من الذي ابتدأ بالعدوان على الآخر: السعودية أم اليمن؟ يعلم العالم أجمعُ أن السعودية هي من أعلنت الحرب الشاملة وتبنت من واشنطن ما سمي بـ “عاصفة الحزم” عبر وزير خارجيتها آنذاك عادل الجبير، أمام مرأى ومسمع العالم.

إن الشعبَ اليمني شعب إيماني مسالم عبر التاريخ لم يعتدِ على أحد، لكن أطماعه الغزاة بموقعه الجغرافي الاستراتيجي طالما جرت المحاولات للسيطرة عليه، لترتد كل محاولات الاجتياح إلى وبال وتغوص أقدام المحتلين في رمال اليمن وتتحطم عزائمهم على صخرة صموده.

لقد عانى اليمنُ لأكثرَ من قرن من الزمن من المؤامرات والمستعمرين؛ فمنذ جلاء الاستعمار البريطاني عن الجنوب، عكفت المخابرات الغربية على رسم اليمن كعدو لدود لحكام الخليج، وفي مقدمتهم السعودية التي تولت تنفيذ مخططات وصاية الماسونية العالمية وتغذية الصراعات بين أبناء الأمة، ونشر مفاهيم التبعية تحت مسميات “الوسطية” الشكلية التي أصلها ضباط المستعمر.

وحين فجر الشعب اليمني ثورته التحررية الشاملة لكسر هيمنة الوصاية، سارعت الرياض إلى شن عدوانها تحت ذرائع واهية، من إعادة “الشرعية” المتمثلة بعبد ربه منصور هادي الذي صرح ذاته بتفاجؤه بالعدوان، إلى ادعاءات تنصلت بها السعودية لاحقاً لتنكر مسؤوليتها كالبراءة المزعومة.

المماطلة وتناقضات خطابات العدوان

إن اليمن لم يعتدِ على أية دولة عربية، وكان ولا يزال في موقع الدفاع عن أرضه وسيادته بوجه آل سعود الذين نصبوا أنفسهم أوصياء وهم مجرد أدوات للمشاريع الغربية.

ومن المثير للعجب أن نرى اليوم نفي السلطات السعودية لعدوانها وحصارها، رغم تصريحات قيادتها السابقة بالسيطرة على اليمن خلال أسبوع واحد، ليتحول ذلك الرهان بفعل الصمود الإيماني إلى سنوات من الفشل والتخبط الميداني.

ويستمر التناقض في الخطاب السعودي الذي يصف قيادة صنعاء بـ “الميليشيات”، متناسياً أن الجيوش النظامية إن لم تحسم معاركها مع الميليشيات المفترضة خلال أسابيع معدودة، فإن ذلك اعتراف ضمني بصمود واقتدار جيش وطني صُلب.

لقد حشدت الرياض الجيوش والمرتزقة من داخل اليمن ومن قارتي أفريقيا وأوروبا تحت غطاء جوي ودولي كامل، ورغم ذلك عجزت عن تحقيق أهدافها؛ فمن يمثلون العدوان يقولون ما لا يفعلون، وعلى الباغي تدور الدوائر.