بيان رابطة علماء اليمن في ذكرى الشهيد.. تجديد للعهد واستنهاض للوعي ومواجهة مشاريع الاستهداف والتضليل
صنعاء سيتي | تقرير | طارق الحمامي
في محطة تتجدد فيها معاني الوفاء والتضحية، أصدرت رابطة علماء اليمن بيانًا بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، حمل رسائل إيمانية وسياسية وتعبوية تتجاوز حدود إحياء المناسبة، لتؤكد أن دماء الشهداء ليست ذكرى عابرة، وأن الوفاء لتضحياتهم مسؤولية متجددة تفرضها تحديات الواقع واستحقاقات المرحلة، ويجمع البيان بين الدعوة إلى استلهام دروس الشهادة، ورعاية أسر الشهداء، ومواجهة الفتن، وتجديد الموقف من القضية الفلسطينية، والتحذير من استهداف المقدسات، في خطاب يسعى إلى تحويل الذكرى إلى محطة لاستنهاض الوعي وتعزيز التماسك المجتمعي وتثبيت المواقف التي ترى الرابطة أنها تمثل جوهر الوفاء لتضحيات الشهداء.
يضع البيان قضية الشهداء في صدارة اهتماماته، داعيًا إلى إحياء ذكراهم بتفاعل شعبي واسع، واستلهام دروس العزة والكرامة والثبات، والاستفادة من إرثهم الإيماني والأخلاقي والجهادي، وتتمثل الرسالة التعبوية الأساسية في أن الشهادة ليست نهاية الحكاية، بل بداية مسؤولية جديدة لحفظ المبادئ التي ضحّى الشهداء من أجلها، فإحياء الذكرى، ينبغي ألا يقتصر على الفعاليات والمظاهر الاحتفالية، بل أن يتحول إلى التزام عملي يعزز التكافل الاجتماعي، ويرسخ المسؤولية، ويجدد التمسك بالقضايا والمواقف المبدئية، كما يدعو البيان إلى إكرام أسر الشهداء وتفقد أحوالها، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها، باعتبار رعايتها معيارًا عمليًا لصدق الوفاء. فالتضحيات، وفق هذا المنظور، تفرض مسؤولية مستمرة تجاه الأسر التي فقدت أبناءها، وتستدعي تحويل مشاعر التقدير إلى مبادرات ملموسة تحفظ كرامتها وتلبي احتياجاتها.
يحذر البيان من إثارة الفتن الطائفية والمذهبية والمناطقية، ومن حملات التحريض والتضليل التي تستهدف تفكيك المجتمع اليمني وإشعال الصراعات بين أبنائه، وتكشف هذه الرسالة عن أهمية الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات؛ إذ يرى البيان أن الشائعات والانقسامات واستغلال الخلافات يمكن أن تستنزف المجتمع وتضعف قدرته على مواجهة الأزمات، ومن هنا، يحمّل العلماء والخطباء والمرشدين مسؤولية توسيع دائرة الوعي، ومواجهة الخطابات التحريضية، وتعزيز الأخوة والتماسك الاجتماعي.
يؤكد البيان استمرار الاهتمام بالقضية الفلسطينية، محذرًا من الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وفلسطين، ومن المخاطر التي تستهدف المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية،
ويضع هذا الموقف القضية الفلسطينية في قلب الخطاب الإيماني والسياسي للرابطة، باعتبارها قضية ترتبط برفض الاحتلال والانتصار للمظلومين والدفاع عن المقدسات، كما يعكس الربط بين ذكرى الشهيد وفلسطين رغبة في تجديد الالتزام بالقضايا التي تعتبرها الرابطة أساسية في معركة الوعي والموقف، والدعوة إلى إبقاء القضية حاضرة في الوجدان العام، ومواجهة محاولات تهميشها أو تشويهها، وتتجاوز الرسالة حدود التضامن اللفظي إلى التأكيد على أهمية المواقف الإنسانية والسياسية المسؤولة، ودعم المتضررين، ونقل الحقائق، ومقاومة التضليل الإعلامي.
يتناول البيان مخاطر استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويوجه انتقادات حادة إلى النظام السعودي، متهمًا إياه بتوظيف قدسية الحرمين الشريفين لخدمة أهداف سياسية،
ويكتسب هذا المحور حساسية خاصة بسبب المكانة الدينية للحرمين لدى المسلمين، وما تمثله قضيتهما من تأثير في الوعي العام، ويسعى البيان من خلاله إلى التأكيد على ضرورة حماية المقدسات من التجاذبات السياسية،
كما تعكس حدة الخطاب تصعيدًا في موقف الرابطة تجاه السياسات السعودية، وتقتضي المعالجة الصحفية الدقيقة، مع ذلك، التمييز بين اتهامات البيان بوصفها موقفًا معلنًا وبين الوقائع التي تحتاج إلى أدلة مستقلة للتحقق منها.
يحذر البيان من مخاطر الحرب الناعمة، داعيًا العلماء والخطباء والمرشدين والمؤسسات المعنية إلى توسيع دائرة الوعي بمخاطر التأثيرات الفكرية والإعلامية والثقافية على القيم والهوية والعلاقات الاجتماعية، ويعكس هذا المحور إدراكًا لأهمية الوعي في مواجهة التضليل، وللدور الذي تؤديه المنابر الدينية والإعلامية في تشكيل المواقف العامة، فالمواجهة، لا تقتصر على التحديات المباشرة، بل تشمل بناء مناعة فكرية تمكّن المجتمع من التمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات، وتبقى فاعلية هذا التوجه مرتبطة بوضوح الرسالة ومصداقيتها، والاستناد إلى المعلومات الموثقة، وتجنب الاتهامات العامة التي لا تدعمها أدلة.
يقدم بيان رابطة علماء اليمن خطابًا تعبويًا متعدد الأبعاد، يجمع بين الوفاء للشهداء، ورعاية أسرهم، والتحذير من الانقسامات الداخلية، وتجديد الاهتمام بالقضية الفلسطينية، والدفاع عن المقدسات، ومواجهة التضليل، وتتمثل رسالته المركزية في أن إحياء الذكرى ينبغي أن يتجاوز استعادة الماضي إلى تحمل مسؤوليات الحاضر، وأن تتحول مشاعر الوفاء إلى رعاية وتكافل، والمواقف إلى أعمال، والخطاب الديني إلى إسهام في تعزيز الوعي والتماسك الاجتماعي، وهكذا، تصبح الذكرى السنوية للشهيد، في الرؤية التي يطرحها البيان، محطة لتجديد الالتزامات واستنهاض الوعي حول القضايا التي يضعها في صدارة أولوياته، فيما يبقى المعيار العملي لفاعلية الخطاب التعبوي هو قدرته على تحويل الحماسة إلى وعي، والتضامن إلى عمل، والشعارات إلى نتائج ملموسة في حياة الناس.
*نقلاً عن موقع يمانيون
التعليقات مغلقة.