تزايد الاحتجاجات الشعبية في المحافظات الجنوبية وتعرية السعودية وحلفائها

صنعاء سيتي | تقرير | رفيق الحمودي

 

تتزايد الاحتجاجات بالمحافظات الجنوبية المنددة بتردي الأوضاع المعيشية والأمنية والمطالبة برحيل الإحتلال السعودي وحلفائه وأدواته باليمن.

ويرى مراقبون أن المشروع السعودي-الإماراتي بالكامل قد تعرى وبات واضحًا أن اليمن لم يكن سوى ساحة صراع مصالح، وأنه مع هذا الانكشاف، تصبح معركة اليوم هي معركة وعي وسيادة، لا معركة شعارات. فإما استمرار الارتهان والنهب تحت مسميات جديدة، أو استعادة الحق في الأرض والثروة والقرار الوطني، ورفض الاحتلال بكل أشكاله وأدواته وتحالفاته المشبوهة.

وبحسب تقارير محلية: تعاني المحافظات الجنوبية في اليمن من أزمات قاسية تشمل انهيار الخدمات العامة، تدهور الوضع الاقتصادي، وانفلاتاً أمنياً حاداً، وتبرز في هذا السياق مشاكلات انقطاع الكهرباء لساعات طويلة من الإطفاء مع صيف حارق يزيد معاناة السكان ويشل المرافق، إلى حانب معاناة انهيار العملة المحلية التي تنزلق في هبوط مستمر ما يضعف قدرة المواطنين على شراء الغذاء، يصاحبها تأخر دفع أجور الموظفين لفترات طويلة، وكل تلك الأزمات إضافة إلى الوضع الأمني المتردي خلق -بحسب مصادر محلية- إحتجاجات شعبية وخروج تظاهرات غاضبة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية تنديداً بتردي الأوضاع وسياسات التجويع ولانفلات الأمني في ظل تزايد التوترات والأحداث الدموية وسط عجز الاحتلال وادواته عن ضبط الاستقرار.

وفي هذا السياق تواصلت للاسبوع الثالث على التوالي موجة الاحتجاجات الشعبية التي تجتاح المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، حيث خرج آلاف اليمنيين الخميس في تظاهرات حاشدة رفضا لسياسات التجويع وحرب الخدمات والتركيع التي يفرضها النظام السعودي، فقد شهدت مدن ومناطق عدن، الضالع، المهرة، سقطرى، حضرموت، أبين، شبوة، ردفان، ولعبوس، مسيرات غاضبة ندد فيها المشاركون بالتدخلات والوصاية السعودية. وطالب المتظاهرون بالإنهاء الفوري للأزمات المفتعلة في القطاعات الخدمية وفي مقدمتها الكهرباء، وتردي الأوضاع المعيشية، مؤكدين السعي لحلها بالطرق السلمية قبل اللجوء إلى الخيارات المسلحة.

وشددت البيانات الصادرة عن التظاهرات على ضرورة المعالجة العاجلة للأزمة الاقتصادية وتوفير الخدمات الأساسية من قبل حكومة “الزنداني” التابعة للرياض، محذرة في الوقت ذاته من سياسات الإقصاء والتهميش التي تطال الكوادر الجنوبية عبر ما يسمى ب “اللجنة الخاصة” السعودية، وما ينتج عنها من تفاقم للمعاناة اليومية والاحتقان الشعبي.

وأكدت الفعاليات الجماهيرية المتواصلة أن الشارع الجنوبي لا يزال يعتبر معالجة الأزمات المعيشية أولوية لا تحتمل التأجيل، بالتوازي مع استمرار الحراك السياسي، وسط دعوات إلى الاستجابة لمطالب المواطنين، ووضع حد للتدهور الاقتصادي الذي يثقل كاهل الأسر في مختلف محافظات الجنوب.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الأوضاع في المحافظات الجنوبية تشهد مرحلة جديدة من تزايد الاحتجاجات والتصعيد بعد أن فرضت السعودية وبقية دول الإحتلال أزمات قهرية فاقمت من معاناة السكان في مختلف الجوانب الخدمية وانتجت واقعاً لم يعد يترك مجالاً للصبر أو التريث.

ويقول ناشطون وإعلاميون أنه لم يعد ممكناً التعامل مع ما يجري في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة بوصفه “خلافات داخل تحالف العدوان والاحتلال”، فالمشهد الذي انفجر إلى العلن خلال الأشهر الأخيرة لم يكن سوى المرحلة المكشوفة من صراع احتلالين على أرض واحدة، السعودية والإمارات، اللتان دخلتا اليمن تحت عناوين براقة، وجدتا نفسيهما اليوم في مواجهة مباشرة على تقاسم النفوذ والثروة، بعدما استنفد خطاب ما يسمى “الشرعية” ، وسقطت أوراق التغطية واحدة تلو الأخرى.

إلى ذلك تكشف الوقائع الميدانية أن الصراع بالمحافظات الجنوبية المحتلة لم يكن يوماً على “الأمن” أو “مكافحة الإرهاب”، كما تتدعي دول الاحتلال بقيادة السعودية بل على من يتحكم بحضرموت، ومن يضع يده على المهرة، ومن يسيطر على شبوة وسقطرى، والنفط، الموانئ، المواقع الاستراتيجية، وأن كل تلك الأسماء كانت هي العناوين الحقيقية، أما الشعب فكان الغائب الأكبر في حسابات الاحتلال الذي يسعى فقط لتنفيذ مطامعه وأجندات دول الغرب الداعمة له.

 

*نقلاً عن موقع 26 سبتمبر

التعليقات مغلقة.