13 يناير.. يومٌ تُعرّي فيه الوقائع منهجية العدوان على اليمن

صنعاء سيتي | تقرير خاص

لا يمرّ الثالث عشر من يناير كأيّ تاريخ عابر في الذاكرة اليمنية. إنه يومٌ تتراكم فيه الشواهد على عدوان جعل من البنية المدنية -البيوت، المستشفيات، المصانع، شبكات الاتصالات، والأسواق- ساحةً مفتوحة للنيران، في مشهدٍ يثبت أن ما جرى لم يكن أخطاءً عارضة، بل سياسة ممنهجة استهدفت الإنسان قبل المكان.

2016: استهداف الحياة اليومية والبنية الخدمية

في 13 يناير 2016، شنّ طيران العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي موجة غارات واسعة طالت محافظات عدة، مركّزًا على المنازل والأسواق وشبكات الاتصالات.
في صعدة، استشهدت امرأة متأثرة بجراحها جراء غارات على منطقة الشوارق بمديرية رازح، وتعرّضت مناطق من منبه ورازح لقصف صاروخي ومدفعي ألحق أضرارًا واسعة بممتلكات المواطنين.
وفي أمانة العاصمة، أُصيب طفل وتضررت منازل جراء غارة على حي الكرامة السكني، بينما استُهدفت مخازن شركة «كمران» في حدة، ما أدى إلى تدميرها وتضرر منازل مجاورة.
وامتد الاستهداف إلى تعز، حيث طالت الغارات فنادق ومستشفيات وأحياءً سكنية ومرافق عامة، كما ضُرب القصر الجمهوري ومحيطه، وتضررت عشرات المنازل.
وفي الجوف ومأرب وصنعاء وذمار، استهدفت الغارات أبراج الاتصالات، الأسواق الشعبية، الطرق العامة، والمزارع، في مؤشر واضح على تعمّد شلّ مقومات الحياة اليومية.

2017: مجزرة المصانع واتساع دائرة الاستهداف

شهد 13 يناير 2017 واحدة من أبشع الجرائم الصناعية، حين قُتل 17 عاملاً وأُصيب 13 آخرون في أربع غارات استهدفت مصنع «كيميكو» للطلاء في تعز.
وترافقت الجريمة مع قصفٍ طال مراكز تدريب للشرطة، ومدارس ومناطق سكنية في ذمار وصعدة وصنعاء ومأرب والحديدة، إضافة إلى استخدام قنابل عنقودية في رازح، في تصعيدٍ يؤكد الطابع الممنهج للهجمات.

2018: توسيع دائرة الرمزية.. حتى المقابر

في 13 يناير 2018، لم تقتصر الغارات على المنازل والمرافق، بل وصلت إلى روضة الشهداء في صعدة، حيث تضررت عشرات القبور، كما استُهدف مخزن للكتب المدرسية، في مشهدٍ بالغ الدلالة على استهداف الذاكرة والرمز والمعرفة.
وفي الحديدة والبيضاء ومأرب، استمرت الغارات على الطرق العامة وإدارات الأمن والمنازل، بينما تواصل القصف الصاروخي والمدفعي على المديريات الحدودية.

2019: الاتصالات تحت النار والجامعات في مرمى القصف

في 13 يناير 2019، تعرّض طفل للإصابة بقصف سعودي على منبه في صعدة، فيما استُهدفت شبكات الاتصالات في ريمة بثلاث غارات، وامتدت الغارات إلى حرض في حجة.
وفي الحديدة، طالت القذائف جامعة الحديدة ومحيطها والأحياء السكنية، في تصعيدٍ يطال المنشآت التعليمية ويضاعف كلفة الحرب على المجتمع.

2020–2021: استمرار القصف وترسيخ نمط الاستهداف

شهدت هذه الأعوام استمرار القصف المدفعي والصاروخي على أحياء سكنية في الحديدة، وقصفًا سعوديًا على مناطق حدودية في صعدة، إضافة إلى غارات جوية على مأرب، مع استحداث تحصينات قتالية للمرتزقة داخل مناطق مدنية، ما عمّق تهديد المدنيين.

2022: المستشفيات والمزارع في دائرة النار

في 13 يناير 2022، استهدف العدوان هنجر لمزرعة دواجن في الجراحي بالحديدة، ما أدى إلى استشهاد مواطنين، كما أُصيب أربعة من طاقم مستشفى 48 النموذجي في سنحان جراء غارات قربه.
وامتد القصف إلى البيضاء ومأرب، مستهدفًا المنازل والمزارع، في تكرار لنمط ضرب الأمن الغذائي والخدمات الصحية معًا.

2023: جراح تتجدد

وفي 13 يناير 2023، أُصيب أربعة مواطنين بنيران الجيش السعودي في مديرية منبه الحدودية، فيما تواصل القصف المدفعي على مناطق في الحديدة، ليبقى التاريخ شاهدًا على جرحٍ يتجدد رغم تغيّر الأعوام.

سلسلة جرائم موثقة

تكشف وقائع 13 يناير عبر سنوات العدوان أن الاستهداف لم يكن ظرفيًا أو محدودًا، بل اتخذ شكل منهجية ثابتة: ضرب البنية التحتية، إنهاك الخدمات، وتعريض المدنيين لأكبر قدر من الخسائر، في محاولة لكسر المجتمع قبل الجبهة. إنها سلسلة جرائم موثقة تُدين العدوان وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية لا تسقط بالتقادم.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.