صنعاء سيتي | متابعات
يُعدّ الرابع من يوليو من كل عام محطة زمنية مؤلمة في الذاكرة الوطنية اليمنية، حيث يستعيد اليمنيون فيه تفاصيل المجازر والانتهاكات التي ارتكبها تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على مدى سنوات طوال.
لم يكن هذا التاريخ يوماً عادياً، بل كان شاهداً على سلسلة من العمليات العسكرية التي تجاوزت فيها طائرات العدوان ومرتزقته كل الخطوط الحمراء، مستهدفةً المدنيين في عقر دارهم، والمنشآت الخدمية التي تمثل شريان الحياة للمجتمع.
أولاً: صعدة.. الجرح الذي لا يندمل (2015 – 2023)
منذ انطلاق شرارة العدوان، كانت محافظة صعدة الهدف الأكثر وحشية في سجلات هذا اليوم. في 4 يوليو 2015، ارتوت أرض بني بحر ومناطق رازح بدماء الأبرياء، حيث لم تسلم المنازل ولا المدارس ولا حتى بيوت الله من غارات الحقد.
واستمرت المأساة في السنوات اللاحقة، حيث تحولت مديريات “كتاف” و”باقم” و”حيدان” إلى ساحات مفتوحة للقصف الصاروخي والمدفعي، مخلفةً آلاف الأضرار في الممتلكات ومسجلةً سقوط عشرات الأطفال والنساء بين شهيد وجريح، وكأن الهدف كان مسح معالم الحياة في هذه المناطق الحدودية.
ثانياً: التدمير الممنهج للبنية التحتية والمرافق الخدمية
لم يكتفِ تحالف العدوان باستهداف الأرواح، بل تعمّد ضرب مقومات الصمود اليمني. ففي مثل هذا اليوم من عام 2017، تم استهداف محطات تحلية المياه في جزيرة كمران، والطرق الرابطة بين المدن في محافظة الحديدة، ناهيك عن تدمير المدارس والمرافق الحكومية في تعز وحجة.
كانت الغارات تستهدف كل ما له صلة بحياة المواطن اليومية، من مزارع خضراء إلى حديقة 21 سبتمبر في قلب العاصمة صنعاء، في سياسة واضحة لضرب الاقتصاد والخدمات العامة، مما ضاعف معاناة المواطنين وجعل من توفير أبسط مقومات العيش تحدياً يومياً.
ثالثاً: استهداف “مخيمات الضعفاء” والنازحين
في 4 يوليو 2017، وثقت التقارير جريمة مروعة تمثلت في شن غارات على مخيمات للبدو الرحل في مديرية برط المراشي بالجوف، حيث أُحرقت الخيام ونفقت المواشي التي كانت المصدر الوحيد لرزق هؤلاء البسطاء.
هذه الجريمة تعكس مستوى الاستهتار بحياة الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، وتؤكد أن بنك أهداف العدوان لم يستثنِ أحداً، حتى أولئك الذين يعيشون في خيامٍ تذروها الرياح وتفتقر لأدنى مقومات الأمان.
رابعاً: الحديدة وحرب الاستنزاف اليومية
عاشت مدينة الحديدة تحت حصار وقصف يومي، وكان الرابع من يوليو يوماً شاهداً على رعب القذائف والأسلحة الرشاشة التي استهدفت الأحياء المكتظة بالسكان، وحارة الضبياني، ومناطق 7 يوليو، والدريهمي.
لم يكتفِ العدوان بالغارات الجوية، بل دفع بمرتزقته لزرع التحصينات القتالية في الفازة والجبلية، وتحويل هذه المناطق إلى ساحات حرب مستمرة، مما أدى إلى إصابة مواطنين برصاص القناصة والقذائف العشوائية، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية التي تجرم استهداف المدنيين في مناطق نزاعهم.
خامساً: واقع مأساوي لا يسقط بالتقادم
إن ما حدث في 4 يوليو على مدار أكثر من تسع سنوات، بدءاً من عام 2015 وصولاً إلى 2023، هو توثيقٌ لجرائم حربٍ موصوفة. لقد قُتل الأطفال في أحضان أمهاتهم، ودُمرت المنازل على رؤوس ساكنيها، واستُهدفت الأطقم الطبية والإغاثية، وسُويت المزارع بالأرض.
إن هذا الركام الممتد من حجة شمالاً إلى تعز جنوباً ومن الحديدة غرباً إلى مأرب شرقاً، لا يعبر فقط عن أضرار مادية، بل يعبر عن جرحٍ غائرٍ في ضمير الإنسانية الذي غاب عن نصرة الشعب اليمني.
ختاماً: إن استحضار هذه الجرائم في مثل هذا اليوم ليس تذكيراً بالماضي فحسب، بل هو وقفة إجلال لصمود شعبٍ أبى الانكسار أمام آلة الحرب الأكبر في المنطقة.
إن دماء الشهداء الذين سقطوا في هذا التاريخ، والدمار الذي خلفته طائرات الغدر، ستبقى شاهداً حياً يلاحق مرتكبي هذه الجرائم، وتؤكد لكل العالم أن الشعب اليمني، رغم كل هذا الاستهداف، ما زال يتمسك بحقه في الحياة، والسيادة، والمقاومة، وأن كل قطرة دم سُفكت في “الرابع من يوليو” وما قبله وما بعده، هي وقودٌ لمزيد من الصمود والثبات في وجه الطغيان.
التعليقات مغلقة.