اليمن.. ألقُ الوفاء المحمدي

صنعاء سيتي | مقالات | ​إقبال جمال صوفان

 

 

​قال تعالى: ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَ ⁠لِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾. في الحادي عشر من ربيع الأول ليلاً، يحط الجمال رحاله لتترسم اللوحة الفنية المرتقبة في اليمن؛ حيث تُطلق الألعاب النارية في وقت واحد كنجوم مشعة تتتابع في الصعود نحو السماء، في أشكال فرائحية وألوان بهيجة تسر العيون وتأسر القلوب.

تتجاوب الأصوات والأضواء متواصلة من كل مكان، لتستمر ساعة كاملة دون توقف، يعم فيها الفرح كل المحافظات والأحياء، وتتحول اليمن إلى مدينة من أنوار محمدية في ليلة خضراء ربيعية، استقبالاً لميلاد سيّد البشرية جمعاء.

​أما صباح الثاني عشر من ربيع الأول، فيُطل كأنه ثالث الأعياد، في يوم يتفرد فيه الشعب اليمني باحتفال يُعد الأكبر على مستوى العالم. يُعلن اليوم إجازة رسمية، ومنذ الصباح الباكر تصدح مكبرات الصوت في المساجد ووسائل النقل بالصلوات على محمد وآله. يترجل الجميع نحو مهامهم؛ أمنيون وتنظيميون وإعلاميون من الجانبين الرجالي والنسائي، حيث يعمل كل جانب بجهد مستقل في الساحات المحددة. وفي المنازل، تُجهّز الأمهات طعام الغداء سراعاً للوصول في الوقت المحدد، ليبدأ المسير نحو ساحات الاحتفاء المحمدي.

​تنطلق الجموع نحو الساحات المحددة عبر الحافلات والسيارات والدراجات النارية وسيراً على الأقدام، بينما ترفرف أعلام “لبيك يا رسول الله” في المدى برياح المحبة. تتدافع أمواج بشرية غفيرة ملؤها الشوق والوفاء، في طوفان بشري يقف التصوير الجوي والعدسات أمامه في ذهول من ملايين لا بداية لها ولا نهاية. وحين أمطرت السماء وسَبّحت الحشود، انتعشت الأرواح واغتسلت القلوب بروحانية عجيبة ومشاعر عميقة، لتتوزع الأفواج في الآفاق، فهنيئاً لليمن وشعبها هذا العشق والوفاء لرسولهم الأعظم منذ بعثته وحتى اليوم.
​وفي ذروة ذلك الاحتشاد، ينتظر الجميع إطلالة قائد الثورة ليتوج هذا اليوم المحمدي المبارك، حيث جاء في كلماته: “حَيّاكُم الله أيها الأوفياء، يا أحفاد الأنصار، نفسي لكم الفداء”. وكان لوَقع تلك الكلمات أثر كالمطر الهاطل على القلوب قبل الدروب، فأحيت الأرواح التي أرهقها الحزن ونال منها البؤس، لتتجسد معاني القيادة الاقتدائية التي تسير على نهج الرسول الكريم قولاً وعملاً، وتزيد الجمع ثباتاً وابتهاجاً بهذه المناسبة العظيمة.

​ختاماً، كل الشكر والتقدير لكل مشارك ومشاركة، فرداً كان أم عاملاً؛ فقد بذل الجميع جهوداً جبارة، وسهروا الليالي المتتابعة، وتحملوا حرارة الشمس ووعثاء الطريق. لقد ظهرت تلك الشلالات البشرية بأبهى حُلة وأجمل صورة بفضل التنظيم والأمن والسعي المتواصل في كل ميدان. فالحمد لله مداد سماءٍ علَت وأرضٍ رسَت، على نجاح هذا الاحتفال الأكبر في العالم بمولد هادي العالمين.

التعليقات مغلقة.