من الرويك إلى صحن الجن.. التحشيد السعودي في مرمى الردع اليمني

صنعاء سيتي | تقرير 

 

لم يعد التصعيد السعودي تجاه اليمن يمر في فراغ، فكل محاولة لإعادة إنتاج الضغط العسكري في ظل استمرار الحصار تجد أمامها معادلة يمنية أكثر حضورًا في الميدان.. وخلال يومين متتاليين، انتقلت المواجهة من رصد تحشيدات عسكرية واسعة في مناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكرات تابعة لما يسمى الفرقة الأولى والثالثة طوارئ، إلى استهداف تلك التحشيدات، قبل أن يمتد الرد إلى معسكر صحن الجن في مأرب، في تطور يعكس اتساع نطاق الاستجابة لأي تحرك عسكري سعودي.

تحشيدات تُقابل بضربة استباقية

تكشف مجريات التصعيد أن التحشيد العسكري للعدو السعودي لم يكن منفصلًا عن سياق أوسع يرتبط باستمرار الحصار والعدوان، ومحاولة فرض واقع ميداني جديد على المحافظات الحرة، وهو ما دفع القوات المسلحة اليمنية، إلى التحرك بعد رصد تحشيدات كانت في مراحلها النهائية للتصعيد.

وفي هذا السياق، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية عسكرية واسعة استهدفت تحشيدات سعودية في مناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكرات أخرى تابعة لما يسمى الفرقة الأولى والثالثة طوارئ، باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

البيان أكد أن العملية أسفرت عن مصرع وإصابة المئات من المرتزقة، إلى جانب تدمير وإحراق عدد كبير من المعسكرات والتحشيدات ومخازن الأسلحة، فضلًا عن تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية الموجودة في المواقع المستهدفة بمنطقة الوديعة شرقي البلاد.

الردع يمتد إلى صحن الجن

لم يتوقف مسار الردع عند مواقع التحشيد الأولى، إذ شهد اليوم التالي عملية جديدة استهدفت تحشيدات القوات السعودية ومرتزقتها في معسكر صحن الجن بمحافظة مأرب، بعد رصد تحركات تأتي في إطار مواصلة التصعيد والإبقاء على الحصار.

القوات المسلحة أكدت في البيان أن العملية نُفذت بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، واستهدفت الحشود وما معها من مخازن وآليات ومعدات عسكرية، مؤكدة أن الضربات كانت نوعية ودقيقة.

ويعكس انتقال الاستهداف بين مواقع متعددة أن معادلة الرد لم تعد مرتبطة بموقع جغرافي محدد، بل باتت، وفق ما أعلنته القوات المسلحة، قائمة على ملاحقة التحشيدات العسكرية أينما ظهرت، باعتبارها جزءًا من أي محاولة لتوسيع التصعيد.

الميدان يرسم حدود التصعيد

تحمل العمليات الأخيرة رسالة واضحة في مضمونها العسكري والسياسي: أن استمرار الحصار لن يكون منفصلًا عن كلفة ميدانية مقابلة، وأن أي محاولة لاستخدام التحشيد العسكري لفرض شروط جديدة ستواجه بردع مباشر.

وفي هذا السياق، حذرت القوات المسلحة السعودية من مغبة ارتكاب أي “حماقة” ضد اليمن، مؤكدة أن أي تصعيد ستكون له عواقبه، فيما جددت دعوتها للمغرر بهم والمخدوعين من أبناء اليمن إلى مغادرة معسكرات القوات السعودية والعودة إلى مناطقهم قبل فوات الأوان.

كما أكدت جاهزيتها لمواجهة أي تصعيد، ودعت أبناء المحافظات إلى مواصلة حالة الاستنفار والتصدي لأي تحرك عسكري سعودي، بالتزامن مع تأكيد استمرار معادلة “الحصار بالحصار” حتى إنهاء الحصار المفروض على اليمن.

معادلة تتسع من البحر إلى البر

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المواجهة اتساعًا في أدواتها ومساراتها، من العمليات البحرية التي استهدفت المصالح النفطية السعودية، إلى الرد على التحشيدات العسكرية البرية، بما يرسم مشهدًا جديدًا تتداخل فيه المعادلة العسكرية والاقتصادية في مواجهة استمرار الحصار.

فبعد انتقال المواجهة إلى الملاحة والنفط، يأتي استهداف التحشيدات ليؤكد أن الضغط على اليمن لن يبقى بلا رد، وأن محاولة فتح جبهة برية جديدة لا تنفصل عن الحسابات التي تحكم بقية مسارات المواجهة.

رسالة واحدة.. لا تحشيد بلا كلفة

تبدو الرسالة التي تحملها العمليات الأخيرة أكثر وضوحًا: التحشيد السعودي لم يعد ورقة ضغط مضمونة، بل أصبح في مرمى الردع قبل أن يتحول إلى عدوان جديد.

وبين الرويك والعبر والثنية وصولًا إلى صحن الجن، تتسع دائرة الردع اليمني لتؤكد أن استمرار الحصار لن يفتح للرياض طريقًا آمنًا نحو تصعيد جديد، وأن معادلة “الحصار بالحصار” باتت جزءًا ثابتًا من قواعد المواجهة.

 

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.