​عاد لؤم الغدر ينفث سُمَّه، وعاد نظامُ الجَور ينقض عهدَه، فبعد أن ظَنَّ الناسَ أن الهُدنة قد مدت رواقها، وأن التفاهمات قد فتحت آفاقها، أطل الطيران السعودي بغاراته العنيفة، ليستهدف من جديد عين اليمن الشريفة، ومنشأته السيادية المنيفة، معلناً بذلك خرقاً فاضحاً لكل المواثيق، وصاداً لكل سبل النجاة والتوفيق.

​إن قصف مطار صنعاء الدولي هو امتدادٌ لعقلية عدوانية ما زالت جائرةً، فمنذ بداية العدوان في عام ألفين وخمسة عشر، كان هذا المطار هدفاً للغاصبين، ومحلاً لكيد المعتدين. واليوم، يتجدد الاستهداف ليكشف النوايا الخفية، ويزيل الأقنعة الزائفة الردية، مؤكداً أن النظامَ السعودي يريد جواراً تابعاً يهدم داره، ويقبل للقيود أن تكون شعاره.

​إن هذا التصعيدَ المستجَدُ يأتي بعد سلسلة من المماطلات، والتهرب المستمر من إنفاذ التزامات خارطة الطريق والتفاهمات.

فبينما كانت الآمال تتطلع إلى تقديم خطوات بناءة، وإعادة تشغيل المطار بصورة شاملة ومضاءة، لجأ العدو إلى لغة النار ليفرض حصاراً جديداً، ويصنع قيداً للشعب شديداً.

وهذا التحليل يسوِّقُنا إلى حقيقة لا مِرَاءَ فيها، وقناعة لا بد أن نحميها، وهي أن السلام لا يوهب ممن يعشق الطغيان، ولا ينال بالتمني من أهل الخِذلان.

​أمام هذا البغي الصارخ، لم يعد للصمت مكان، ولم يعد للتردد زمان، فالرد المشروع بات واجباً دينياً وقومياً، وحقاً إنسانياً ودولياً محمياً.

إن الدفاع عن الأوطان هو فرض يقدس، ومن بدأ بالظلم فالعاقبة عليه تحوم، وقد قيل قديماً فما خاب القول: البادئ أظلم، والمعتدي هو الملوم.