مشروع حضاري يحرّر الإنسان من عبودية الطواغيت.
فسلامٌ على الصماد يوم حمل لواء القرآن، ويوم ارتقى مخضبًا بدم الشهادة، وسلامٌ عليه منارةً لا تنطفئ في دروب الفتح الموعود.
التعليقات مغلقة.