قبل أن يضيء الضوء الأخضر.. ضربة صنعاء الاستباقية تسحق مرتزقة السعودية وتبدد آمال الرياض في فك الحصار البحري عبر تحريك أدواتها الرخيصة
صنعاء سيتي | تقرير
تفرض القوات المسلحة اليمنية واقعاً استراتيجياً جديداً يعيد رسم قواعد الاشتباك ويجهض المخططات العدوانية في مهدها، حيث يمثل إعلان السادس من أغسطس 2026 نقطة تحول مفصلية في مسار المواجهة. هذه العملية العسكرية الاستباقية الواسعة، التي جاءت تنفيذاً لتوجيهات قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي وتأكيداً على قرارات المجلس السياسي الأعلى، لم تكن مجرد رد فعل تقليدي، بل ضربة دقيقة استهدفت قلب التحضيرات العسكرية لقوى العدوان ومرتزقتها، وأثبتت أن القيادة في صنعاء تمتلك اليد الطولى والقدرة الاستخباراتية الفائقة على قراءة نوايا العدو وإحباطها قبل أن ترى النور، وهي ضربة تمثل في جوهرها إسقاطاً مباشراً للورقة الأمريكية والبريطانية التي حاولت إشعال الجبهات الداخلية كخيار بديل بعد العجز الفاضح لأساطيلها الغربية عن كسر الحصار البحري.
تأتي هذه العملية النوعية لتؤكد أن صبر صنعاء الاستراتيجي لا يعني الغفلة، وأن معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلنتها القيادة باتت مساراً حتمياً لا تراجع عنه لرفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الصامد وانتزاع حقوقه المشروعة في رفع الحظر وصرف المرتبات. لقد أوصلت صنعاء رسالة بالنار مفادها أن أي محاولة للالتفاف على الحصار البحري المفروض على العدو السعودي عبر تحريك أدواته الرخيصة في الداخل، ستواجه بسحق شامل، وأن القوات المسلحة لن تنتظر العدو حتى يبادر، بل ستبادر هي لدفن أحلامه وتحشيداته في خنادقها.
ضربة استباقية تسحق تحشيدات المرتزقة
وفقاً لما جاء في البيان الرسمي صادر عن القوات المسلحة اليمنية، شكلت العملية العسكرية النوعية ضربة قاصمة لتحشيدات العدو السعودي في مناطق استراتيجية حساسة شملت الرويك، العبر، الثنية، ومعسكرات ما يسمى بالفرقة الأولى والثالثة طوارئ. إن استخدام القوات المسلحة لدفوعات كثيفة من الصواريخ الباليستية المحلية الصنع المطورة وأسراب متتالية من الطائرات المسيرة الهجومية (من طرازات “صماد” و”قاصد”) يعكس حجم بنك الأهداف ودقة المعلومات الاستخباراتية التي حددت أماكن تجمع المرتزقة وتكدس الآليات، ما أسفر عن مصرع وإصابة المئات وتدمير ترسانة عسكرية ضخمة في منطقة الوديعة شرقي البلاد.
هذه الاستهدافات الدقيقة لم تكن عشوائية، بل جاءت بعد رصد استخباراتي مكثف أكد أن هذه القوات كانت في مراحلها النهائية استعداداً لتنفيذ هجوم واسع النطاق. لقد نجحت القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير في تحييد هذه التهديدات بالكامل، وإحراق مخازن الأسلحة التي راهن عليها العدو، ما جعل من تلك المعسكرات مقابر جماعية لآليات ومرتزقة النظام السعودي قبل أن يتحركوا شبراً واحدًا نحو المحافظات الحرة. إن الأثر الاستراتيجي العميق لضرب “الفرقة الأولى والثالثة طوارئ”، والتي تُعد قوات مهام خاصة ونخبة يعتمد عليها العدو، يتجاوز الخسائر المادية ليخلق حالة من الانهيار النفسي التام وانعدام الثقة بالغطاء السعودي لدى بقية الفصائل، مؤكداً لهم أنهم مجرد دروع بشرية مكشوفة.
تكشف نتائج هذه العملية عن هشاشة المنظومة العسكرية لأدوات العدوان، وتؤكد فشلهم الذريع في حماية خطوط إمدادهم ومعسكراتهم الخلفية. لقد قطعت صنعاء بضربتها الاستباقية الطريق أمام أي تصعيد محتمل، وفي الوقت ذاته تجدد القيادة دعوتها الصادقة لأبناء القبائل الشرفاء في مأرب وحضرموت ولجميع المغرر بهم للاستفادة العاجلة من “قرار العفو العام”، ومغادرة محارق الموت والعودة إلى أحضان الوطن والصف الوطني قبل أن تطالهم الضربات القادمة التي لن تبقي ولن تذر.
خنق بحري يطوق العدو ويدعم قضايا الأمة
لا يمكن فصل هذه الضربة الاستباقية عن المشهد الاستراتيجي الأوسع في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، حيث نجحت القوات المسلحة اليمنية في فرض معادلة “الحصار بالحصار” عبر حظر بحري صارم ومحكم على الملاحة السعودية والمصالح المرتبطة بالمشروع الأمريكي-الإسرائيلي حمايةً للمظلومية اليمنية وقضايا الأمة. لقد تمكنت صنعاء من شل الحركة الملاحية للعدو، مستهدفة بشكل مباشر ناقلات النفط التابعة له في البحر الأحمر، ما أدى إلى تعطيل شريانه الاقتصادي الأهم وإجبار عشرات السفن على التراجع وتغيير مساراتها هرباً من النيران اليمنية.
هذا الخنق البحري وضع النظام السعودي ومن خلفه قوى الاستكبار العالمي في مأزق تاريخي غير مسبوق، حيث فشلت كل مظلات الحماية الأمريكية والغربية في تأمين مرور سفنه. إن ربط حرية الملاحة السعودية برفع الحصار الشامل والكامل عن الشعب اليمني والذي طال أمده لـ 12 عاماً، أثبت للعالم أن صنعاء تمتلك مفاتيح الممرات المائية، وأنها قادرة على خنق اقتصاد العدو وتكبيده خسائر فادحة لا طاقة له باحتمالها دفاعاً عن الحقوق الإنسانية لليمنيين. وقد تعززت هذه المعادلة بشواهد عملية موثقة تمثلت في الانخفاض الحاد والقياسي في حركة السفن التجارية والنفطية المتجهة لموانئ العدو، وتضاعف تكاليف التأمين البحري، مما أدخل الاقتصاد السعودي في أزمة حقيقية وموثقة.
وأمام هذا العجز السعودي في البحر، حاول النظام المجرم البحث عن طوق نجاة عبر الإيعاز لمرتزقته في الداخل بفتح جبهات جديدة لتخفيف الضغط البحري. إلا أن صنعاء، التي تحكم قبضتها على البحر الأحمر، كانت تراقب هذا التحرك بيقظة تامة، لتوجه ضربتها في الوديعة والرويك وتغلق منافذ الهروب السعودي، مؤكدة أن فك الخنق البحري لن يتم إلا عبر استجابة صريحة لمطالب الشعب اليمني المحقة وإنهاء العدوان والحصار نهائياً.
عمق العدو تحت نيران صنعاء
بالتوازي مع الحصار البحري والضربات الاستباقية في الداخل، تستمر القوات المسلحة اليمنية في وضع العمق السعودي تحت رحمة مسيراتها وصواريخها الباليستية والمجنحة من طرازات “قدس” و”ذو الفقار”. إن القدرة المتصاعدة لصنعاء على ضرب المنشآت الحيوية والاقتصادية التابعة لشركة أرامكو، وتحديداً مصفاة جيزان وغيرها من الأهداف الحساسة، تعزز من قوة الردع اليماني وتجعل من استمرار العدوان والحصار كلفة باهظة لا يمكن للنظام السعودي دفعها، حيث أدى الاستهداف الدقيق لمصفاة جيزان إلى شلل مباشر في جداول التكرير والإمداد لشركة أرامكو، ليترجم مفهوم “الجحيم الاقتصادي” إلى وقائع وبيانات رقمية ملموسة.
هذه الاستهدافات الدقيقة للعمق السعودي تمثل ترجمة فعلية لمعادلة “الحصار بالحصار”، حيث لم يعد هناك أي موقع استراتيجي سعودي آمن من الاستهداف. لقد أثبتت صنعاء أنها قادرة على نقل المعركة إلى عقر دار العدو، وأن أي تصعيد أو مماطلة في رفع الحصار عن الموانئ والمطارات اليمنية سيقابل بعمليات نوعية أشد قسوة وإيلاماً، تدك عصب الاقتصاد السعودي وتنسف استقراره الوهمي.
تخبط المرتزقة ومساعي تفجير الجبهات
عقب الصفعات المتتالية التي تلقاها العدو السعودي بحرياً وفي عمقه الاستراتيجي، سارعت ما تسمى بـ “حكومة الفنادق” إلى تنفيذ أوامر أسيادها عبر حشد قواتها ومحاولة إشعال الجبهات الداخلية. لقد أعلنت أدوات الارتزاق صراحة عن نيتها التصعيد العسكري دعماً للنظام السعودي المأزوم، في محاولة بائسة لإنقاذه من كماشة الحصار البحري اليمني، متناسين أنهم مجرد وقود رخيص في معركة خاسرة لحماية مصالح الهيمنة الخارجية.
وقد تجلى هذا التخبط والارتهان في تصريحات علنية لعدد من قادتهم العسكريين، حيث اعترف أحد قيادات التشكيلات المسلحة التابعة للمرتزقة في تصريح متلفز مؤخراً باستكمال كافة التحضيرات الهجومية، مصرحاً بكل وقاحة: “نحن في جاهزية تامة وفي انتظار الضوء الأخضر من التحالف لفتح نيران جبهاتنا لتخفيف الضغط عن المملكة في البحر الأحمر”. هذا الاعتراف الصريح يوثق بالدليل القاطع تحول هذه الفصائل إلى مجرد بنادق مأجورة تقاتل بالوكالة لحماية الملاحة السعودية النفطية على حساب دماء اليمنيين وحقوقهم الإنسانية.
إلا أن الضربة الاستباقية التي نفذتها القوات المسلحة وأحالت معسكراتهم إلى رماد، وأدت إلى مصرع المئات منهم، أصابت هذه القيادات بحالة من الشلل والانهيار التام. لقد انتظر المرتزقة “الضوء الأخضر” السعودي للبدء في الهجوم، فجاءهم الرد الباليستي اليمني الذي أسقط رهاناتهم، وأثبت أن أجهزة الاستخبارات اليمنية تخترق صفوفهم وتسبق خطواتهم، محولة مساعيهم لتفجير الجبهات إلى محرقة التهمت حشودهم قبل أن تبدأ. إن هذا التردد وبقاء المرتزقة في حالة انتظار يعكس في حقيقته الرعب السعودي العميق من تداعيات الرد اليمني، وهو الشلل القيادي الذي استغلته استخبارات صنعاء ببراعة فائقة لتسديد الضربة القاضية في التوقيت المثالي.
معادلة الردع الاستراتيجية الشاملة
في المحصلة، ترسم عملية السادس من أغسطس النوعية ملامح مرحلة حاسمة من تاريخ المواجهة، عنوانها تفوق صنعاء المطلق استخباراتياً وعسكرياً، والتزامها الأخلاقي والديني تجاه حقوق الشعب اليمني الصامد. إن إجهاض التحشيدات العسكرية لمرتزقة الفنادق بضربة استباقية دقيقة، يؤكد أن القوات المسلحة اليمنية باتت هي من يمتلك زمام المبادرة، وهي من يحدد زمان ومكان المعركة، مسقطة بذلك كل خيارات العدو السعودي البديلة ومحاولاته اليائسة للهروب من استحقاقات رفع الحصار الشامل وصرف المرتبات.
لقد تكرست معادلة “الحصار بالحصار” كقاعدة اشتباك لا تقبل المساومة، مدعومة بقوة ردع قادرة على ضرب العمق السعودي وخنق حركته الملاحية في آن واحد. ليبقى الخيار الوحيد أمام العدو السعودي المجرم هو الاستجابة الفورية والكاملة لمطالب الشعب اليمني برفع الحصار الإنساني وإنهاء العدوان، مالم فإن القوات المسلحة، وبإسناد شعبنا العظيم وقيادته المباركة، على أهبة الاستعداد لتدشين مراحل تصعيدية أوسع، ستجعل من كل مصالح العدو وتحشيداته أهدافاً مشروعة لنيران لا تبقي ولا تذر.
وبهذا الانتصار الميداني الاستراتيجي، تُسقط صنعاء رهان الإدارة الأمريكية المأزومة وتدمر الغطاء الوهمي الذي تحتمي خلفه الفصائل التابعة للتحالف. لقد باتت رسالة اليمن واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا البلد: إن دماء اليمنيين وحقوقهم محرمة، وإن أي خطوة متهورة لن تقابل إلا بجحيم اقتصادي وعسكري يحرق أدوات الوكالة ويصل إلى عمق الأصيل، تتويجاً لمسار نضالي لن يتوقف حتى تحقيق السيادة الكاملة والانتصار العظيم.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.