الحرب الكبرى: بين التحليل والتنجيم والسبق
صنعاء سيتي | مقالات | د. محمد هزيمة
لم يغادر منطق الحرب الميدان بتنوع أشكالها وساحاتها في ظل تنامي ظروفها في مرحلةٍ صعبة من تاريخ المنطقة والعالم، وفي لحظة تغير كل الموازين وتعيد خلط الأوراق السياسية بما يشبه لعبة الدومينو، وهذا السبب بحد ذاته يمنع الحرب ويعترض طريقها ويفرض ضبط إيقاع التعاطي بين الأعداء والخصوم مع تداخل الاقتصاد بالسياسة والذي فرض تقييد حدود القوة مع تعاظم تبعات التوتر.
وتفلت الحرب من عقالها في ظل شخصية الرئيس الأمريكي الذي لم بخرج من ثوب رجل الأعمال، ولم يميز بين إدارة دولة وشركة أو بين الواقع والدعاية التي سرعان ما تنكشف حقيقتها وتتحول عبئًا على صاحبها كما حصل مع ترامب الذي جسد “دونكيشوت” بأفضل صورة نقلها للأجيال، بتنوع أعمارها ومن كافة المستويات والمشارب والحدود، التقوا على حقيقة أن ترامب لا يقول الحقيقة وأن الفشل لا يعالج بالهروب ومزيد من الغرق وفتح جبهات جديدة والمقامرة بمستقبل الولايات المتحدة الأمريكية التي أعدم فيها ترامب القيم والمبادئ الني جعلت منها قوة عظمى.
صلبها ترامب على عامود المصالح تحت تأثير نتنياهو المأزوم وابتزازه بكلفة كبيرة على واشنطن سياسيًا واقتصاديًا حتى على دورها مع الأصدقاء والحلفاء قبل الخصوم والأعداء الذين جيروا كل اخفاقات الحرب على إيران لمصلحتهم الاستراتيجية دون أن يطلقوا رصاصة واحدة، بل على العكس ثبتوا على مواقفهم بيمنا تراجع ترامب خطوات إلى الوراء في الصين وروسيا حتى مع إيران التي عرفت كيف تواجه رياح حرب ترامب العاتية وأعاصير جنونه، ونجحت بنقل المعركة إلى الداخل الأمريكي وإلى صناديق الاقتراع ليتحول كل صوت رافض لسياسة ترامب رصاصة في مشروع حرب أعادت العالم إلى القرون الوسطى ولغة فائض القوة على حساب القانون والقيم والاقتصاد العالمي وحرية الشعوب والأمم.
التي اضرمها ترامب وأوقد نارها نتنياهو فأحرقتهم بعدما ألهبت الشعوب ومنهم الأمريكي توقًا لنهاية تعيد لهم قدرتهم الشرائية واستقرار عائلاتهم بعدما رهنهم ترامب لطموحات نتنياهو الذي فشل داخل الكيان قبل ترامب بأيام، في حرب حاك خيوطها صانع السجاد في إيران الذي لم يخسر مفاوضات، وربح حربًا بصمود وتضحيات كبرى أخرجت الجمهورية الإسلامية قوة عظمى وبمكانة دولية تحمي مبادئ ثورة الإمام الخميني العظيم -رضوان الله عليه.
واستشهد من أجلها قادة ومجاهدين، في مقدمهم مرشد الثورة الإمام الخامنئي -رضوان الله عليه- حفاظًا على مبادئ شكلت نهضة في حياة الشعوب، تتجاوز المكان، الزمان، والجغرافيا، بعقيدة الصبر الاستراتيجي والتفوق بإدارة المعركة لتقليص الفارق في التسليح بين دولة محاصرة وامبراطورية استعمارية تاريخها ممزوج بالحروب والاستعمار، وفي هول الاعتداء على دول وإسقاط حكومات، وخطف رئيس دولة.
تاريخ وسم أمريكا بالسواد، أضيف لهيروشيما وناجازاكي وإبادة الهنود الحمر، والتمييز العنصري، والاعتداء على الفطرة التي أودعها الله بالإنسان، وصولاً إلى الحرب على إيران والتي أتت خارج القانون الدولي حتى الغطاء الداخلي الأمريكي الذي يفرضه الدستور، وحصدت الفشل بالأهداف في هزيمة استراتيجية قطعت الطريق على ترامب وانهت أحادية قطبية حكمت وتحكمت فيها أمريكا واسقطتها عن عرش قوتها بالشرق الأوسط كصاحب قرار.
وإن كانت ظروف الحرب لا تزال قائمة وظروفها حاضرة؛ تبقى القدرة عليها غير متوفرة عند الأمريكي التي منعت الحرب نجاح الجمهورية الإسلامية برفع كلفة الحرب على واشنطن اقتصاديًا وعسكريًا ونقلها إلى الداخل الأمريكي وتحويل الانتخابات إلى استفتاء على سياسة ترامب وتلقى الحواب صفعة لا كبيرة تصاف لخشية عند إدارة ترامب من نتائج غير معروفة لحرب في ظل متغيرات دولية كبرى وتوازنات انتجت حالة ردع جديدة قطعت طريق المغامرة حتى اللحظة، وكل كلام خلاف ذلك يتحدث عن حتمية الحرب؛ هو في غير مكانه وتحديد توقيت الحرب نوع من التنجيم الذي لا يستحق الوقوف عنده.
التعليقات مغلقة.