من الضباب إلى الجبل الأسود.. كيف أسقطت قوات صنعاء رهانات العدو السعودي وغيّرت معادلة السيطرة الميدانية في تعز؟
صنعاء سيتي | تقرير
أسقطت عملية تطهير محور “الضباب – الجبل الأسود” في محافظة تعز النسق الدفاعي الرئيسي لحشود العدو السعودي، مجردةً إياه من خط المناورة الناري المشرف على المدخل الجنوبي الغربي للمحافظة. ولم تكن العملية مجرد استعادة حيازات جغرافية حاكمة، بل دشنت انتقالاً تكتيكياً حاسماً للجيش واللجان الشعبية من احتواء هجمات المرتزقة إلى المبادأة الهجومية السريعة وتفكيك خطوط دفاعية شيدها العدو السعودي لسنوات. هذا التحول العملياتي أطاح بحسابات غرف العمليات السعودية التي راهنت على استنزاف قوات صنعاء في التضاريس الجبلية المعقدة، معيداً ترسيم خارطة السيطرة الميدانية لصالح صنعاء بقوة النار المباشرة.
وتزامن هذا الانكسار الميداني مع سقوط استراتيجية الضخ المالي والعسكري التي اعتمدها العدو السعودي لإنعاش تحشيداته المتآكلة في تعز؛ إذ تحولت محاولات أدواته للتمدد إلى مصيدة استدراج محكمة أفضت إلى اقتلاعهم من أكثر التحصينات وعورة. وتثبت المعطيات أن تحرير هذه السلسلة يُمثل ضربة قاصمة للبنية التحتية العسكرية للعدوان، ويضع التواجد السعودي أمام مأزق عملياتي حقيقي يجرد تحشيداته المحلية من القدرة على الصمود في الجبهات الداخلية، فاتحاً مسار الانهيار المتتابع لما تبقى من جيوب تابعة للرياض في المحافظة.
*الرصد الاستخباري: اختراق التحصين
أكدت مجريات المعركة امتلاك الاستخبارات العسكرية اليمنية مسحاً طوبوغرافياً تفصيلياً كشف بدقة شبكة الدشم الصخرية، والخنادق المرصوفة، ومواقع تموضع قناصة ورشاشات تحشيدات العدو السعودي فوق قمم “الجبل الأسود” وتباب “الطربال” و”الخزان” و”التبة السوداء”. وقد أثبت الوصول السريع للمقتحمين وتفادي الشراك الهندسية وحقول الألغام وجود بنك أهداف دقيق ومحدّث شل قدرة العدو على المناورة المبكرة. هذا التفوق الاستخباري مكّن القوات من ضرب مراكز الاتصال ونقاط الحراسة المتقدمة للمرتزقة في اللحظات الأولى للاشتباك.
وتجسد التنسيق اللحظي بين وحدات الاستطلاع الميداني وسلاح الدروع في تتبع مسارات الآليات المعادية بدقة متناهية؛ حيث وثقت المشاهد رصد دبابة تابعة للعدو السعودي أثناء تموضعها على طريق ترابي متعرج، لتباغتها وحدة ضد الدروع بصاروخ موجه حقق إصابة مباشرة فجرها وتصاعدت منها أعمدة اللهب والدخان، ما أسفر عن مصرع وتشتت الأفراد المتخندقين حولها في الحال. هذا الرصد الحاسم أسقط غطاء الدروع الذي عولت عليه تحشيدات الرياض لتثبيت مواقعها الدفاعية.
في المقابل، فضح الهجوم هشاشة منظومة الاستطلاع والرصد التابعة للعدو السعودي، والتي عجزت بكامل تجهيزاتها التقنية عن توفير إنذار مبكر لتحشيداتها في المواقع الحاكمة. فقد تفاجأت الحاميات المعادية بمجموعات الاقتحام وهي تطبق عليها من خطوط غير متوقعة، مما أحدث شللاً كاملاً في الاتصال بين غرف القيادة والسيطرة السعودية وعناصرها على الأرض، مسرعاً من وتيرة الانهيار الداخلي للمواقع المحصنة.
*اقتحام السفوح: صدمة المباغتة
قدم أبطال الجيش واللجان الشعبية درساً عسكرياً نوعياً في تكتيكات حرب العصابات الجبلية عبر تسلق الانحدارات الصخرية الوعرة والشديدة الشبه بالعمودية تحت وابل من الرصاص. واستغل المقاتلون طيات الأرض الطبيعية والأشجار الشوكية للتمويه والتقدم الراجل السريع حتى نقطة الصفر من متارس العدو السعودي دون أن تفلح رمايات الرشاشات الثقيلة في إعاقتهم. وقد برهن هذا التكتيك على تفوق اللياقة البدنية والروح القتالية للمقاتل اليمني في بيئة جبلية قاسية تفشل أمامها الجيوش التقليدية.
وتكامل الاقتحام الراجل مع نيران تمشيط مركّزة نفذتها وحدات الإسناد بالرشاشات المتوسطة وقذائف الـ RPG ومدافع الهاون، مستهدفة فوهات الدشم والخنادق الحجرية لتعطيل نيران العدو وتوفير غطاء ناري كثيف للمتقدمين. هذا التناسق العملياتي أربك تحشيدات العدو السعودي ومنعها من إعادة التموضع أو مد خطوط نار متقاطعة لصد الهجوم، مجبراً العناصر المعادية على الاندحار القسري وترك بنادقهم الرشاشة داخل الخنادق.
وتُوّج الاقتحام بالسيطرة الكاملة على قمة “الجبل الأسود” وتبة “الخزان” والمواقع المحيطة بطربان، لتتحول القمم إلى منصات إشراف ناري كاشفة لمدينة تعز والوديان المحيطة بها. وأسقطت السيطرة على هذه التباب الحاكمة دفاعات تحشيدات العدو السفلية تلقائياً بقوة النار، مما جعل بقاء أي تجمع للمرتزقة في السفوح أو الخطوط المكشوفة مستحيلاً، وعجل بإعلان تطهير السلسلة وتثبيت النقاط الدفاعية اليمنية.
*إسقاط الحصون: كابوس الأنفاق
عرت المشاهد الميدانية زيف التحصينات التي بناها العدو السعودي؛ حيث اقتحم المجاهدون خنادق حجرية مسقوفة بألواح الزنك وجذوع الأشجار، وشبكة أنفاق أرضية ممتدة في عمق الجبال شيدت من إطارات السيارات والحجارة المرصوفة لحماية عناصر المرتزقة من الضربات. وانهارت هذه الهندسة الدفاعية المعقدة في ساعات معدودة أمام أسلحة فردية خفيفة، مؤكدة أن التحصين المادي الصخري لا يمكنه تعويض غياب العقيدة القتالية لتحشيدات الرياض في مواجهة مقاتلين متمرسين.
واستعرضت عدسة الإعلام الحربي حجم الغنائم العسكرية التي تركها العدو السعودي في مخابئه؛ وتضمنت مدافع هاون بمقاسات 82 و120 ملم، ومدافع “كروز” و”B-10″ منصوبة في مرابضها لم تُطلق، وصناديق ذخائر سليمة تحوي قذائف مدفعية وصواريخ كاتيوشا، بالإضافة إلى أشرطة رشاشات عيار 12.7 و14.5 وبنادق آلية متنوعة. ويمثل استيلاء الجيش على هذه المستودعات ضربة موجعة للقدرات اللوجستية للعدوان وإمداداً نوعياً لجبهات صنعاء من عتاد العدو نفسه.
وعلى المسار الاستراتيجي والإنساني، قلبت المعركة الطاولة على دعاية العدوان بشأن تعز؛ إذ وثقت الكاميرا عبور الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والبضائع ومرور سيارات المواطنين بسلام وسلاسة عبر خط الضباب تحت حماية رجال الجيش والأمن. وأثبت المشهد أن صنعاء هي من تؤمن شرايين الحياة وتفتح الطرقات، بعد أن اقتلعت نقاط التقطع والجباية واللافتات الدعائية الضخمة لمرتزقة العدو السعودي التي كانت تُعطل حركة المدنيين تحت الجسور والممرات العامة.
*صدمة الانهيار: فوبيا الميدان
التقطت الكاميرا وثيقة بصرية صادمة للانهيار النفسي لتحشيدات العدو السعودي؛ إذ أظهرت المشاهد فرار العشرات منهم بأقصى سرعة على الأقدام، حفاة وبملابسهم الفردية فوق التباب الصخرية الوعرة هرباً من الرصاص المباشر. وقد وثق التسجيل صرخات المقتحمين وهي تلاحقهم بنداءات الميدان الحاسمة: «شردوا.. شردوا يا رجال!» وسط ذهول وانعدام تام لأي خطط انسحاب تكتيكي أو خطوط دفاع خلفية، مما يعكس تحول الاشتباك إلى حالة ذعر جماعي وفقدان كلي للسيطرة.
ويضرب هذا المشهد التفكيكي النواة المعنوية لتحشيدات العدو السعودي في محافظة تعز؛ إذ يرسخ لديهم قناعة عبثية الموت دفاعاً عن مشاريع الرياض، ويؤكد أن القيادات تترك عناصرها فريسة سهلة عند أول تقدم للجيش. هذا السقوط المذل يولد “فوبيا اقتحامات” يصعب على الغرف السعودية احتواؤها، ويجعل عمليات التجنيد والتحشيد المستقبلية لمرتزقة جدد محكومة بالفشل المسبق في ظل مشهد الفرار الجماعي الموثق بالصوت والصورة.
على الجانب المقابل، وثقت المشاهد صوت الثبات اليمني في تصريح مباشر للمقاتلين من أعلى قمة في الجبل الأسود بتاريخ 27 أكتوبر: «نحن هنا في قمة رأس الجبل الأسود، والعدو يُزيّف ويكذب بأنه مسك الرأس.. ونحن صامدون ثبات هذه الجبال الرواسي حتى آخر قطرة من دمائنا». وشكلت هذه الشهادة الميدانية، المرافقة لرفع العلم الوطني وسحق يافطات الارتزاق، صفعة إعلامية مدوية للرياض تؤكد حقيقة من يمسك بزمام الجغرافيا.
*استحقاق الحسم
ترسم نتائج تطهير جبهتي الضباب والجبل الأسود ملامح المعارك القادمة في تعز وفق معادلة “السقوط التراكمي لتحشيدات العدو السعودي”؛ فالسيطرة على هذا المرتفع الحاكم وضعت خطوط الإمداد البديلة والمواقع الخلفية للمرتزقة في دائرة الرصد والاستهداف الناري المباشر. ولم تعد أدوات الرياض تمتلك عمقاً دفاعياً للمناورة، مما يجعل الجولات القادمة تتسم بسرعة الانهيار التكتيكي وسهولة القضم الميداني الذي ستنفذه القوات المسلحة لتطهير بقية المناطق المشرفة بأقل كلفة عسكرية ممكنة.
إن الهتافات المدوية وصرخات الحرية التي صدحت من أعلى قمم تعز تجدد رسالة صنعاء الاستراتيجية؛ إن معركة تحرير الأرض والإنسان ماضية حتى استئصال قواعد الغزو وتطهير كامل التراب الوطني. لقد أثبتت مشاهد الإعلام الحربي أن كلفة بقاء العدوان في اليمن باهظة وخاسرة، وأن إرادة المقاتل اليمني هي التي تفرض شروط السيادة وتكتب خاتمة الارتزاق في كل شبر من جغرافيا الوطن.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.