غزة بين الأوبئة والمجازر.. العدو يحاصر الحياة ويضاعف الكارثة الإنسانية
صنعاء سيتي | تقرير
لم يعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة يقتصر على القصف والقتل والتدمير، بل امتد ليصنع بيئة إنسانية وصحية كارثية، تتداخل فيها المجازر اليومية مع تفشي الأوبئة وانهيار المنظومة الصحية، في مشهد يعكس سياسة ممنهجة تستهدف استنزاف مقومات الحياة ودفع السكان إلى مواجهة الموت بأشكال متعددة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه قوات العدو ارتكاب المجازر بحق المدنيين، تتفاقم الأوضاع الصحية داخل القطاع بصورة غير مسبوقة، مع انتشار الأمراض المعدية، ونفاد الأدوية، وتوقف أقسام طبية حيوية، في ظل حصار خانق يمنع وصول الاحتياجات الأساسية ويضاعف معاناة أكثر من مليوني فلسطيني.
وسط الاكتظاظ الشديد في مخيمات النازحين، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” تسجيل أكثر من 9300 حالة مشتبه بإصابتها بجدري الماء خلال أوائل يوليو، تركزت غالبيتها في جنوب قطاع غزة، ولا سيما مدينة خان يونس.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن غياب المياه النظيفة، وانعدام مستلزمات النظافة، واستحالة عزل المصابين داخل الخيام المكتظة، جعلت المرض ينتشر بسرعة بين الأطفال، في وقت يحذر فيه الأطباء من أن استمرار هذه الظروف يفتح الباب أمام موجات جديدة من الأمراض المعدية، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي والإسهالات والأمراض الجلدية والجرب والقمل.
الأزمة الصحية لم تعد مرتبطة بالأوبئة وحدها، إذ حذرت وزارة الصحة في غزة من نفاد أصناف أساسية من أدوية السرطان، مؤكدة توقف بروتوكولات العلاج الكيميائي لعدد من الأورام، وعجز المستشفيات عن استقبال حالات جديدة، خاصة مرضى سرطان الثدي.
كما أعلنت الوزارة توقف خدمات قسم إنتاج وصناعة الأقمشة الطبية بعد نفاد المواد الخام، وهو ما يهدد بتعطيل العمليات الجراحية والخدمات العلاجية في المستشفيات، في ظل استمرار استنزاف القطاع الصحي ومنع دخول الإمدادات الطبية.
ويواجه أكثر من 11 ألف مريض سرطان واقعاً بالغ الخطورة، بينهم آلاف المرضى الذين يحملون تحويلات علاجية خارج القطاع، لكن الحصار يمنعهم من السفر لتلقي العلاج.
ميدانياً، واصل العدو الصهيوني استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، حيث استشهد ستة فلسطينيين في غارة استهدفت شقة سكنية بحي الصبرة بمدينة غزة، بينهم أم وأطفالها، كما استهدفت الغارات مستشفى اليمن السعيد في جباليا الذي تحول إلى مركز لإيواء النازحين، إلى جانب قصف متواصل لمناطق النصيرات وخان يونس والمواصي.
وتؤكد هذه الاعتداءات استمرار سياسة استهداف المدنيين حتى في أماكن اللجوء والإيواء، بما يفاقم الكارثة الإنسانية ويزيد من أعداد الضحايا.
من جانبها، أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أن الكيان يواصل ارتكاب المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن استهداف العائلات والمراكز الصحية يمثل تصعيداً خطيراً يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لحماية المدنيين، ووقف جرائم الإبادة، وإلزام العدو بتنفيذ التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار.
كما دعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية وأحرار العالم إلى تكثيف الضغوط من أجل وقف العدوان، وإنهاء الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية.
بالتوازي مع العدوان على غزة، تتصاعد المخاطر في مدينة القدس، حيث حذرت جهات مقدسية من مخططات واسعة تقودها جماعات الهيكل المتطرفة لتنفيذ اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى، في محاولة لفرض وقائع تهويدية جديدة بدعم مباشر من سلطات العدو، وسط دعوات متواصلة إلى شد الرحال والرباط لحماية المسجد والحفاظ على هويته الإسلامية.
تعكس الوقائع الميدانية أن قطاع غزة يعيش واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية في تاريخه؛ فالقصف المستمر، والحصار، وتدمير المستشفيات، وانتشار الأمراض، ونفاد الأدوية، جميعها تشكل حلقات في سياسة تستهدف إنهاك المجتمع الفلسطيني وإفقاده أبسط مقومات الحياة.
ورغم اتساع حجم المأساة، يواصل الفلسطينيون صمودهم في مواجهة حرب الإبادة، التي طالت الصحة والغذاء والمياه والدواء، في ظل عجز دولي مستمر عن وقف العدوان أو وضع حد للكارثة الإنسانية المتفاقمة.
* نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.