فاتورة الذهب الأسود.. هل يستطيع الاقتصاد العالمي الاحتمال أم تقترب نقطة الانفجار؟

صنعاء سيتي | تقرير خاص

مع دخول المواجهة المفتوحة شهرها الثامن على وقع العناد الاستراتيجي والتخبط العسكري، يفتح مقال الكاتب المعلق في صحيفة “فايننشال تايمز”، مارتن وولف، باباً واسعاً لتساؤلات كبرى حول الحدود القصوى لتحمل الاقتصاد العالمي لصدمات الطاقة الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.

وبينما تتأرجح الكفة بين الهدوء الهش والانهيار المحتمل، يتكشف حجم الفاتورة التي يدفعها استقرار الأسواق الدولية جراء حسابات سياسية وُصفت بـ «الأخطاء الكبرى».

1. حسابات خاطئة على رقعة الشطرنج

لا تزال ارتدادات البدايات الخاطئة للحرب تلاحق المشهد؛ إذ يُصنف التحليل الذي يتبناه الأستاذ بجامعة شيكاغو، جون ميرشايمر، هذه المواجهة بأنها «أم الأخطاء الاستراتيجية».

فقد انخرطت واشنطن في العمليات اعتماداً على ذريعة الملف النووي ووهم الحسم السريع بالقوة الجوية، متجاهلة البديهيات التاريخية وعقيمة التخطيط لسيناريوهات طوارئ مثل إغلاق مضيق هرمز.

ورغم هذا القصور الفادح في التقدير، تتباين الآراء حول الحجم الحقيقي للتداعيات الاقتصادية التي خلفتها المعركة.

2. أسطورة الركود المزعوم.. كيف تعاملت الأسواق؟

خلافاً للتوقعات المفزعة التي أطلقها خبراء في مطلع الأزمة —والتي حذرت من قفزات جنونية للنفط نحو 200 دولار للبرميل وتضخم مدمر— جاء الواقع الميداني والاقتصادي بأرقام مغايرة بعض الشيء:

  • سجلت الأسعار ذروة مؤقتة عند نحو 126 دولاراً للبرميل في ربيع عام 2026 قبل أن تتراجع تدريجياً.

  • ظل السعر الحقيقي للخام قريباً من متوسطه التاريخي طويل الأجل.

  • ومع ذلك، يحذر محللون من أن هذا الاستقرار النسبي لا يعني انتفاء الخطر، بل يرتبط بمتغيرات معقدة تشمل معدلات الاستثمار العالمية والأثر التكنولوجي المستقبلي للذكاء الاصطناعي.

3. براميل بارود كامنة.. العوامل المهددة للهدوء الهش

يحذر وولف من الركون إلى الاطمئنان المؤقت؛ فالاستمرار على الوتيرة الحالية يواجه مخارج حرجة قد تنسف التوازن القائم في أي لحظة:

  • تآكل المخزونات: الانخفاض المستمر في المخزونات الاستراتيجية للنفط لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

  • صحوة التنين الصيني: أي تحول في اتجاه انتعاش الطلب المحلي داخل الصين سيكون كفيلاً بدفع الأسعار نحو مستويات مقلقة للغاية تخرج عن السيطرة.

4. مآلات الصراع.. هل ينتهي المشهد بانفجار أم بأنين هادئ؟

تتوقف الخاتمة الحتمية لهذه الأزمة عند أروقة القرار السياسي في واشنطن، وتحديداً حسابات الرئيس دونالد ترمب بعد محطة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويطرح وولف مقاربة نفسية وسياسية لافتة حول «ملل الحكام الاستبداديين من حروب الاستنزاف»؛ فترمب، الذي بات يدرك صعوبة تسويق هذه الحرب كـ “انتصار عظيم”، في ظل صمود النظام الإيراني وبقاء نفوذه الإقليمي راسخاً رغم الإنهاك، قد يجد نفسه مدفوعاً لإعلان النصر الوهمي والانسحاب نحو هدنة غير رسمية.

التعليقات مغلقة.