أسبوع الشهيد.. حين تصنع التضحيات مجد الأوطان
صنعاء سيتي | مقالات | ياسر مربوع
في أسبوع الشهيد، نستحضر رجالًا بذلوا أرواحهم في سبيل الله، ودفاعًا عن الوطن وكرامته وسيادته، فكتبوا بدمائهم صفحاتٍ من المجد في ذاكرة اليمن، وتركوا للأجيال إرثًا من الإيمان والصمود وعزة النفس؛ رجالٌ توارثوا المجد كابرًا عن كابر، وحملوا راية الموقف حين كانت التضحيات ثمنًا للثبات على المبادئ.
وحين تعرض اليمن للعدوان، وتكاثفت عليه مشاريع الهيمنة والتقسيم، وتاجر من تاجر، وباع من باع؛ تواثب أولئك الرجال للذود عن حياض الوطن، رافضين أن يصبح قراره مرتهنًا للخارج، أو أن تتحول أرضه إلى ساحةٍ لتنفيذ مشاريع الطامعين. لم تكن تضحياتهم بحثًا عن جاهٍ أو مكسب، بل إيمانًا بأن الأوطان لا تُصان إلا برجالٍ يقدّمون كرامتها على مصالحهم، وسيادتها على أطماعهم.
وبفضل الله، ثم بفضل تضحيات أولئك الرجال وصمود الشعب اليمني، أصبح اليمن حاضرًا في معادلات المنطقة، وصار صوته مسموعًا في قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والقدس والأقصى. لقد أثبتت التجربة أن الشعوب التي تتمسك بحقها في السيادة قادرة على تغيير المعادلات، وأن إرادة الأحرار لا يمكن إخضاعها بالقوة مهما بلغت سطوة المعتدين.
إن الشهداء لم يتركوا لنا مجرد ذكرياتٍ نستعيدها في المناسبات، بل تركوا أمانةً ومسؤولية؛ أن نحفظ الوطن، ونصون وحدته، ونرعى أسر الشهداء، ونبقى أوفياء للقيم التي ضحّوا من أجلها؛ فالوفاء الحقيقي ليس في الكلمات وحدها، وإنما في أن نجعل من تضحياتهم أساسًا لبناء وطنٍ عزيز، مستقل القرار، لا يفرّط في كرامته ولا يتخلى عن نصرة المظلوم.
وهكذا نحن الأنصار اليمانيين؛ لا نقبل أن يُستعبَد شعبنا من دون الله، ولا أن تُفرَض علينا إرادة الطغاة وشروطهم، ولا أن يُعتدى على وطننا ثم نلوذ بالصمت. إذا فُرضت علينا المواجهة، أقبلنا عليها غير هيّابين، وإذا هببنا لنصرة مظلوم، حملنا قضيته بصدق الموقف وثبات العهد. نؤمن أن الكرامة لا تُستجدى، وأن السيادة لا تُمنح، وأن نصرة المظلوم ليست شعارًا يُرفع، بل موقفٌ تُبذل في سبيله التضحيات.
هكذا نحن لمن لا زال يجهلنا ولا عجب:
أَعَزُّ بَنِي الدُّنْيَا، وَأَعْلَى ذَوِي العُلَى
وَأَكْرَمُ مَنْ فَوْقَ التُّرَابِ وَلَا فَخْرُ
التعليقات مغلقة.