رهانات الرياض الخاسرة في “الوقت الضائع”: صدى المليونيات اليمنية يُسقط أوهام الوصاية

صنعاء سيتي | متابعات

لم تكن المسيرات المليونية في “جمعة التحذير والنفير” مجرد تظاهرات عابرة، بل كانت إعلاناً رسمياً وشعبياً بنهاية زمن “الرهانات السعودية” على إخضاع القرار اليمني.

فالحشود التي اكتست بها العاصمة صنعاء والمحافظات، عكست وعياً متنامياً بأن النظام السعودي، الذي عجز عن كسر إرادة اليمنيين عبر الحرب المباشرة، قد فشل أيضاً في تمرير أجندات الوصاية عبر سياساتٍ استنزافيةٍ لم تعد ذات جدوى.

وتؤكد التطورات الميدانية أن الرياض لم تعد تملك في جعبتها سوى أوراقٍ محروقة؛ فمحاولات شراء الذمم، وتأجيج الانقسامات القبلية، واستخدام “المال السياسي” لضرب التماسك الداخلي، لم تحقق إلا مزيداً من الانكشاف لسياسات المملكة التخريبية.

ولقد أدرك الشعب اليمني أن هذه الأدوات هي أدوات ضعفٍ وليست عناصر قوة، مما حوّل هذه “الرهانات” إلى مجرد محاولاتٍ يائسة في “وقتٍ ضائع” لن يغير من حقائق الواقع شيئاً.

ولقد وضع الشعب اليمني، بتفويضه المطلق لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، النظام السعودي أمام واقعٍ جيوسياسيٍّ جديد؛ حيث تمتلك القوات المسلحة اليمنية اليوم معادلات ردعٍ فاعلة قادرة على قلب الموازين.

واليوم، لم يعد أمام الرياض إلا خيارين: إما الانصياع للواقع عبر رفع الحصار وإنهاء التدخل في الشأن اليمني، أو المضي في مسار التصعيد الذي لن يدفع ثمنه إلا هي نفسها، في ظل قدرات يمنية باتت قادرة على نقل المعركة إلى أبعد من الميادين التقليدية.

كما إن الرسالة التي صدحت بها الحشود المليونية كانت واضحة لا لبس فيها: الشعب اليمني الذي صمد لأكثر من عقدٍ في وجه التحالفات الدولية، لن يسمح اليوم باستمرار التضييق الاقتصادي أو الوصاية السياسية.

لقد أصبحت خيارات الرد بـ “المطار بالمطار” و”الميناء بالميناء” ليست مجرد شعارات، بل سياسةً معتمدةً تحميها إرادة شعبية صلبة وقوات مسلحة جاهزة، مما يجعل من تمسك السعودية بأوهام السيطرة على القرار اليمني مغامرةً غير محسوبة العواقب في مرحلةٍ لم يعد فيها اليمني يقبل بأقل من كامل حريته وسيادته على قراره وثرواته.

التعليقات مغلقة.