صدمة الأعراب والصهاينة من الانتخابات الأمريكية
صنعاء سيتي | مقالات | علي عبدالمغني
الحقيقة أن ما حدث الثلاثاء الماضي في أمريكا، هو زلزال سياسي ضرب الحزب الجمهوري، وأفقده ولايات أمريكية كبيرة وهامة، ظلت جمهورية لعقود طويلة، هذا التحول التاريخي في الرأي العام الأمريكي لا يعني قطعا أن الحزب الديمقراطي أفضل من الجمهوري، ولا أن السياسة الأمريكية سوف تتغير بصورة جذرية خصوصًا تجاه الدول العربية والاسلامية، وإنما يدل هذا التحول الكبير على شيء واحد فقط، هو أن المجرم ترامب أسوأ رئيس في تاريخ أمريكا عمومًا والحزب الجمهوري خصوصًا.
هذه الهزيمة التاريخية للمجرم ترامب وإدارته الصهيونية المتطرفة نالت استحسان ورضا كافة شعوب الأمم، باستثناء صهاينة العرب والعجم؛ فصدمتهم بسقوطه التاريخي واضحة للعالم، وقد عبر كيان العدو الصهيوني صراحة عن حزنه وأسفه على سقوط هذا المجرم.
ومن حق الكيان المحتل أن يحزن كثيرًا، لأنه لن يجد رئيسًا أمريكيًا يقدّم له ما قدّمه المجرم ترامب تحديدًا؛ فهو الرئيس الوحيد تقريبًا الذي اعترف بالقدس كاملة عاصمة لكيان الاحتلال، وبسيادته على الجولان العربي السوري، ووقف إلى جانبه في تدمير قطاع غزة، وحقق أحلامه التاريخية بالهجوم والعدوان على جمهورية إيران الإسلامية، وتدمير الجمهورية العربية السورية، وفرض الاتفاقيات “الإبراهيمية” على بعض الدول العربية، وشجع السلطة اللبنانية على مواجهة المقاومة الإسلامية إلى جانب النظام السعودي والكيان الصهيوني وجماعة الجولاني وقوات سمير جعجع وحسن مرعب.
فحزن الصهاينة في فلسطين المحتلة على خسارة ترامب مفهومة ومبررة، الغريب فعلاً وغير المفهوم أو المبرر اطلاقًا هو موقف صهاينة العرب، وخصوصًا شقيق نوره، وابن موزه، ووالد مهره، وزوج انتصار، وجواري نتنياهو في لبنان وسورية؛ فهذه الحثالة العربية لم تكن علاقتها بالمجرم ترامب عادية وطبيعية كبقية الأطراف والأنظمة الاقليمية والدولية، بل كانت علاقتها به خاصة ومميزة، ومليئة بالحب والغرام والذل والعبودية، فهو الأب الروحي للجولاني، والأخ الشقيق للسيسي، والصديق الأعظم لجوزيف عون، والإله المعبود لأمراء دول الخليج.
بأمره أغلق السيسي معبر رفح على قطاع غزة خلال حرب الإبادة، وبأمره تحدى الدنبوع عون المقاومة اللبنانية، وبأمره تخلى الجولاني عن درعا والقنيطرة، وبأمره انطلقت من قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية الصواريخ والطائرات الأمريكية والصهيونية للعدوان على الجمهورية الإسلامية، وله فتح ابن سلمان وابن زايد وابن موزة خزائن الأمة والمنطقة، وفرشوا له الجزيرة العربية ذهبًا وفضة، ومن أجله عين محمد بن زايد هند العويس سفيرة له في جزيرة أبستين، وعين محمد بن سلمان الأميرة ريم سفيرة له في واشنطن، وكلف أمير قطر زوجاته الثلاث لاستقباله في الدوحة؛ فالمال والنساء هي علاقة هؤلاء المنافقين السفهاء بالمجرم ترامب.
لذلك كانت صدمتهم بسقوط سيدهم ومولاهم هذا كبيرة، جعلتهم يشعرون بأن أيامهم بعد خسارته باتت معدودة، وأن نهايتهم بعد هزيمته باتت قريبة، وهذه نتيجة طبيعية سوف تتحقق قريبًا بإذن الله؛ فخذلانهم لقطاع غزة، ووقوفهم في وجه محور الجهاد والمقاومة إلى جانب الأمريكيين والصهاينة، وتدميرهم لسوريا ولبنان واليمن والسودان وغيرها من الدول العربية كفيلة بإزالتهم من المنطقة، ومحوهم من الخارطة، وطوي صفحتهم إلى قيام الساعة، وما ربك بغافل عمّا يعمل الظالمون.
التعليقات مغلقة.