لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
صنعاء سيتي | مقالات | عدنان علي الكبسي
في الحقيقة، مهما قست الوضعية والظروف، ومهما قلّت الإمكانيات، ومهما عظمت التحديات، ومهما تكالبت قوى الشر والطغيان بكل إجرامها ووحشيتها، وبكل ما تملكه من وسائل القتل والتدمير، ومهما ضاعف الطاغوت من الحصار، ومهما احتشد الجمع بكل عدتهم وعتادهم، وإن تحرّكوا بشكل صف واحد، وظهروا موحّدين، وبمظهر كبير، ومهما برزوا أقوياء في المواجهة.
فإنهم لا يستطيعون أبدًا أن يُخضعوا شعبًا مؤمنًا يحمل كل القيم، وفي مقدمتها العزة والإباء، فإباؤهم وعزتهم وإيمانهم تأبى لهم، ويأبى لهم أن يكون حجم العدوان والحصار وإمكانيات البغاة المعتدين المجرمين سببًا لأن يخضعوا، وأن يستسلموا، وأن لا يصمدوا ولا يثبتوا.
شعب قوي النفس، شديد البأس، عظيم الإيمان بقضيته المحقة، ومظلوميته الكبرى، وتحركه الجاد للتحرر والاستقلال، توجّه ليواجه الحصار السعودي المدفوع أمريكيًا بالحصار اليمني المدفوع إيمانيًا، فحشد العدو السعودي أتباعه للتصعيد الشامل في مواجهة الشعب اليمني.
فاليمنيون استعانوا بالله، وتوكلوا على الله، وتحركوا بيقظة في سبيل الله، وعلى هديه، وبثقة قوية به، وابتغاء مرضاته، ومن أجله، منتصرين لمظلوميتهم، متوجهين لانتزاع حقوقهم المشروعة، وتطهير بلدهم من الغزاة، فجاءتهم رعاية الله، وأمدّهم بنصره، فعذّب بأيديهم تحشيدات العدو، ومزّقهم كل ممزق.
تحرك اليمنيون بإيمانهم وحكمتهم لمواجهة تحشيدات العدو السعودي في الساحل الغربي، فظفروا بالخائنين، فشرّدوا بهم من خلفهم، ليذكر بقية تحشيدات العدو السعودي، ولعل النظام السعودي تنفعه الذكرى.
صحيح، كانت لدى تحشيدات العدو في الساحل الغربي إمكانيات ضخمة من حيث العدة ومن حيث العتاد، وأثناء تحرير الساحل الغربي من مرتزقة العدو السعودي، شنّت طائرات العدو السعودي عشرات الغارات، وأوعز لعملائه في بقية الجبهات بالتصعيد، أملًا منهم في تخفيف الضغط على تحشيداته في الساحل، ولكنهم باءوا بالفشل والخسران.
لقد هربت تحشيدات العدو السعودي، وهم قوام ثمانية وثلاثين لواءً عسكريًا، وتحررت ست مديريات من محافظتي تعز والحديدة، مساحة 5400 كيلومتر مربع، وأمام هذا الهروب السريع والفرار الجماعي، يتهم بعضهم بعضًا بالخيانة، وهم فعلًا خانوا الله ورسوله وشعبهم وبلدهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ومدّ أولياءه بالنصر والتمكين.
في الحقيقة، هو الله الذي أيّد، هو الله الذي نصر، هو الله الذي أعطى المجاهدين المعنويات العالية، هو الله الذي ثبّت المؤمنين، هو الله الذي قذف الرعب في قلوب تحشيدات العدو السعودي، هو الله، «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى»، الذي واكب هذه المعركة لحظةً بلحظة، وبقيت رعايته المستمرة مواكبةً لمجريات المعركة بشكلٍ مستمر، حتى تحقق النصر.
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، ومع الشكر العملي للشعب اليمني على هذه الانتصارات العظيمة في رفد الجبهات بالمقاتلين، وبالإعداد في دورات التعبئة العسكرية المفتوحة، والاستجابة العملية لله في كل ما أمر به من العمل والتحرك والإعداد والجهوزية واليقظة العالية؛ ليزيدن الله الشعب اليمني انتصارات تلو الانتصارات، إنه قوي عزيز.
التعليقات مغلقة.