كذبة استهداف مكة المكرمة: الوجه الآخر للمأزق السعودي أمام انتصارات صنعاء وهزائم تحالف العدوان

صنعاء سيتي | متابعات

يعيش النظام السعودي أزمة خيارات خانقة إثر غرقه المذل والمستمر في المستنقع اليمني، ما يدفعه لاستحضار أوراقه القديمة والمستهلكة في محاولة يائسة للهروب من تداعيات هزائمه العسكرية والسياسية، وفي مقدمتها استدعاء الورقة الدينية والمتاجرة الرخيصة بقدسية مكة المكرمة.

إعادة تدوير الروايات المستهلكة تؤكد المعطيات السياسية والميدانية أن عودة ماكينة الإعلام التابعة لتحالف العدو السعودي للترويج لأسطوانة استهداف المقدسات تأتي في محاولة بائسة لإعادة تدوير روايات مستهلكة استُخدمت خلال سنوات سابقة، لاستدرار العاطفة الدينية لدى الشعوب العربية والإسلامية، بعدما سقطت كافة ذرائع هذا النظام الأخلاقية والسياسية في مواصلة عدوانه الإجرامي على اليمن.

ويأتي هذا التخبط السعودي الهستيري في ظل فشل ذريع في تسويق رواية التهديدات في باب المندب والبحر الأحمر، بعدما سعى ولي عهد السعودية خلال الفترة الأخيرة إلى ترهيب دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر، بخطر وهمي يمس أمن الملاحة البحرية، في محاولة خبيثة لتشكيل حلف إقليمي جديد يوفر له غطاء سياسياً وعسكرياً للاستمرار في جرائمهم وتدخلاتهم السافرة.

سقوط مريع وارتباط بالكيان الصهيوأمريكي مع تعثر هذه المقاربة، انتقلت مملكة الشر إلى مسار آخر يكشف حجم السقوط المريع والمأزق الذي تواجهه، إذ كشفت تقارير إعلامية، وتحديداً عبر صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، عن استجداء محمد بن سلمان للمساعدة الاستخباراتية الإسرائيلية عبر القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، في خطوة تفضح حالة الارتهان السعودي وتكشف طبيعة التحالف السري والتنسيق التآمري الذي يجمع نظام آل سعود بكيان الاحتلال.

وتتجلّى المفارقة الفاضحة بصورة أكثر وضوحاً في تزامن هذا الاستنجاد المهين بالاحتلال مع إعادة توظيف قدسية الحرمين الشريفين في الخطاب السعودي، لاستعادة صورة دينية مزيفة تستخدمها السلطات السعودية كدرع واقٍ كلما اشتدت عليها الضربات العسكرية، بينما يشهد الداخل السعودي سياسات ممنهجة وتجريفاً ثقافياً واسعاً سلخ المملكة عن هويتها الإسلامية التي تاجر بها النظام لعقود.

نفاق صارخ وانفلات أخلاقي فالتوسع المتسارع في أنشطة هيئة الترفيه والانفلات الأخلاقي، وما رافقه من طمس متعمد لهوية المشهد الداخلي، يضع النظام السعودي أمام نفاق صارخ؛ فحين يستدعي رمزية الحرمين في الخارج لتضليل الرأي العام الإسلامي، يدفع في الداخل باتجاه نموذج استهلاكي وغربي ينسف تماماً أهليته لادعاء الحرص على مقدسات الأمة.

وفي المقابل، قدّمت القوات المسلحة اليمنية طوال سنوات العدوان أنموذجاً مغايراً لما يمارسه العدو من توظيف فج للدين والمقدسات، إذ جاءت عملياتها الردعية محسوبة في أهدافها، ومركزة على المنشآت العسكرية والاقتصادية الحيوية في عمق العدو السعودي، بعيداً عن استهداف المقدسات الإسلامية التي تحظى بمكانة متجذرة في وجدان اليمنيين، وفي مقدمتها مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتؤكد الوقائع الميدانية أن قدسية هذه البقاع تتصدر حسابات الموقف اليمني.

وعي الأمة وتهاوي الأكاذيب من هنا تبدو إعادة إنتاج كذبة استهداف المقدسات محاولة يائسة لإعادة توجيه مسار النقاش بعيداً عن الهزيمة السعودية، عبر نقل المواجهة من سياقها الميداني والعسكري إلى مساحة الاستعطاف الديني، واستثمار مكانة مكة المكرمة كأداة رخيصة لإعادة تحريك خطاب تعبوي محترق استُخدم وفشل خلال مراحل سابقة من العدوان.

غير أن الوعي المتنامي في البيئة التي يجري فيها استدعاء هذه الورقة اليوم يختلف كثيراً عن بدايات العدوان، بعدما تراكمت الهزائم السعودية، وتغيرت موازين القوى، وانكشفت طبيعة الأجندات الأمريكية والصهيونية في الملف اليمني، وأصبح من المستحيل استغفال الشعوب وتمرير الأكاذيب القديمة أمام أمة تتابع تطورات العدوان على اليمن منذ أكثر من عقد.

وفي هذا السياق، يكشف الانتقال المتأرجح من محاولة بناء تحالفات مشبوهة تحت ذرائع ملاحية، إلى الارتماء في حضن الاستخبارات الأجنبية والصهيونية، ثم العودة للتباكي على الورقة الدينية، حجم الإفلاس والارتباك الذي يعصف بدوائر القرار السعودي، ويعكس انعداماً كاملاً للرؤية في التعامل مع الانتصارات التي حققتها سلطة صنعاء، وأربكت حسابات السعودية وبددّت رهاناتها وأدخلتها في دوامة من التخبط المتواصل.

خاتمة: بوابة النجاة من صنعاء ومع استمرار تراكم الهزائم العسكرية والاقتصادية والسياسية، تتحول المعركة بالنسبة للنظام السعودي من غطرسة التوسع والنفوذ إلى كابوس وجودي يدفعه للبحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من عرشه المتهاوي، خصوصاً في ظل واقع ميداني فرضت فيه صنعاء نفسها قوة إقليمية فاعلة، ورقماً صعباً في حسابات أمن البحر الأحمر والمنطقة.

وهنا تكمن الحقيقة التي يتهرب منها نظام آل سعود عبر تدوير الأكاذيب وتغيير عناوين العدوان؛ فمخرج السعودية من المأزق الذي أوقعها فيه عدوانها على اليمن يبدأ بالإذعان للواقع الذي فرضته قدرات اليمنيين، وإنهاء العدوان والشصار الشامل، وفتح مسار سياسي مباشر مع صنعاء التي فرضت بانتصاراتها في الميدان واقعاً جديداً لم تعد السعودية قادرة على تجاوزه.

التعليقات مغلقة.