حين تتكسر أطماع الغزاة على صخرة الصمود الأسطوري، وتتحطم أوهام التفوق العسكري أمام بأس الجيش اليمني، لا يجد النظام السعودي المفلس سوى لغة الدم والدمار خياراً أخيراً للتعبير عن عجزه.

فالتاريخ المعاصر لتحالف العدوان بقيادة النظام السعودي يثبت حقيقة ثابتة لا تقبل الشك: كلما مُني العدو بانتكاسة ميدانية نكراء، وكلما فشل في استعادة مناطق سيطر عليها الجيش اليمني وتطهرت من دنس الغزاة، عمد فوراً إلى صب جام غضبه الحاقد على المدنيين العزل، مرتكبًا أبشع المجازر المروعة في محاولة بائسة لتعويض هزيمته العسكرية.

في السياق الميداني المتلاحق، يتجلّى هذا النمط الإجرامي المتكرر لا كأخطاء عسكرية هامشية، وإنما كسلوك عقائديّ وممنهج يترجم الإفلاس العسكري إلى جرائم حرب مكتملة الأركان. عندما يخوض العدو معركة السلاح أمام الرجال في ميادين الشرف، تنكشف هشاشة نظامه العسكري وتتساقط نظريات التفوق الناري أمام الإيمان والجهوزية.

وحين يعجز عن تثبيت مواقعه أو دحر الأبطال من المناطق التي تطهرت، يلجأ إلى استراتيجية الهروب إلى الأمام؛ فيصب حميم غاراته وقصفه الإجرامي على البيوت الآمنة والأسواق المزدحمة.

وقد تجسد هذا السلوك البشع مؤخراً في الجريمة الوحشية التي استهدفت الباعة والمتسوقين في سوق الحضارة بمديرية الوازعية بمحافظة تعز، والتي راح ضحيتها العشرات من المدنيين بين شهيد وجريح، وتلتها الجريمة البشعة بحق الآمنين في مساكنهم بمديرية بني حشيش والتي راح ضحيتها العشرات معظمهم من النساء والأطفال مع تدمير ستة منازل على الأقل.

إن قصف المدنيين ليس إلا دليلاً دامغاً على عجز المعتدي عن مواجهة المقاتل اليمني وجهاً لوجه في الميدان، ومحاولة يائسة لكسر الحاضنة الشعبية الصلبة التي تشكل سر الصمود والالتفاف القبلي الواعي والمساند للجبهات.

يراهن العدو متوهما على أن كثرة الدماء والآلام قد تخلق رعباً نفسياً يحدّ من رفد الجبهات، جاهلاً أن طبيعة الإنسان اليمني تجعل من كل قطرة دم زكية تُسفك ظلماً وقوداً جديداً للثأر ودافعاً أشد للاستنفار والرد في عمق العدو.

وحين يتملك اليأس العد وتتأكد له استحالة العودة والسيطرة على المناطق المحررة، يتحول سلوكه إلى سياسة أرض محروقة حاقدة لمعاقبة الأرض والإنسان.

غير أن هذه المعادلة الظالمة لم تعد تجدي نفعاً أمام وعي الشعب اليمني وقواته المسلحة التي لا تتهاون في الاقتصاص لدماء أبناء الشعب.

فقد جاء الرد السريع والمبرم حاملاً ملامح يد اليمن الطولى؛ حيث أعلت القوات المسلحة عن تنفيذ ست عمليات عسكرية نوعية بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، استهدفت العمق الحيوي والاقتصادي للعدو بضرب مطار خالد الدولي وخزانات النفط وبرج التقطير التابع لشركة أرامكو في العاصمة الرياض، إضافة إلى استهداف شركة أرامكو في خريص، ومحطة الضخ رقم (8) بالدوادمي، محققة أهدافها بنجاح.

ولم تقتصر الضربات على العمق الاقتصادي، وإنما امتدت لدك معاقل الغزاة وتجمعاتهم؛ حيث استهدفت العملية الرابعة تحشيدات العدو السعودي في معسكر الحرس الوطني بنجران بإصابة مباشرة، بينما ضربت العمليتان الخامسة والسادسة تحشيدات العدو شرقي محافظة الجوف وشرقي مديريتي رغوان ومدغل بمحافظة مأرب تحت قيادة الضابط السعودي فارس الشمري، مخلفة أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى في صفوفهم.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية إن تمادي النظام السعودي في ارتكاب المجازر عقب كل فشل ميداني يعكس عمق التردي الأخلاقي، غير أن القوات المسلحة اليمنية قطعت الشك باليقين في تأكيدها على الاستمرار في فرض معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

وسيفهم العدو السعودي، طال الزمن أم قصر، أن دماء الشهداء في تعز وبني حشيش وكافة المحافظات هي الصاعق الذي يفجر أوهام الغزاة، والوقود الذي يقود الشعب اليمني وقواته المسلحة نحو تحقيق النصر الكامل والناجز بعون الله وتوفيقه.