من مستورد ضعيف إلى قوة مؤثرة: كيف اجتازت الصين اختبار أزمة الطاقة العالمية خلال حرب إيران؟

صنعاء سيتي | متابعات

كشفت الحرب الأخيرة مع إيران عن تحول استراتيجي جذري في موقع الصين داخل منظومة الطاقة العالمية؛ فالدولة التي تستورد أكثر من 70% من استهلاكها النفطي لم تتعرض لصدمة اقتصادية مدمرة -كما كان متوقعاً- رغم اضطراب تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.

استراتيجية استباقية ومخزونات استراتيجية: بفضل عقود من التخطيط المسبق، تمكنت بكين من امتصاص الصدمة بفضل عوامل عدة:

  • بناء أكبر مخزون نفطي: تمتلك الصين حالياً أكبر مخزون استراتيجي خام في العالم، يعادل تقريباً مخزونات الولايات المتحدة واليابان مجتمعتين.

  • تنويع الإمدادات: تقليص الاعتماد على نفط الشرق الأوسط عبر تنويع مصادر الواردات.

  • طفرة السيارات الكهربائية: قيادة التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية ووسائل النقل المستدام، مما خفّض الاعتماد على الوقود الأحفوري.

  • الطاقة المحلية المتجددة: الاعتماد على الفحم، والطاقة النووية، والكهرومائية، والرياح، والشمس لتوليد الكهرباء محلياً.

إدارة الأزمة وتخفيف الضغط العالمي: على عكس أزمات سابقة، لم تنجر الحكومة الصينية للذعر، بل قلّصت مشترياتها مؤقتاً واعتمدت على مخزونها الاحتياطي، وفرضت قيوداً على صادرات وقود النقل. ومن المفارقات أن تقليص بكين لمشترياتها ساهم في تخفيف الضغط على الأسعار العالمية، وتجنب صدمة نفطية أوسع نطاقاً، فضلاً عن الحد من التداعيات السياسية الداخلية على الإدارة الأمريكية.

مفهوم جديد للقوة الجيوسياسية للطاقة: يؤكد الخبراء أن الجغرافيا السياسية للطاقة تتغير؛ فبدلاً من أن يبقى النفوذ حكراً على الدول المسيطرة على منابع الإمداد، أثبتت الصين أن التحكم بأنظمة الطاقة الصناعية والكهربائية وشبكات التخزين المتطورة يمنح المستهلكين الكبار القدرة على الصمود والتأثير الفاعل في سوق الطاقة العالمية، لتثبت بكين أنها باتت قوة استراتيجية لا يُستهان بها.

التعليقات مغلقة.