الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والذين معه.. من يمن الأنصار
صنعاء سيتي | مقالات | وفاء الكبسي
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾
آيةٌ تختصر مسيرة أمة؛ فـ﴿الَّذِينَ مَعَهُ﴾ ليسوا قومًا جمعهم المكان، بل قلوبٌ جمعها الإيمان، ومواقفُ وحّدها الولاء، ونفوسٌ صدقت في النصرة والبذل، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.
وفي مقدمة هؤلاء يشرق اسم الأنصار؛ الذين آووا ونصروا، وبذلوا لله ورسوله ما استطاعوا، حتى خاطبهم المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم حُنين:
«ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟»
فأيُّ غنيمةٍ بعد رسول الله؟ وأيُّ متاعٍ يساوي صحبته؟
فالغنائم تفنى، أما محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فباقيةٌ ما بقي الإيمان.
ثم قال لهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها».
أيُّ منزلةٍ أرفع من هذه؟ وأيُّ حبٍّ أعظم من أن يجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طريق الأنصار طريقًا له؟
ومن هنا يشرق معنى يمن الأنصار؛ يمن الإيمان والحكمة، يمنٌ لم تكن محبته لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكرى تُروى، بل عهدًا يتجدد، وولاءً يتحول إلى حياةٍ وموقف.
ويمتد هذا العهد جيلًا بعد جيل؛ فتتجدد في أحفاد الأنصار في يمن الإيمان والحكمة معاني النصرة والثبات والبذل، ويبقى حب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وجدانهم عهدًا لا تبليه السنون، ورايةً لا تنكسها المحن.
وفي هذا الامتداد الإيماني، تقف المرأة اليمنية الأنصارية؛ تحمل في قلبها محبة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي بيتها تُنشئ جيلًا يعرف رسول الله، وفي ميدانها تُعلن فرحتها بمولده، وفي مواقفها تُترجم معنى النصرة.
وتتجلى هذه المحبة في حضورٍ يفيض صدقًا ووفاءً؛ امرأةٌ مسنّة تتعافر بخطواتها نحو ساحة الاحتفال، وقد أثقل العمر جسدها، ولم يُثقل قلبها حبُّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ تمضي رغم تعب السنين، وكأن كل خطوةٍ منها تقول: جئتُ حبًّا وشوقًا ووفاءً.
وتحضر فتاةٌ يافعة تتحدث عن المولد النبوي، فتغلبها دموعها قبل أن تكتمل الكلمات؛ دموعٌ تختصر من المحبة ما تعجز عنه العبارة، وكأن قلبها أفصح من لسانها، فنطقت العين بما عجز الكلام عن حمله.
وتحضر أمٌّ يمنية تحمل فرحتها بالمولد، وتحمل معها أبناءها، لتغرس في قلوبهم منذ الصغر أن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس ذكرى تُستعاد، بل قدوةٌ تُتّبع، وسيرةٌ تُحيا، ونورٌ يُهتدى به.
وتحضر المرأة اليمنية بكل أعمارها؛ في صفوفٍ تتعالى فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقلوبٌ تتقاطر إليها من القرى والجبال والسهول، تحمل فرحًا لا تصفه الزينة، ومحبةً لا تحدها الكلمات.
إنها الأنصارية اليمنية؛ تستحضر نساء الأنصار، أولئك المؤمنات اللاتي عشن الرسالة، وبذلن وصبرن، فتقول بلسان حالها:
أنا ابنة يمن الإيمان،
أنا أنصارية الروح،
محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حبيبي وقدوتي، وكتاب الله نوري، وسيرته منهجي.
وفي هذا الطريق يتجدد معنى الارتباط بالقيادة التي تحمل همَّ الرسالة، وتستضيء بهدي القرآن، وتدعو إلى التمسك بنهج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، الذي نرى فيه امتدادًا لخط الهداية والرسالة، وصوتًا يذكّر الأمة بكتاب الله، ويوقظ فيها روح المسؤولية والنصرة والثبات.
فالارتباط به، في وجداننا، ليس ارتباطًا بشخصٍ مجرد، وإنما هو ارتباطٌ بمشروعٍ قرآني، وخطٍ إيماني يستمد هويته من القرآن، ويستحضر سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويجعل من الولاء للحق موقفًا، ومن النصرة مسؤولية، ومن الثبات على المبادئ عهدًا لا يتبدل.
وهكذا تتصل حلقات النور:
محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والأنصار من حوله، ويمنٌ يحمل روح الأنصار، وقيادةٌ تستنهض في هذا الشعب معنى الإيمان والنصرة والوعي.
فحين يخرج اليمنيون فرحًا بمولد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنما يعلنون هويتهم: نحن أمة محمد، نحن أهل الإيمان، نحن في درب الأنصار، نفرح برسول الله، ونستضيء بقرآنه، ونتمسك بهديه.
وهكذا تنزل الآية على واقعٍ حي:
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾.
محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والذين معه قلبًا ومنهجًا وموقفًا.
وها هو يمن الأنصار اليوم يقول: يا رسول الله، رضينا بك هاديًا وقدوةً ونورًا، وما بدّلنا عهد المحبة، ولا أطفأنا جذوة الولاء.
سلامٌ عليك يا رسول الله، صلاةً وسلامًا دائمين من الله وملائكته والمؤمنين، وعلى آلك الطيبين الطاهرين.
وسلامٌ على الأنصار يوم نصروا،
وسلامٌ على يمن الإيمان والحكمة، وسلامٌ على المرأة اليمنية الأنصارية، وهي تحمل مشكاة المحبة من جيلٍ إلى جيل، وسلامٌ على كل قلبٍ صدق قوله بالفعل:
﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾.
التعليقات مغلقة.